سوق طيوي القديم معلم ينتظر عودة الحياة !

كان يضم 30 محلا تجاريا ومركزا لتجميع البضائع –

طيوي – سعيد بن أحمد القلهاتي –

بعد أن كان مزدهرا ويعج بالباعة والمشترين أصبح سوق طيوي خاويا، السوق اكتسب شهرة واسعة إذ كان يحتوي على ما يزيد عن 30 محلا تجاريا وكانت ترد إليه البضائع من الهند وشرق أفريقيا والبصرة وبندر عباس وذلك عن طريق بندر طيوي الشهير ، أما المنتجات المحلية من الخضروات والفواكه وأطعمة الحيوانات فتأتيه من مزارع وادي طيوي ومزارع وادي الشاب والجيلة والجحل والغنب وكان المتسوقون يفدون إليه من طيوي والقرى الجبلية التابعة لها والقرى الأخرى المجاورة لها .. إلا أنه مع منتصف الثمانينات بدأ في الاضمحلال بعد ما تم هجره سواء كان من قبل الباعة أو المتسوقين وبعدها أخذ في الاندثار .. فهل من جهة تجد له حلا مناسبا أو يد تتدخل لإعادته إلى مكانته السابقة؟
يقول أحمد بن خميس بن سعيد القلهاتي أحد كبار السن : سوق طيوي كان له وقع كبير في الحياة السابقة، وهو سوق شهير في ذلك الوقت إذ يعتبر السوق المركزي بالنسبة للقرى الساحلية الممتدة من بلدة ضباب وحتى قلهات وكذلك القرى الجبلية التابعة للنيابة وولاية وادي بني خالد إذ يفد إليه المتسوقون من هذه القرى طيلة أيام الأسبوع ، وكان كل مرتاديه من المتسوقين يجدون ما يبحثون عنه من متطلبات الحياة اليومية بهذا السوق ، حيث تتوفر به مختلف السلع من المواد الغذائية والخضار والفاكهة المتوفرة في ذلك الزمن والأسماك . وكان المنفذ الجمركي الموجود في النيابة بذلك الزمن هو من يتولى عملية الإشراف على مسائل البيع والشراء .
ويقول منير بن صالح بن مبارك الزدجالي: سوق طيوي هو أحد الأسواق الشهيرة التي تقع على الشريط الساحلي الممتد من ولاية قريات وحتى ولاية صور إذ كان بندر طيوي هو النافذة التي تصدر وتستورد من خلالها البضائع لهذا السوق عبر السفن التي تجلب من خلالها البضائع من الهند وشرق أفريقيا ، ناهيكم عن الطرقات الجبلية التي تربط نيابة طيوي بقراها الجبلية وولايتي وادي بني خالد ودما والطائيين والتي تسلكها قوافل الدواب (الحمير) التي تنقل البضائع من وإلى هذا السوق ، ويرى من وجهة نظره تدخل الجهات الحكومية لإحياء هذا السوق وإعادة شهرته وذلك من خلال إنشاء سوق تجاري بطراز معماري حديث بعد حصر المحلات بأسماء أصحابها وكل صاحب محل يسلم له محل جديد.
أما علي بن عبدالله بن سيف الشعيبي فيقول : لم يتبق من سوق طيوي القديم سوى ذكرى الاسم، هجر السوق وتركت أبواب دكاكينه مشرعة لريح الغياب فقد رحل تجاره ورحل مرتادوه الذين كانت أصواتهم تملأ ساحاته ، وخطواتهم تزدحم في الدروب المؤدية إليه.
فلكأنك وأنت تقف هناك تصغي للضحكات والهمهمات وتسمع أصوات الباعة تتردد بين جنباته العامرة مختلطة بأصوات المشترين وهم يبحثون عن مبتغاهم ويتبادلون العلوم والاخبار.
وحينما اجتاحته رياح وأمطار الأنواء المناخية لم تجد به سوى خرائب وأبواب ليس لها من مغاليق غير الحزن على زمن جميل مضى،فقضت هذه الأنواء على ما تبقى من تلك الهياكل والدكاكين وكأنه ضن علينا حتى بتلك الأحجار المنتصبة بعنفوان لنذكر من مروا من هناك ولم يعودوا ، فأتى عليها جميعا فما عاد هناك من شيء سوى الركام .
