«جنيف5» مهددة بالوصول إلى طريق مسدود في ظل استمرار القتال بسوريا

وزير الدفاع الفرنسي: معركة الرقة ستبدأ «في الأيام المقبلة» –
دمشق – عمان – بسام جميدة – وكالات :-
تستمر لليوم الثاني على التوالي اجتماعات (جنيف5) دون صدور أية بشائر تدلل على خروجها من نفق المراوحة في المكان، ودون أن تهدأ المناوشات على جبهات القتال التي لم تتوقف في شرق العاصمة دمشق وفي ريف حماة، والرقة، مما يهدد بالوصول الى طريق مسدود، على خلاف الجولة السابقة التي تزامنت مع هدوء نتيجة وقف إطلاق النار توافقت عليه كافة الأطراف المتنازعة، ولكن هذه الجولة شهدت تصعيدا قتاليا قبل أن تبدأ من قبل أطراف المعارضة التي أشعلت جبهة دمشق بطريقة غير مسبوقة، فكان الرد السوري بمواصلة القصف بكل الأسلحة حيث لم يهدأ الطيران الحربي ولا المدفعية وراجمات الصواريخ من أجل حماية أسوار دمشق.
«السلال الأربع» التي كانت محوراً لمحادثات الجولة الحالية، لم يحدث بشأنهما أي تقدم حتى الساعة في جنيف، وقد التقى وفدا الحكومة السورية والمعارضة بصورة منفصلة مع المبعوث الأممي ستيفان دي ميستورا أمس في مقر الأمم المتحدة، بعد عودته من جولة إقليمية، كخطوة أولى لبدء المباحثات الجدية، بعد أن وصلت الوفود الثلاثة التي أعلنت كل منها عن أفكاره عبر تصريحات تكاد تشعل الأجواء، كما أشعلها الصراع على جبهات القتال.
الوفد الحكومي السوري برئاسة الجعفري يرفض الشروط المسبقة لبدء الحوارات المباشرة مع المعارضة ويصر على أولوية مناقشة بند مكافحة الإرهاب قبل غيره من البنود، بينما يصر وفد «الهيئة العليا» المعارض على بحث قضية الانتقال السياسي، أولاً، باعتباره «مفتاحاً» لباقي المحاور و«شرطاً» لتحقيقها.
ما يحدث على الجبهات القتالية يلقي بظلاله على سير المحادثات بشكل فعلي حتى لو لم يكن معلنا، وكل طرف يحاول أن يستغل ذلك لمصلحته ليكون الطرف الأقوى في هذه الجولة، ولكن الجهات الضامنة والراعية للمحادثات عبرت عن أن التصعيد العسكري لن يكون مفتاحا للحل مطلقا، وموسكو أعلنت دعمها لدمشق، وأعربت على لسان المتحدثة باسمها، ماريا زاخاروفا، عن اقتناعها بأن التطورات الأخيرة في محيط دمشق وحماة أظهرت أن «الإرهاب يشكل العقبة الأساسية أمام التسوية السياسية»، داعية المعارضة السورية إلى إبداء «القدرة على التفاوض».
الجعفري أعلن عقب جلسة محادثاته مع دي ميستورا أن التصعيد الإرهابي الأخير ملفت للانتباه من حيث التوقيت والشكل والمضمون، بدأت الجولة الخامسة من الحوار السوري على وقع تصعيد من قبل إرهابيي «جبهة النصرة» والمجموعات المنضوية تحته وهي ليست المرة الأولى التي يتزامن بها تصعيد الإرهابيين مع أي مبادرة سياسية سواء في جنيف أو استانا، الهجوم الإرهابي شارك فيه «جبهة النصرة» وفيلق الرحمن وجيش الإسلام وهذه الفصائل كانت تقاتل الجيش العربي السوري وتتقاتل فيما بينها بما ينسجم مع التعليمات لها من مشغليها..وجاءت التعليمات من مشغليها للقتال تحت لواء «جبهة النصرة» المصنف إرهابيا من قبل مجلس الأمن، وأضاف الجعفري  أن الهجوم الذي يشن حاليا على ريف حماة يشارك فيه ما يسمى جيش النصر وفيلق الشام وجيش ادلب وأحرار الشام بقيادة /‏‏جبهة النصرة/‏‏ .وتابع الجعفري : معظم من شارك جبهة النصرة في هجومها الإرهابي في حماة وشرق دمشق كان مشاركا في اجتماعات استانا.
وقال رئيس وفد منصة القاهرة للمعارضة السورية إلى جنيف جمال سليمان : إن على المبعوث الأممي إلى سوريا ستيفان دي ميستورا واجبا أخلاقيا بتقديم جرد حساب أمام العالم إذا وصلت المفاوضات إلى طريق مسدود، مقللا من احتمال حدوث اختراق في الجلسة الجديدة من المباحثات. وأوضح سليمان أن «دي ميستورا دبلوماسي مكلف بإدارة ملف ومهمته الوساطة، وبالتالي تسلط عليه نيران الجميع، لكنه يقاوم الضغوط ولا يستطيع أن يقول ما يفكر به، ولذلك مهمته صعبة جدا». وقلل سليمان من احتمالات حدوث اختراق في الجولة الجديدة من مفاوضات جنيف والتي طالب بأن يتصدر الحكم الانتقالي جدول أعمالها، وقال إن «توقعاتنا بحصول خروقات في هذه الجولة من مفاوضات جنيف متواضع».
