قمة عربية مهمة وجهد أردني مشكور

بالرغم من كل ما يحيط بالدول العربية، وبالشرق الأوسط على اتساعه، من مشكلات وتحديات، وبالرغم أيضا مما صاحب القمة العربية الثامنة والعشرين التي تحتضنها المملكة الأردنية الهاشمية الشقيقة باهتمام وتفان، فأنه مما لا شك فيه أن القمة العربية الثامنة والعشرين، التي يترأسها جلالة الملك عبدالله الثاني، واختتمت امس، كانت، بما شهدته من لقاءات وتحركات، وما صدر عنها –إعلان عمّان– وما ساد مناقشاتها من حكمة وبعد نظر، ورغبة عميقة في العمل والتعاون من أجل تقريب المواقف بين الأشقاء، بالنسبة لمختلف القضايا والموضوعات المطروحة أمام أصحاب الجلالة والسمو والفخامة قادة الدول العربية وممثليهم، كانت قمة عربية فارقة في مسيرة العمل العربي المشترك، وهو ما ستؤكده الفترة القادمة، عربيا وإقليميا ودوليا أيضا.
جدير بالذكر أن الجهود الأردنية الدؤوبة والمتواصلة، وبشكل خاص ما قام به جلالة الملك عبدالله الثاني بن الحسين عاهل الأردن، على امتداد الفترة الماضية، وحتى الآن، من تحركات ولقاءات وجهود مع قادة الدول العربية، كان لها دور وتأثير كبير وملموس أيضا في أعمال وسير اجتماعات القمة وبلورة الكثير من المواقف، على نحو يحقق أكبر مساحة ممكنة من التوافق والتلاقي بين الأشقاء، ويسهم في الوقت ذاته في تهيئة مناخ مهم وضروري لدفع العلاقات العربية مع مختلف الأطراف والقوى الإقليمية والدولية، التي تبادل الدول العربية رؤيتها واهتمامها وحرصها على تحقيق الأمن والاستقرار في هذه المنطقة الحيوية، وحل المشكلات بالطرق السلمية والالتزام بسياسة حسن الجوار، والتمهيد لمزيد من إمكانية العمل والتوافق حول تحقيق المصالح المشتركة والمتبادلة بين كافة دول وشعوب المنطقة، والدفع بها نحو مزيد من الاستقرار و الازدهار والتقدم لها جميعها، على قاعدة الاحترام المتبادل والتعاون الإيجابي في الحاضر والمستقبل.
من جانب آخر، فإن العاهل الأردني الملك عبدالله الثاني بن الحسين كان واضحًا وحاسمًا في دعوته للعمل يدًا واحدة لحماية القدس ولحل القضية الفلسطينية حلاً عادلاً وشاملاً في إطار المبادرة العربية، ولاستعادة الاستقرار والحفاظ على الوحدة الإقليمية ووحدة شعوب العراق وسوريا واليمن وليبيا، انطلاقا من أنه إذا كانت التحديات مشتركة، فإن الحلول يجب أن تكون مشتركة أيضا، وأنه آن الأوان لأن يكون هناك وجود وجهد عربي للعمل على حل المشكلات العربية. والمؤكد أن هذه الدعوة، التي يعبر عنها إعلان عمّان، الذي يصدر اليوم في ختام القمة العربية الثامنة والعشرين، تعد على جانب كبير من الأهمية بالنسبة لحاضر ومستقبل الدول والشعوب العربية، بل والمنطقة ككل؛ لأنه من غير الممكن استمرار إبعاد، أو ابتعاد، العرب عن الإسهام بشكل متزايد ومؤثر في حل المشكلات العربية الراهنة. ومن هنا فإن قمة البحر الميت وإن كانت قد وضعت أساسًا وأرضيةً عربيةً مشتركةً لتفعيل الموقف الجماعي العربي والعمل على تمتينه، فإن الكرة تعود إلى الدول العربية لترجمة ذلك إلى مواقف وخطوات عملية وواعية تخدم مصالحها الفردية والجماعية وتسمح بتعزيز العمل العربي المشترك وزيادة فاعلية ودور جامعة الدول العربية على النحو المأمول.