أوراق: مناطق صناعية بحاجة إلى تخطيط

علي بن خلفان الحبسي –
mudhabi@gmail.com –

تعد المناطق الصناعية المنتشرة في عدد كبير من مختلف ولايات السلطنة واحدة من الروافد الاقتصادية الهامة والتي فتحت العديد من فرص العمل للشباب وغيرها من الفرص الاقتصادية الواعدة التي تسهم في تنمية الولايات من حيث تخفيف الأعباء على المواطنين وغيرهم من قطع المسافات الطويلة طلبا في الخدمات التي تقدمها هذه المناطق والتي تدار معظمها من خلال الأيدي العاملة معظمها من الوافدين.
هذه المناطق أصبحت خلال السنوات الأخيرة في توسع مطرد وتشمل أراضيها مخلف الاستعمالات من ورش صغيرة إلى ورش أكبر، ولكن ما يعيبها هو سوء التخطيط والتوزيع المحكم لأراضيها والخدمات التي تفتقدها من المياه والطرق، والمشكلة الأكبر هي عشوائية الأنشطة في هذه المناطق بحيث لا يوجد توزيع مصنف لها ويتوه المستهلك في هذه المناطق عند طلب الخدمة، وكان من المفروض أن تكون هذه المناطق موزعة أراضيها حسب الأنشطة، بمعنى أن تكون ورش النجارة في مخطط مستقل، وكذلك الحال لبقية الأنشطة، ويضمن هذا التوزيع سهولة الوصول إلى الخدمات من قبل المستهلكين بدلا من الوضع الحالي، حيث الشارع الواحد من المناطق الصناعة يحوي عشرات الأنشطة المختلطة.
إلى جانب أن تخطيط وتصنيف الأنشطة في المناطق الصناعية يعزز من قيمة كل الأراضي على حد سواء بدلا من الوضع الحالي، حيث ان الأراضي الواقعة على الطريق العام تعج بالحركة لوجود أنشطة مختلطة بها، بينما بقية الأراضي بما فيها من منشآت موصدة الأبواب والطلب عليها قليل، وبالتالي سبب ذلك خسائر لأصحاب هذه المنشآت وأصحاب هذه الأراضي.
من هذا المنطلق يجب أن تكون هناك نظرة مستقبلية لتصنيف أراضي المناطق الصناعية حسب الأنشطة المعتمدة، وأن يتم توجيه كل نشاط حسب الموقع المحدد له في هذه المناطق، وذلك يسهم في انتعاش هذه المناطق ويعزز من دورها الاقتصادي ويسهل على المستهلكين الوصول إلى الخدمات المتوفرة بها دون عناء وبحث.
في الوقت نفسه فان وجود مناطق صناعية في الولايات بدون خدمات سيكون وجودها كعدمه، وبالفعل هذا الأمر أسهم في وجود منشآت صناعية لا زالت بين الحارات السكنية وترفض الانتقال للمناطق الصناعية لهذه الأسباب، هذا إلى جانب أن بعض المناطق الصناعية تزاحم الأحياء السكنية وتقلق راحة السكان من ضجيجها ومن الأيدي العاملة الوافدة.