اليوم تبدو المطالبة ببعث هذا السوق من جديد حاجة ملحة وضرورية للنيابة بحيث يتم إعادة تخطيطه هندسيا وتوزيع المساحات بشكل يضمن أنصبة الملاك الأصليين للسوق وما زاد من مساحات يمكن بيعه للراغبين بالتملك أو تأجيرها. نعم لا يمكن إعادة الزمن الماضي ولكن يمكن العمل للمستقبل بتنشيط الحركة التجارية من خلال سوق مركزي يشمل سوقا للسلع وللخضار والفواكه والأسماك واللحوم والدواجن كما هو متعارف عليه ومعمول به في أسواق السلطنة المختلفة .
عيسى بن محمد بن طلحوب السعدي – كان عدد من أجداده أحد أهم تجار سوق طيوي القديم فيروي ذكرياته عن السوق قائلا : سوق طيوي القديم كان من الأسواق الشعبيه المهمة في جنوب الشرقية ،حيث يعتبر ملاذاً للقرى المجاورة لنيابة طيوي ليشتروا حاجاتهم ويعرضوا بضائعهم للبيع، فهو يلبي كل حاجات المواطنين ويوفر لهم الوقت والمسافة الطويلة من السفر الى الأسواق الأخرى لشراء حاجاتهم.
لكن وللأسف الشديد اندثر هذا السوق العريق وأصبح مهجورا ً، والآن نعاني من قطع الكيلو مترات لشراء حاجاتنا من ولاية صور..
ونطالب الجهات المعنية بترميم السوق وأحياء التراث القديم الذي تتمتع به نيابة طيوي. فنيابة طيوي غنية عن التعريف كونها وجهة سياحية مهمة لما تمتازه من مقومات سياحية جميلة ومناظر خلابة. وبإحياء هذا السوق التراثي يزيد من انتعاش الحركة التجارية والسياحية في النيابة .
ويقول هاشم بن علي بن علوي البرزنجي : كان سوقا عامرا بالحياة يتمثل في مجموعة من المحلات المتقاربة مع بعضها ينبض بها منذ الساعة السابعة صباحا وحتى مغيب الشمس .. ويشهد حركة غير عادية في البيع والشراء لمختلف البضائع من الأقمشة والمواد الغذائية والحلوى العمانية والحبوب والبهارات وبيع الأغنام والتمور والمشغولات التقليدية وغيرها.
كما يمثل صورة للتآلف الإنساني فهو نقطة التقاء لأبناء المجتمع لتبادل الأخبار ومناقشة كافة نواحي الحياة المختلفة، ونظرا لقيمته التاريخية فهو يحتاج حاليا إلى إعادة إحياء بمشروع تطويري لسوق تراثي متكامل يشكل وجهة سياحية للجميع .
أحمد بن زهران بن محمد البلوشي يقول: تربطني بهذا السوق ذكرى قديمة إبان وجود والدي رحمة الله عليه بهذا السوق إذ يعتبر أحد تجار سوق طيوي القديم ، وحقيقة هو سوق كان زاخرا بالحركة التجارية النشطة وهو يعتبر بحد ذاته ملتقى لكافة سكان البلد والقرى المجاورة لها . إذ يأتي إليه الناس من كل حدب وصوب لقضاء حوائجهم الشرائية وغيرها من متطلبات الحياة، وأرى أنه قد أصبح من الضرورة بمكان تدخل الجهات الحكومية ﻹعادة بناء هذا السوق من جديد وإزالة الخرابات والبقايا التي بقيت به إذ تعتبر مرتعا وملاذا للزواحف والحشرات التي أخذت تنتقل إلى المنازل المجاورة للسوق وتكون مصدر إيذاء للسكان، ومن حسن الطالع أن السوق قد مررت من خلاله الأعمدة والأسلاك الكهربائية وهذا يسهل الأمر الكثير على الجهات الحكومية عند إعادة إعماره، هذا من ناحية ومن ناحية أخرى فإن السوق واقع على الشريط الساحلي أي بجانب شاطئ البحر وهذا يعطيه أحد أهم المقومات التي تنشط به الحركة التجارية لاسيما إذا زود بطريق ورصيف بحري وبالتالي فإن وضعه يصبح له شأن كبير لتنشيط الحركة التجارية والسياحية .