وأكد رئيس وفد «الهيئة العليا للمفاوضات» المعارضة نصر الحريري أن «التركيز الآن يجب أن يكون على الانتقال السياسي وكل ما يتعلق به، أي الانتقال السياسي ثم الدستور الجديد وإجراء الانتخابات»، مشيراً إلى أن «القرار الأممي 2254 واضح في إلزامه الأطراف ببيان جنيف». وبين الحريري ان «اجتماع الهيئة، مع نائب المبعوث الأممي إلى سوريا رمزي رمزي، شهد حديثا كثيرا عن الانتقال السياسي»، مؤكدا أن «هذا الأمر أُدرج على جدول الأعمال لتتم مناقشته بالتفصيل مع دي ميستورا ».
وقال مصدر دبلوماسي أن غينادي غاتيلوف، نائب وزير الخارجية الروسي، وسيرجي فيرشينين، رئيس قسم الشرق الأوسط وشمال إفريقيا في الخارجية الروسية، سيصلان إلى جنيف، الاثنين المقبل.
وفي تصريح لوكالة تاس أوضح المصدر أن الهدف من وصول الدبلوماسيين رفيعي المستوى هو «دعم العملية التفاوضية السورية في إطار جولتها الخامسة» بجنيف.
وخلال الجولة السابقة من المفاوضات، أجرى غاتيلوف وفيرشينين سلسلة من المشاورات مع الأطراف المشاركة.
وفي سياق آخر، قال وزير الدفاع الفرنسي جان إيف لودريان إن المعركة لتحرير مدينة الرقة السورية من أيدي تنظيم «داعش» الإرهابي ستبدأ «خلال أيام».وأوضح في مقابلة مع قناة «CNEWS»: «اليوم يمكننا أن نقول إن الرقة باتت مطوقة وإن معركة تحريرها ستبدأ خلال أيام».واستطرد قائلا: «تقول فرنسا دائما إن الرقة هدف ذو أولوية..ستكون هذه المعركة صعبة للغاية، لكنها ستكسب أهمية كبرى».وكان البنتاغون قد أكد، أن طائرات أمريكية استخدمت لإنزال عناصر من التحالف العربي السوري (الذي يدخل في قوام سوريا الديمقراطية) في إطار هجوم واسع النطاق للسيطرة على سد الطبقة في ريف الرقة.
وبفضل هذه العملية، تمكنت قوات سوريا الديمقراطية من الوصول إلى ريف الطبقة الغربي، فيما انتقلت وحدات أخرى على متن زورق من الضفة اليسرى إلى الضفة اليمنى للفرات قرب قلعة جعبر، وعقب ساعات من الاعلان الفرنسي باشرت تلك القوات باقتحام مدينة الطبقة من اجل السيطرة على سد الفرات هناك، ومطارها الاستراتيجي، وأفادت تقارير إعلامية إن القوات بالاشتراك مع قوات أمريكية بدأت اقتحام مدينة الرقة من الجبهة الشرقية، مشيرة الى أن العملية العسكرية اقتصرت حتى اللحظة على الجبهة الشرقية لمدينة الرقة.
ولفتت التقارير إلى حالات نزوح واسعة للمدنيين من مدينتي الطبقة والرقة مع تكثيف غارات التحالف الدولي على المنطقة دعما لتقدم «قوات سوريا الديمقراطية».
وأوضحت التقارير أن قوات أمريكية بدأت بقصف مدينة الرقة بصواريخ متطورة، من سبع نقاط عسكرية، وذلك بغية التمهيد للقوات البرية لدخول مدينة الرقة السورية، حيث تم استخدام قوات أمريكية خاصة لأول مرة في العملية، ونشر صواريخ متطورة قرب المدينة، في ظل مواصلة التغطية الجوية من الطائرات لقصف أهداف تنظيم «داعش» داخل الرقة. وفي الشأن الميداني، واصل الجيش السوري توجيه ضربات مدفعيات مركزة نحو مواقع المسلحين في عمق حي جوبر شرق دمشق، كما نفذت راجمات الصواريخ قصفا مركزا على مواقع المجموعات المسلحة هناك، فيما واصل سلاح الجو الحربي من تنفيذ غاراته منذ الصباح على المواقع الخلفية للمسلحين في جوبر والغوطة الشرقية، وفق ما أفاد به مصدر عسكري (لعمان) وتم تدمير 3 آليات للمجموعات المسلحة مزودة برشاشات ثقيلة في محيط منطقة المعامل وأوقع قتلى وجرحى في صفوف المسلحين هناك كما استهدف الجيش السوري مواقع لتنظيم «جبهة النصرة» في القابون بـ 6 صواريخ أرض-أرض قصيرة المدى.
وحسب المصدر، استمرت الاشتباكات العنيفة في محيط قمحانة ومحردة والحماميات بريف حماه، واستهدف سلاح الجو السوري مواقع المسلحين في بلدات الناجية بريف جسر الشغور، ومقار تنظيم داعش في محيط المطار العسكري والمكبات وحي الرشدية في دير الزور وحقق إصابات مباشرة في صفوفهم.
وحسب مصادر معارضة أطلقت فصائل مسلحة أمس معركة جديدة في ريف حماة الغربي والشمالي باسم «صدى الشام» تضم كلا من «أحرار الشام» و«فيلق الشام» و«جيش النصر» و«جيش النخبة» و«أجناد الشام».