انتهاء خروج الدفعة الثالثة من مسلحي حي الوعر باتجاه ريف إدلب الشرقي

طرفا الصراع السوري يتبادلان الاتهامات مع انتهاء محادثات جنيف –
دمشق – عمان – بسام جميدة – وكالات:

انتهت عملية خروج الدفعة الثالثة من مسلحي حي الوعر في مدينة حمص وعائلاتهم باتجاه ريف ادلب الشرقي التي بدأت فجر أمس، وهذه أول دفعة يتم ترحيلها نحو إدلب.
وقال مصدر أمني سوري «انتهت ظهر السبت عملية خروج الدفعة الثالثة من مسلحي حي الوعر بخروج 1860 شخصا بينهم 836 مسلحا باتجاه ريف محافظة ادلب الشرقي، تقلهم 50 حافلة ترافقهم الشرطة العسكرية السورية والروسية والهلال الأحمر السوري».
وكانت الدفعتان السابقتان توجهتا إلى منطقة جرابلس بريف حلب الشمالي الشرقي التي تسيطر عليها قوات عملية «درع الفرات» المؤلفة من القوات التركية والفصائل المقاتلة والإسلامية.
وقال محافظ حمص طلال البرازي، في تصريح صحفي أمس السبت: إن «اتفاق حي الوعر يهدف في الأساس إلى إعادة الأمن والاستقرار إلى الحي وعودة العائلات المهجرة إليه وأن بعض الأهالي المهجرين بدأوا بالعودة إلى حي الوعر، وأن مديرية التربية قامت بافتتاح 4 مدارس لاستيعاب الطلاب العائدين إلى الحي».
وقال مدير أوقاف حمص وخطيب جامع خالد بن الوليد عصام المصري: إنه «تلقى اتصالات من الأهالي ومن المسلحين الذين غادروا إلى مدينة جرابلس في ريف حلب الشرقي خلال الأسبوعين الماضيين يريدون العودة إلى مدينة حمص». وفي 18 مارس، بدأ تنفيذ الاتفاق الذي تم التوصل إليه بين الحكومة السورية والمعارضة برعاية روسية لإجلاء المسلحين وعائلاتهم من حي الوعر على دفعتين حيث تم إجلاء 2943 شخصا بينهم 867 مسلحا رافضون اتفاق المصالحة إلى ريف حلب الشمالي الشرقي.
ويمتد اتفاق المصالحة الذي تم التوصل إليه في الـ13 من الشهر الماضي في حي الوعر لمدة تتراوح بين 6 و8 أسابيع، يكون الحي في نهايتها خاليا من جميع المظاهر المسلحة بعد إخراج المسلحين الرافضين للاتفاق مع عائلاتهم وتسوية أوضاع المسلحين الباقين.
في الأثناء، استأنف سلاح الجو الحربي السوري استهدافاته لمواقع المجموعات المسلحة في محور كراش ومواقع جبهة النصرة في القابون بعدة ضربات جوية وجرت اشتباكات متقطعة بين الجيش والمجموعات المسلحة في محور الكهرباء بحي جوبر، وفي حي القابون بدمشق، حيث استعاد الجيش كتل ابنية داخل القابون بعد بدء اقتحام المنطقة من الجهة الجنوبية الشرقية.
وفي الغوطة الشرقية، وسع الجيش السوري من نقاط سيطرته في مزارع الريحان وسيطر على عدة نقاط وشبكة خنادق في محيط مشفى ابن سينا إثر معارك عنيفة مع المجموعات المسلحة وقتل وجرح على إثرها عدد من المسلحين.
وطالت مدفعية الجيش مواقع تنظيم «داعش» في قرية أم صهريج بريف حمص بعدة ضربات، واستهدف سلاح المدفعية، تحركات المجموعات المسلحة جنوب شرق مدينة تدمر، مما أدى إلى تدمير عدة آليات ثقيلة ومقتل وجرح العديد من المسلحين.
وأحبطت «قوات سوريا الديمقراطية» هجوما لمسلحي تنظيم داعش على قرية «المشيرفة» غرب مدينة الطبقة في ريف الرقة الغربي وفجرت آلية مفخخة للتنظيم قبل وصولها إلى هدفها حسب مواقع إعلامية كردية.
ويشهد محيط مدينة الطبقة في محافظة الرقة السورية اشتباكات قوية بين مقاتلي غرفة عمليات «غضب الفرات» ومسلحي «داعش»، وسط تقدم القوات نحو المدينة. ونشر المركز الإعلامي لـ«قوات سوريا الديمقراطية»، جانبا من تحضيرات المقاتلين قبل التوجه لجبهات القتال، بالإضافة إلى جوانب من الاشتباكات المندلعة في محيط المدينة.
وأكد أحد المقاتلين أن قطعاتهم العسكرية ستتوجه نحو مدينة الطبقة لتحريرها، ثم إلى مدينة الرقة لطرد مسلحي التنظيم منها. وأظهر فيديو ثان، مدى ضراوة المعارك بين الجانبين.
