نمو الاقتصاد الأمريكي بالربع الأخير بشكل أسرع من المتوقع

نما الاقتصاد الأمريكي بشكل أكبر مما كان متوقعًا في الربع الأخير لعام 2016، إذ عوَّض الإنفاق الاستهلاكي القوي ضعف الاستثمار التجاري والتجارة ليمهد الطريق لأداء أفضل في عام 2017.
وزاد معدل الإنتاج الأمريكي المحلي بشكل موسمي منضبط مع المعدل السنوي بنسبة 2.1 % بعد أن كان مقدرًا له أن يصل إلى 1.9 %، وهو ما ذكرته وزارة التجارة الأمريكية.
وتوقع الاقتصاديون تصاعدًا في المراجعة الأخيرة للنمو الاقتصادي تصل إلى 2%، وهو التقدير الثالث والنهائي للنمو الاقتصادي في الربع الأخير من العام الماضي.

وتوسع الاقتصاد بنسبة 1.6 % في عام 2016، أي تحت القاعدة المتواضعة للتعافي الاقتصادي، وهي 2.2% والتي كانت قد استمرت 7 سنوات ونصف السنة، وتوقع العديد من الاقتصاديين نموًا مشابهًا في الربع الأول من العام الجاري بنسبة 1.5% نتيجة للتباطؤ في أعمال التخزين، وفي الإنفاق على المرافق بسبب أحوال الطقس الشتوي.
ومن المتوقع أن تصل قاعدة النمو إلى 2.3 % للعام الحالي بأكمله، مدفوعة بشكل كبير بنسب الاستهلاك الجيد طبقا لإحصائية ولترز كلاور بلو شيب للمؤشرات الاقتصادية.
كما أنه من المتوقع أن تعطي خطة الرئيس الأمريكي ترامب للتخفيضات الضريبية وزيادة الإنفاق حافزًا للاقتصاد في وقت لاحق من هذا العام.
وفي الربع الأخير لعام 2016، نما معدل الاستهلاك بزيادة تصل إلى 3.5 %، أي فوق المعدل المقدر بـ3%. ومن المحفزات التي عززت من القوة الشرائية الأمريكية النمو في عدد الوظائف، وسعر البنزين المنخفض، وسباق البورصة.
وينبئ مؤشر الثقة الأمريكي الذي ارتفع بنسبة هي الأعلى منذ 16 عامًا، عن استهلاك قوي في الأشهر القادمة.
ويعتبر معدل الاستهلاك هو الدافع الحقيقي لمعدل النمو الحالي المستمر إذ أنه يتولى القيادة مساهما في تقدم النمو بسرعة، وهو ما قاله كريس روبكي، الاقتصادي في بنك ميتسوبيشي بطوكيو في ملحوظة كتبها لزبائنه.
وساهمت أعمال التخزين وحدها في النمو بنسبة حوالي 1.01 % لتشير إلى نمو لم يكن متوقعًا من قبل.
ولكن الاستثمارات التجارية زادت بنسبة 0.9 % أي تحت المعدل المقدر من قبل، وهو 1.3 %، واستمر انتعاش قطاع النفط بعد دعم نفقات الصلب، وغيرها من المواد، ولكن الإنفاق الرأسمالي تضاءل بشكل جزئي بسبب تباطؤ حركة الصادرات.
أما عن حركة الصادرات فقد هبطت بنحو 4.5 في المائة، أي أكثر من المقدر لها، وهو 4%، في حين أن الواردات سجلت نموا سريعا أكثر من المتوقع لتصل إلى نسبة 9%، وهو ما يوسع من عجز الحركة التجارية الأمريكية.
.. ومؤشر الثقة يصعد وسط مخاوف الديمقراطيين
رغم ارتفاع مؤشر الثقة الأمريكي إلا أن الديمقراطيين الأمريكيين أعربوا عن قلقهم من الركود الاقتصادي المرتقب.إذ كشفت استطلاعات المستهلكين التي أجرتها جامعة ميتشجان (الجمعة الماضية) أن المؤشر العام قفز إلى 0.6 % خلال شهر مارس وهو معدل خجول مقارنة بشهر يناير الماضي.
