فرنسا وبريطانيا تسعيان إلى قرار دولي بشأن سوريا والأمم المتحدة تدعو إلى هدنة إنسانية

الأسد: حدوث تقدم في ملفي مكافحة الإرهاب والمصالحات –
دمشق – عمان – بسام جميدة – وكالات –
دعت الأمم المتحدة أمس إلى تعليق المعارك 72 ساعة في محيط الغوطة الشرقية قرب دمشق لنقل المساعدات إلى المنطقة الخاضعة للفصائل المعارضة التي تحاصرها قوات الجيش السوري منذ 2012.
وصرح رئيس مجموعة العمل الأممية للمساعدات الإنسانية في سوريا يان ايجلاند لمراسلين في جنيف «نحن بحاجة إلى تعليق (القتال) لمدة 72 ساعة في الغوطة الشرقية ونحتاجه في الأيام المقبلة».
كما حذر أن حوالي 400 ألف شخص محاصرين في المنطقة المحاذية لدمشق «يعانون اليوم وحدهم نتيجة نقص المعدات الطبية وتعرض مستشفياتهم للقصف ونفاد الغذاء والمؤن الأخرى». أضاف ايجلاند في ختام الاجتماع الأسبوعي لمجموعة العمل «لا أحد يريد أن يتكرر ما حدث في شرق حلب» في إشارة إلى محاصرة القوات الحكومية السورية لأكثر من 250 ألف شخص طوال أشهر العام الماضي في شرق هذه المدينة السورية.
وتابع المسؤول الأممي: إن جميع المشاركين في الاجتماع «وبينهم الروس أجمعوا على تأكيد فظاعة الوضع» في الغوطة الشرقية «والحاجة إلى اتفاق خاص بشأنها».
كما قال يان إيجلاند منسق الأمم المتحدة للشؤون الإنسانية أمس: إن تجدد الاهتمام الأمريكي بالحرب الدائرة في سوريا أمر محل ترحيب إذا ما قاد إلى جهد أمريكي روسي جديد من أجل التوصل إلى حل سياسي.
وقال إيجلاند للصحفيين: بعد يومين من وقوع ما يشتبه في أنه هجوم كيماوي أسفر عن مقتل عشرات المدنيين في بلدة خان شيخون بمحافظة إدلب: «أتمنى أن تكون هذه نقطة تحول آمل أن يكون ميلادا جديدا للدبلوماسية».
وقال بعد أن رأس اجتماعا أسبوعيا بشأن الأوضاع الإنسانية في سوريا: إن الأمم المتحدة طلبت من أمريكا وروسيا وإيران وتركيا التوصل إلى هدنة إنسانية في سوريا لمدة 72 ساعة وحرية دخول المساعدات للمناطق المحاصرة التي يصعب الوصول إليها بما في ذلك نحو 400 ألف شخص محاصرين في الغوطة الشرقية قرب دمشق.
إلى ذلك قال وزير خارجية فرنسا جان مارك إيرو أمس: إن باريس لا تزال تسعى لاستصدار قرار من مجلس الأمن الدولي بشأن سوريا مضيفا أن المفاوضات الدبلوماسية لها الأولوية على أي عمل عسكري.
وأثار هجوم يعتقد أن الحكومة السورية شنته بأسلحة كيماوية في محافظة إدلب التي تسيطر عليها المعارضة الأسبوع الحالي انتقادات دولية واسعة.
وقال إيرو لتلفزيون سي.نيوز: إن «فرنسا لا تزال تسعى للحديث مع شركائها في مجلس الأمن خاصة الأعضاء الدائمين وبالأخص روسيا».
وردا على سؤال عما إذا كانت فرنسا ستنضم إلى أي عمل عسكري محتمل بشأن سوريا، قال إيرو: إن «المرحلة الأولى هي التصويت على قرار، وقبل أي شيء إعادة بدء مفاوضات السلام في جنيف. يجب ألا نتحرك من أنفسنا، بحجة أن الرئيس الأمريكي ربما غلي الدم في عروقه، ونصبح متأهبين للحرب»، وأضاف إيرو أن الرد الأمريكي بشأن سوريا ما زال غير واضح مشيرا إلى أنه يتلقى رسائل متضاربة من وزير الدفاع الأمريكي جيم ماتيس ومن وزير الخارجية ريكس تيلرسون، وقال: «إنهما لا يقولان الشيء نفسه»، وقال إيرو: «يجب ألا تمر جرائمه دون عقاب. سيأتي اليوم الذي ستقول فيه العدالة الدولية كلمتها بشأن بشار الأسد»، كما قال وزير خارجية بريطانيا بوريس جونسون أمس: إنه يجب استصدار قرار في الأمم المتحدة قبل أي تحرك منفرد في سوريا.
