لقاء الأسبوع :احذروا مرضى النفوس

سيف بن سالم الفضيلي –
ينزعج بعض أصحاب القلوب المريضة من الوحدة والألفة بين الإخوة في المجتمعات الواعية التي تدرك معنى الأخوة والألفة الحقيقية التي دعا إليها الله سبحانه وتعالى والتي إذا ما رسخت وثبتت أركانها كانت حصنا منيعا من شرور وأفكار أمثال هؤلاء المرضى الذين لا همّ لهم سوى النعيق والزعيق الذي يحمل الفتنة التي حذرنا منها ربنا جل وعلا..
لقد حث الله سبحانه وتعالى على الوحدة بين الناس «وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا وَلَا تَفَرَّقُوا» ونهاهم عن الفرقة والتنازع الذي يقصم الظهور ويفتت القلوب ويزيد الأحقاد ويغلب فيه منطق الغشامة والتهور أكثر من الحكمة والتعقل فتتداعى عليهم الأمم كما تتداعى الأكلة على قصعتها «وَلَا تَنَازَعُوا فَتَفْشَلُوا وَتَذْهَبَ رِيحُكُمْ» وعلى الرغم من هذه الآيات الواضحات إلا أن أمثال أولئك لهم نظرة مغايرة لنهج الله تعالى ورسوله..
من واجب المجتمعات ألاّ تستمع إلى ما يقوله ضعاف النفوس وتنجر وراءهم وتنسى أمر الله تعالى لها بالتمسك بالوحدة وتنسى ما قام به نبي الرحمة والوحدة والألفة والمحبة كأول ما قام به عندما وصل المدينة المنورة بأن رسخ الوحدة الوطنية حتى ثبتت أركان الدولة الإسلامية وارتفع شأنها..
إن الناظر إلى الأحوال خاصة تلك التي تعاني منها بعض المجتمعات المسلمة يدرك تمام الإدراك أن مثل هذه الأمور التي يمكن أن تصنف ـ إن لم تكن كذلك – على أنها صراعات فكرية ونعرات طائفية أدت الى ضعف قوة المجتمع وجعلته لقمة سائغة وصيدا سهلا للمتربصين والطامعين.. ذكتها أصوات من مرضى النفوس .. فعلينا أن ننتبه من أمثال هؤلاء.. والمسلم الحق والمواطن الصالح لا يمكن أن يبيع وطنه بكلمة خبيثة سمعها من جاهل لا يراعي حدود الله تعالى وأوامره..
إننا نحمد الله تعالى على النعم المتوالية التي ننعم بها في هذا الوطن المبارك بقيادة جلالة السلطان قابوس بن سعيد المعظم – حفظه الله ورعاه – الذي رسّخ وحدتنا وألفتنا مستمدا ذلك من هدي الله تعالى وهدي رسوله.. وهو– أعزه الله – لا يفتأ أن يوجهنا ويعلمنا ويرشدنا الى ذلك في مناسبات عديدة ويدعو المختصين الى العمل على غرس هذه الألفة والوحدة والى عدم ترك المجال لأي تكهنات لا تقوم على أسس سليمة والى التحصن من الأفكار الدخيلة والمتطرفة.. فها هو يقول موجها ومنبها في إحدى المناسبات «لقد فطرنا في هذا البلد ولله المنة والحمد على السماحة وحسن المعاملة ونبذ الأحقاد ودرء الفتن والتمسك بالأعراف والقيم القائمة على الإخاء والتعاون والمحبة بين الجميع».
وإننا نؤكد على ضرورة أن تغرس هذه السجايا الحميدة والقيم الرفيعة في نفوس النشء منذ نعومة أظفارهم في البيت والمدرسة والمسجد والنادي وغيرها من محاضن التربية والتثقيف لتكون لهم سياجا يحميهم من التردي في مهاوي الأفكار الدخيلة التي تدعو إلى العنف والتشدد والكراهية والتعصب والاستبداد بالرأي وعدم قبول الآخر وغيرها من الأفكار والآراء المتطرفة التي تؤدي إلى تمزيق المجتمع واستنزاف قواه الحيوية وإيراده موارد الهلاك والدمار والعياذ بالله».
حفظ الله بلادنا وبلاد المسلمين من كل أمر يهدف زعزعة الألفة والوحدة فيها وأن يرد كيد الكائدين في نحورهم.