وتتكون استطلاعات المستهلكين التي تجريها الجامعة من عنصرين أساسيين: تقييم المستهلكين للأوضاع الحالية، وتوقعات المستقبل.
إذ ارتفعت مؤشرات الوضع الحالي الذي تعيشه الولايات المتحدة الأمريكية إلى أعلى نسبة منذ 12 عامًا، بالرغم من التوقعات المستقبلية التي اختلف عليها الديمقراطيون والجمهوريون حول تولي دونالد ترامب رئاسة الاقتصاد الأمريكي.
وورد في استطلاع الجامعة: “يتوقع الديمقراطيون حدوث ركود وشيك، وارتفاع معدلات البطالة، ومكاسب أقل من الدخل، وتضخم أسرع، في حين يتوقع الجمهوريون حقبة جديدة من النمو القوي في الدخل، وفرص العمل، وانخفاض التضخم”. ويقول ريتشارد كيرتن، كبير الاقتصاديين في الدراسات الاستقصائية للمستهلكين، في بيان مصاحب لتقرير الجامعة: “إنه وضع نادر يجمع بين التفاؤل المتزايد الذي يعزز الإنفاق، وبين الزيادة في عدم اليقين الذي يجعل المستهلكين أكثر حذرًا في الإنفاق”.
وحذر كيرتن منذ أشهر في بيانات عدة من انقسامات حزبية عميقة، ولمح في الجمعة الماضية إلى أن معدل التفاؤل ارتفع، وكذلك معه معدل عدم اليقين، وهما موجودان بين المستهلكين الأمريكيين.
وبشكل عام يستخدم خبراء الاقتصاد متتبعي الثقة لدراسة أنماط الإنفاق الأمريكي، فحسب النظرية القائلة: إن “ارتفاع مؤشرات الثقة تؤدي إلى المزيد من الإنفاق”، وهو ما يساعد الاقتصاد في المستقبل.
وأوضحت متابعة لمؤشر الثقة صادرة من مؤسسة ذا كونفرنس بورد الأمريكية، الأسبوع الماضي، أن المؤشر ارتفع لأعلى مستوى منذ 16 عامًا.
ويقول لين فرانكو، مدير مجلس المؤشرات الاقتصادية بالمؤسسة: إن تقييم المستهلكين للأعمال الحالية وظروف سوق العمل في تحسن كبير، كذلك أعرب الأمريكان عن تفاؤل كبير بخصوص التوقعات القصيرة المدى للأعمال التجارية، والوظائف، وآفاق الدخل الشخصي.
ويقول سكوت أندرسون، كبير الاقتصاديين ونائب المدير التنفيذي بنك ويست ايكونوميكس، في مذكرة بحثية: نرى الآن مستويات من الثقة لم نعهدها من قبل سوى بضعة مرات منذ عام 1979.
وأضاف: إن مؤشر الثقة كان ضعيفًا، رغم أن الاقتصاد يسير على الطريق الصحيح، فالزيادة في الثقة تعتبر جديرة بالترحيب لما ستحمله من تطوير، ولكنها أيضًا تستحق الحذر من المستثمرين حتى يتم دعمها بأدلة حقيقية على نمو اقتصادي أقوى.
وجزء مما يدفع الثقة إلى الأمام هو ما أشار إليه كيرتن من قبل حول أن معايير التقييم تغيرت، فبعد سنوات من النمو الباهت أصبح الأمريكيون معتادين على وتيرة بطيئة وثابتة في النمو.
وبالرغم من وعود ترامب بنمو في الشمال يصل إلى 3%، وقد يرتفع إلى نسبة 4%، إلا أن كيرتن اقترح أن تلك النسبة لن تؤثر في الثقة إلا إذا حقق ترامب ذلك على الفور.

المصدر: يو إس نيوز