وقال جونسون للصحفيين في سراييفو: «من المهم جدا محاولة استصدار قرار في الأمم المتحدة».
وأضاف: «لا أستطيع أن أفهم كيف يمكن لأي شخص في مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة أن يتقاعس عن الانضمام إلى اقتراح لإدانة أفعال الحكومة السورية المسؤول بصورة شبه مؤكدة عن تلك الجريمة».
وأعلنت تركيا أمس أن تشريح جثث ثلاثة سوريين قتلوا في الهجوم على مدينة خان شيخون في محافظة إدلب بشمال غرب سوريا أكد أنه تم استخدام أسلحة كيماوية من قبل سوريا بحسب الإعلام الرسمي.
وقال وزير العدل التركي بكر بوزداغ كما نقلت عنه وكالة أنباء الأناضول الرسمية «تم تشريح ثلاث جثث لأشخاص نقلوا من إدلب. ونتائج التشريح أكدت استخدام أسلحة كيماوية. وأضاف: «التحقيق العلمي يؤكد أيضا أن نظام الأسد استخدم أسلحة كيميائية» بدون إعطاء المزيد من التفاصيل. وقال بوزداغ: إنه تم تشريح الجثث الثلاث في اضنه بمشاركة أطباء شرعيين أتراك وممثلين عن منظمة الصحة العالمية ومنظمة حظر الأسلحة الكيميائية.
ويعالج عشرات الأشخاص الذي أصيبوا من جراء هذا الهجوم، في تركيا.
وأوضحت وكالة أنباء الأناضول أن عمليات التشريح التي استمرت حوالي ثلاث ساعات سجلتها آلات التصوير، وقامت السلطات التركية ووفد منظمة الصحة العالمية بجمع عينات. من جانبه كشف الرئيس بشار الأسد عن حدوث تقدم في ملفي مكافحة الإرهاب والمصالحات في سوريا، وهو ما ساهم في تزايد احتمالية تحويل الأمل في إنهاء الحرب على سوريا إلى واقع.
وحمل الأسد في حوار أجراه مع صحيفة «فيسرنجي لست» الكرواتية الدول الغربية «مسؤولية ما تتعرض له سوريا من عمليات إرهابية، بسبب دعمها الإرهابيين في سوريا»، ونفى «وجود أي تعاون أمني معها حاليا نتيجة عدائها السياسي».
وحول المفاوضات في الأستانة وجنيف والمعارضة المعتدلة كما يصفها الإعلام أوضح الأسد أن «المعارضة المعتدلة غير موجودة، الموجودة معارضة جهادية بالمعنى المنحرف للجهاد طبعا، ومع هذا الجزء من المعارضة لا يمكن أن نصل إلى أي نتيجة فعلية، ولا يمكن لهؤلاء الإرهابيين أن يكونوا معارضة ولا يمكن لهم أن يساعدوا في الوصول إلى حل، ونتفاوض معهم لأن الكثير في البداية لم يكن يصدق أن هذه المجموعات لا ترغب بإلقاء السلاح وبالذهاب باتجاه العمل السياسي، وبالتالي ذهبنا لكي نثبت لكل من يشكك بحقيقة هذا الأمر أن هذه المجموعات لا يمكن أن تمارس العمل السياسي لأنها مجموعات إرهابية بالعمق حتى النهاية».
وعن توقع نشوب حرب مع إسرائيل أوضح الأسد «الخشية من نشوب حرب هو كلام بعيد عن الواقع، لأن الواقع هو أننا نعيش هذه الحرب، وأما أن نسميها سورية/‏‏إسرائيلية، فبكل الأحوال تستطيع أن تفترض أن هؤلاء الإرهابيين مقاتلون لمصلحة «إسرائيل» إن لم يكونوا جيشا إسرائيليا نظاميا فهم مقاتلون لمصلحة «إسرائيل»، و«إسرائيل» تتشارك مع تركيا الأهداف وتتشارك مع الولايات المتحدة وفرنسا وبريطانيا والسعودية وقطر وغيرها من الدول نفس الهدف أيضا، هي حرب نشبت ولكن بشكل جديد وبأدوات جديدة.
