بهدوء: العالم يستنفر والديار ساكنة !

حمود المحرزي –

منذ أسبوعين يعيش العالم حالة استنفار قصوى بعد فضيحة اللحوم والدواجن الفاسدة في البرازيل، وكانت البرازيل نفسها هي التي كشفت الفضيحة بعد تحقيقات أسفرت عن قيام الشرطة الفيدرالية بمداهمات في عشرات المصانع ومواقع الإنتاج واتهام أربعين شركة بارتكاب أعمال غير قانونية، مثل رشوة المفتشين الصحيين للموافقة على بيع وتصدير لحوم فاسدة، وإضافة مواد كيميائية لإخفاء رداءة اللحوم.
وسرعان ما بدأت كثير من الدول في اتخاذ اجراءات تمثلت في منع استيراد اللحوم من البرازيل التي تصدر لحوم الأبقار والدواجن لأكثر من 150 دولة، وقام البعض بسحب ما يتم بيعه في الأسواق المحلية، وعلق البعض ايضا الاستيراد مؤقتاً ريثما يتم التأكد من سلامة الأسواق والمستوردات.
ورغم كل هذا الاستنفار والسخط العالمي الواسع، لم نسمع بيننا حتى الآن تحذيرا او إجراء من أي نوع  لطمأنة المستهلكين، ولا جهة تفضلت فأعلنت إجراءات ولتكن احترازية بوقف المنتجات القادمة من البرازيل رغم ان الاعتماد عليها يشكل نسبة كبيرة خصوصا من قبل المطاعم والناس البسطاء لقلة ثمنها مقارنة بمنتجات تستورد من دول أخرى وخصوصا لحوم الدواجن.
العالم كله مشغول بواحدة من أكبر قضايا فساد الأغذية في العالم، ونحن كمستهلكين لا نزال نبحث ونتساءل عن الجهة المعنية باتخاذ اجراء في هذا الموضوع، عن دور مركز سلامة الغذاء، عن الجهة المسؤولة عن إرساليات اللحوم، المستهلك يترقب بيانا على أضعف الإيمان يسمح له اكل الدجاج البرازيلي أو يمنعه صحيا.
واذا كنّا تعودنا على مفاجآت هيئة حماية المستهلك بضبطها سلع مغشوشة في السوق المحلي كالأرز وحلويات الأطفال وقطع الغيار فإن امكانياتها لا تمتد لتشمل ضمان سلامة الاغذية المستوردة، فهي لا تمتلك مختبرات، ولا يتبعها مركز سلامة الغذاء، ورغم ذلك يخال لي مركز اتصالاتها وهو يتلقى آلاف الاستفسارات عما يدور حولنا.
قضية اللحوم الفاسدة ليست الأولى ولن تكون الأخيرة، فالغش التجاري لا ينتهي، لكن المستغرب غياب المعلومة الرسمية في الموضوع، رغم اننا شهدنا في حالات اخرى تحركات من الجهات الرسمية عند وجود مخاطر تتعلق بصحة المستهلك سواء من سلع مستورة او اخرى يتم بيعها في الاسواق المحلية.. وقبل ايام قليلة فقط تداول مستخدمو وسائل التواصل الاجتماعي ان بعض المنتجات الغذائية التي تباع في السوق المحلي تحتوي على مشتقات الخنازير، ورغم ان الموضوع تم تداوله على نطاق كبير دون استناد الى مصدر واضح للمعلومة الا ان انتشار الموضوع دفع أكثر من جهة الى اعلان سريع قالت فيه انه ليس صحيحا ما يتم تداوله من انها اصدرت تحذيرا بشأن هذه المنتجات، ولم تكتف بذلك بل أوضحت ايضا انها بصدد اجراء تحليل لهذه المنتجات لطمأنة المستهلكين حول مكونات هذه الأغذية، وجميعنا اعتبر هذا التجاوب السريع من الجهات المعنية مبادرة ايجابية مع مخاوف المستهلكين لكن ما لا نستطيع ان نعرفه حتى الآن هو سبب صمت جميع الجهات المعنية عن ابداء أي رد فعل من أي نوع بشأن اللحوم المستوردة من البرازيل رغم الخطر الذي يمكن ان يهدد صحة المواطنين.