وتم الإعلان عن مقتل 5 أشخاص وإصابة 4 آخرين جراء قصف طيران «التحالف الدولي» حي الفردوس في مدينة الرقة.
سياسيا: صرح المبعوث الأممي ستيفان دي ميستورا للصحفيين عقب انتهاء جولة المفاوضات بجنيف أمس الأول قائلا: «بوسعي التحدث نيابة عن كل المشاركين بأنه ينبغي مواصلة هذا التقدم في العملية السياسية حتى وإن كان تدريجيا فقط». وأشاد دي ميستورا بممثلي الأطراف السورية المشاركة في اللقاء الذين خاضوا بكثير من التفاصيل في جوهر جدول الأعمال المتفق عليه خلال جولة المحادثات التي انتهت امس، مؤكدا حرصهم واستعدادهم للعودة إلى جنيف لجولة أخرى من المحادثات.
ورغم هذه الإيجابية من جانب دي ميستورا، إلا أن وفدي الحكومة والمعارضة تبادلا الاتهامات من خلال مؤتمرات صحفية اختتمت اجتماع جنيف، فقد اتهم رئيس وفد الحكومة بشار الجعفري ممثلي المعارضة «بأنهم لا يريدون محاربة الإرهاب والحل السياسي بل قصدهم استلام مفاتيح السلطة»، فيما رد رئيس وفد المعارضة نصر الحريري بأن الطرف الآخر حتى هذه اللحظة يرفض مناقشة أي شيء ما عدا التمسك بخطابه الفارغ حول محاربة الإرهاب ويرفض مناقشة الانتقال السياسي. ورغم كل هذا يلمس تطابق بين ما صرح به دي ميستورا والجعفري اللذان أكدا مناقشة «السلال الأربع» وهي: الحكم، والدستور، والانتخابات، والإرهاب، خلال آخر جولة من اجتماعات جنيف.
من جهة أخرى لوحظ تطور دراماتيكي بين صفوف المعارضة المنضوية تحت الهيئة العليا للمفاوضات، فقد أعلن المجلس الوطني الكردي في سوريا عن تعليق مشاركته في وفد الهيئة في الجولة المقبلة، بسبب رفضها تمثيل الأكراد في المفاوضات وتناول القضية الكردية، وفق بيان أصدره المجلس.
وقال الجعفري في مؤتمر صحفي عقب اختتام مفاوضات «جنيف-5»: «انتهينا للتو بعد ساعتين أمضيناهما مع المبعوث الخاص وفريقه في إطار هذه الجولة من جنيف 5 التي بدأت على وقع هجمات وحشية على ريفي دمشق وحماة وفشلت كما فشلت سابقاتها». «خلال هذه الجولة قدمنا على مدى 8 أيام أوراقا للمبعوث الخاص أولها تتعلق بمكافحة الإرهاب وورقة عامة للحل السياسي في سوريا… وقدمنا مجموعة تساؤلات حول قضايا كان طرحها المبعوث الخاص قبل وأثناء هذه الجولة وحملنا دي ميستورا هذه الأوراق ليطرحها على المنصات الأخرى»، مشيرا إلى مناقشة السلال الأربع – الحكم، والدستور، والانتخابات، والإرهاب.
وأضاف الجعفري: «هذه الجولة انتهت ولم نتلق أي رد من المنصات الأخرى على أي من الأوراق وهذا لم يعد مستغربا لأن هؤلاء لا يريدون محاربة الإرهاب والحل السياسي بل استلام مفاتيح السلطة». وانضم وزير الخارجية الفرنسي، جان مارك آيرولت لبقية الأصوات التي تدعو إلى عدم التركيز على مصير الرئيس بشار الأسد في إطار المساعي للتوصل لحل للأزمة السورية وإنهاء الاقتتال بين الأطراف المتنازعة في سوريا. وقال آيرولت عند وصوله إلى العاصمة البلجيكية بروكسل لحضور اجتماع لحلف الناتو: «إذا كان البعض يريد أن يتركز الجدل بأي ثمن حول هل نُبقي أو لا نُبقي الأسد، فالسؤال لا يطرح بهذا الشكل. بل أن نعرف ما إذا كانت الأسرة الدولية تحترم التعهدات التي قطعتها». وعلق الوزير الفرنسي على الموقف الأمريكي الذي اعتبر أن رحيل الأسد لم يعد ذا أولوية، قائلا: «أجهل ماهية الموقف الأمريكي في النهاية… أدعو المسؤولين في واشنطن إلى توضيح موقفهم، (من تسوية النزاع في سوريا).. «يجب عدم الاكتفاء بالخيار العسكري، بل العمل أيضا لتشجيع المفاوضات والتوصل إلى اتفاق سلام ومصالحة في سوريا وإعادة الإعمار لضمان عودة اللاجئين».