و حول موضوع الفيدرالية، كشف عضو الائتلاف الوطني السوري عن المجلس الكردي شلال كدو في تصريح خاص لـ(عمان)، وهل تفكرون بها، لاقتطاع قسم من المدن السورية على غرار ما حدث في العراق..؟ قال كدو: قصة الكرد مع الفيدرالية ليست فكرية أو نظرية وإنما قناعة متجذرة ورؤية سياسية يتبناها المجلس منذ بدايات الثورة السورية، وتعتبر من أفضل الحلول لبلد كسوريا .
واتهم كدو الهيئة العليا للمفاوضات بمواقفها الشيزوفرينية والعنصرية وكذلك بمغالاتها وتعصبها القوموي العروبي، إضافة إلى تواطئها مع الحكومة منذ بداية الثورة السورية على حد قوله، وذلك ردا على موقفهم كائتلاف بعد تهميش الوثيقة التي قدموها عن المجلس الكردي، وتابع كدو، لم ترفض الوثيقة الكردية بمجملها وإنما أحد مكوناتها، من قبل هيئة التنسيق التي أشهرت الفيتو بوجه ما طرحه المجلس الوطني الكردي، تحت حجج وذرائع واهية.
واستغرب كدو قائلا: ما أثار دهشتنا هو وقوف احد أعضاء الائتلاف بجانب هيئة التنسيق ورفضه للمذكرة الكردية التي استندت على الوثيقة الموقعة بين الائتلاف والمجلس الكردي منذ العام 2013 وأصبح المجلس بموجبها جزءا رئيسيا من الائتلاف، وبالتالي فإن هذه الوثيقة أصبحت إحدى أهم وثائق الائتلاف، وبالتالي من واجب الائتلاف أن يدافع عن كامل وثائقه دون اجتزاء وهذا ما نتوقعه.
وتابع كدو، ليس لدينا كمجلس وطني كردي أي نية للانسحاب من الائتلاف، وإنما لدينا إصرار وتصميم بالاستمرار كوننا جزءا أصيلا لا يتجزأ من الائتلاف الوطني لقوى الثورة والمعارضة السورية.
وفي سياق آخر أكد وزير الخارجية والمغتربين وليد المعلم أن «الجيش العربي السوري لم ولن يستخدم أسلحة كيماوية حتى ضد الإرهابيين الذين يستهدفون شعبنا»، وقال خلال مؤتمر صحفي: «السؤال الذي يطرح نفسه هو توقيت الحملة الظالمة على سورية حيث كانت في الأسابيع الأخيرة هجمات قام بها الإرهابيون في جوبر وريف حماة الشمالي».
وأشار إلى أن «الجولة الخامسة من جنيف سبقها هجوم الإرهابيين في جوبر وريف حماة، ووفد الرياض كان لديه مطلب واحد في جنيف هو استلام السلطة وعندما فشلت هذه المحاولات خرجوا بكذبة استخدام الجيش السلاح الكيماوي في خان شيخون». وتابع المعلم: «الإعلان عن هذه الحملة كان في الـ6 صباحا في حين أن أول غارة للجيش السوري كانت في الساعة الـ11 على مستودع ذخيرة لإرهابيي النصرة توجد فيه أسلحة كيميائية، ولو كانت هناك غارة جوية باستخدام أسلحة كيميائية لأحدثت حفرة قطرها 1 كم»، مشددا على أن «هذه الجوقة التي انطلقت على الساحة الدولية تكونت من دول معروفة بتآمرها على سورية». ميدانيا، في جبهة شمال شرق العاصمة جرت اشتباكات مستمرة بين الجيش السوري وتنظيم «جبهة النصرة» في محيط شارع الحافظ في القابون وفي جوبر وسط تمهيد مدفعي ينفذه الجيش وفق إفادة مصدر عسكري لـ«عمان» وأن وحدات من الجيش أحكمت سيطرتها على تلال، هلال ودشم وميلاد في الريف الغرب لدير الزور وتقضي على 48 من تنظيم داعش وتدمر دبابة و6 عربات مزودة برشاشات باستهداف تجمعاتهم في محيط المقابر والمعامل ومحطة المياه.
وتصدت وحدات الجيش هجوما للمجموعات المسلحة على محور كنسبا في ريف اللاذقية الشمالي.
كما أن الجيش دمر دبابة وعربة نقل جنود تابعة للمسلحين على محور الزويقات بالقرب من كباني بريف اللاذقية الشرقي. وجرت اشتباكات عنيفة بين ميلشيات «ابي دجانة» من جهة ومسلحي «الأنصار» من جهة أخرى في منطقة بريقة أدت إلى مقتل 8 مسلحين من الطرفين في ريف القنيطرة.

جريدة عمان

مجانى
عرض