رماد: الحقيقة

عبدالله بن محمد المعمري –
shinas1@hotmail.com –

إن إدراك الحقيقة وإن كانت مرة أو أن من الصعب على النفس تقبلها، إلا أنها تظل الخيار الأمثل للتغيير، دون تزييف لتلك الحقيقة أو التلاعب بها أو إنكارها من قبل من هم معنيون بها دون سواهم، فالحقيقة هي الشمس التي كما يقال لا يغطيها غربال.
كما وأن حديث النفس مع الذات حول حقيقة وإن أخفاها صاحبها عن التطبيق أو قولها لمن هم حوله، هو بحد ذاته تأكيد على تلك الحقيقة، وإن حاول جاهدا طردها من عقله وفكره، أو الانصياع لما قد يقوده إليه ضميره، هذا إن كان لايزال هذا الضمير على قيد الحياة.
هنالك من يهرب جاهدا من الحقيقة أو معرفتها، أو أقلها الاعتراف بها أمام نفسه، ويسعى بكل ما اوتي من قوة إلى دحضها وإلغاء وجودها، مستخدما الكذب تارة، والتدليس تارة أخرى، مضيفا لها عددا من الحقاق المزيفة التي تغلف الحقيقة، غير مدرك أن الحقيقة إن طال بها الزمان ستسطع كالشمس المشرقة، ويراها الجميع بل ويستفيد منها، وتحرق من أخفاها.
إن إبصار الحقيقة والإيمان بها والعمل على إظهارها هو عمل ينم عن الروح القوية التي تمتلك الإرادة والقوة في تقديم تلك الحقيقة للجميع، والعمل على الأخذ بها والدفاع عنها، وفي زماننا فإن هذا الفعل يشبه إلى حد كبير مجاهدة النفس، التي على ما يبدو بدأت تميل إلى إخفاء الحقائق.
فهل يا ترانا سنتحلى بتلك القوة التي تدفعنا إلى إظهار أي حقيقة وإن كانت على أنفسنا؟ وهل سنستطيع أن ندافع عن أي حقيقة تم إخفاؤها أو تظليلها وتحقيقها لمن يستحقونها، ونكون بقدر من القوة في مواجهة المخفون للحقيقة والمنكرين لها، والمتلاعبين في تفاصيلها؟ لنكون بذلك كله مدافعين عن الحقيقة، وآثارها على كل من هم معنيون بها، وأهمها رفع الظلم عمن هم متأثرون بإخفائها أو مداراتها أو تزييفها، ولتكون ضمائرنا تنبض بالحياة حينما نمتلك تلك القوة في تحقيق الحقيقة وإظهارها.