كهنـات :تروي عبق الماضي ونهضة الحاضر

أفلاجها داودية وغيلية ترتوي منها البساتين الخضراء –
كتب – نوح بن ياسر المعمري –
إذا رغبت أن تشاهد امتزاج عبق الماضي مع نهضة الحاضر فإن قرية «كهنات» بولاية عبري بمحافظة الظاهرة شاهدة على العصور والحقبات الزمنية التي مرت عليها، فالحصون والمنازل الأثرية تتداخل مع البيوت العصرية، ويشهد فن البناء العربي الأصيل على جمالية هذه القرية العريقة، والتي تعد من القرى القديمة في السلطنة.

البيوت العصرية تحتضن البيوت الأثرية لتحكي أصالة القرية –
أشهر البيوت الأثرية بالقرية حصن أولاد حمد بن حمدان والبيت العود –

ويوجد بها العديد من المنازل الأثرية التي شيدت منذ حقبة زمنية طويلة، وما زالت محافظة على جمالياتها بممرات وسكك القرية، وقد زينتها النقوش الأثرية الجميلة التي أعطتها روعة فوق جمالياتها، فمن أشهر البيوت الأثرية بالقرية، حصن أولاد حمد بن حمدان والذي ازدان بالنقوش الأثرية التي تجسد واقع الحياة في تلك الحقبة، كما يوجد أمام الحصن احد المدافع القديمة والذي يعود إلى حقبة زمنية قديمة وما زال محافظا على جماليته وشاهدا على تاريخ هذا الحصن، كما توجد أمام الحصن سبلة تقام فيها الفعاليات والمناسبات الخاصة بالأسرة. ومن بين البيوت الأثرية، البيت العود والذي اشتهر بكبر بنائه في تلك الفترة، وجمالية التصميم. كما أن الأبراج في الجبال ما زالت قائمة تحكي واقع الحياة والحروب التي مرت بالقرية قبل عصر النهضة.

أفلاج كهنات

حيث إن هذه القرية الجميلة التي تربط ولاية عبري بولاية صحم عبر طريق وادي بني عمر، تحتوي على العديد من الأفلاج الأثرية الغيلية والداودية، والتي تشتهر بتدفقها المستمر طوال السنة وجماليات تصميمها، فهي تحتوي على أكثر من 3 أفلاج غيلية و3 أفلاج داودية ذات تصميم رائع بناها الأجداد بكل دقة وحرفية لتخدم أجيالا عاشرتها وأجيالا سوف تتحدث عنها مستقبلا.
وتشكل الأفلاج الغيلية نسبة 49% من إجمالي الأفلاج في السلطنة ومصدر مياهها هو المياه السطحية في أعالي الأودية. وتكون متواجدة في مجاري الأودية ويقل عمقها عن 4 أمتار عن سطح الأرض. ويبلغ طول مجرى الفلج ما بين 100-200 متر.
كما تشكل الأفلاج الداودية نسبة 23% من إجمالي الأفلاج في السلطنة ومصدر مياهها هي الآبار تحت سطح الأرض، كما أن بداية منبع الفلج يعرف بأم الفلج ويمتد لمسافات طويلة حتى يصب في مجمع المياه.
وقد سمى أهالي قرية كهنات هذه الأفلاج بمسميات جميلة ليتم التعارف عليها بين أهالي المنطقة ولتسقي مزروعاتهم على مدار الساعة، وهي فلج النغيض وفلج السافل وفلج الثبه.
كما لم يغفل الأهالي على أن يضعوا لهذه الأفلاج تصميما حضاريا لمختلف الاستخدامات اليومية مثل غرف للسباحة والاستخدام اليومي للمعيشة..وغيرها. كما تشاهد على جانبي الأودية بساتين خضراء ترتوي من الأفلاج الغيلية بالقرية، ويطلق عليه مسميات مميزة لتكون موقعا لمحبي السياحة وعاشقي هواية السباحة، ومن المسميات فلج باغول وفلج الحيل..وغيرها.

الطبيعة الجغرافية

«كهنات» ذات الطبيعة الجبلية تشتهر بزراعة العديد من الأشجار، تأتي في مقدمتها أشجار النخيل والرمان والأمبا والزيتون والتين..وغيرها من الأشجار التي وجدت الطبيعة المناسبة للنمو. كما توجد بالقرية شجرة معمرة مرت عليها مئات السنين، وقد اتخذها الأهالي موقعا مميزا للتجمع وإقامة المناسبات والأفراح تحتها، وعرفت منذ القدم بـ(شجرة الصبارة)، وهي تحكي قصص الأجيال التي مرت عليها واستظلوا بظلها، كما تشهد بتغير الزمن وتطور المكان، ويجاورها مسجد عرف بجمالية تصميمه، ذو إنارة طويلة وقبة صغيرة جدا ويطلق عليه مسجد (الصبارة)، وتمر بجانبه احد الأفلاج الداودية ليصب في أكبر حوض لتجميع المياه بالقرية.
كما تقع القرية على ممر الطرق الرئيسية بين محافظات شمال الباطنة والظاهرة من جهة، ومن جهة آخر بين جنوب الباطنة والظاهرة.
وحظيت «كهنات» بالعديد من الخدمات الحديثة والتي تم إنشاؤها في عصر النهضة، منها المدارس الحكومية للبنين والبنات، والمركز الصحي والطرق المنارة.