وتر: السوق الذكي

شريفة بنت علي التوبية –

لم تعد مضطراً للخروج من بيتك وقضاء يوم كامل لشراء ما تريد، ففي هاتفك الذكي سوق ذكي لا يغلق أبوابه أبداً، فمع انتشار مواقع التواصل الاجتماعي ظهرت أسواق الانستجرام والسناب شات كأسواق جديدة، بالإضافة إلى الأسواق الإلكترونية العالمية الأخرى والتي تعرض الكثير من السلع الاستهلاكية التي تضمن تسوق مريح للمستهلك وربح سريع للتاجر. كل شيء أصبح متاحاً ومباحاً في زمن الانفتاح الإعلامي والتجاري والأدبي، لم تعد التجارة بالأمر الصعب أو المهمة المستعصية، ولست بحاجة إلى سجل تجاري وإجراءات رسمية معقدة لتبدأ، فهي تجارة مفتوحة بلا قيود أو شروط، فكل ما تحتاجه لتصبح تاجرا وتحقق ربحاً سريعاً بزمن قياسي، حساب إلكتروني تعرض من خلاله بضاعتك بالصورة التي تجدها الأنسب لإغراء الزبون، فهذه المواقع توفر لك قيمة إيجار مبنى لعرض السلعة أو جلب موظفين، وتوفر لك ثمن الإعلان الذي من الممكن أن تدفعه لصحيفة أو قناة تلفزيونية، ففي زمن التواصل الاجتماعي أمتهن الجميع التجارة أو احترف الكتابة، الأبواب مفتوحة لك دون جهد أو وسيط، فمشاهير اليوتيوب ينافسون الآن مشاهير السينما والقنوات الفضائية، وأطباق طباخات الانستجرام تنافس أطباق الشيف أسامة، ويكاد مطبخ منال العالم يغلق أبوابه أمام مطابخ السناب شات. فمن خلال هذا العالم الافتراضي خلقت عوالم كثيرة، فأصبحت المتنفس الرحب لكل غاضب أو عاشق أو مهلوس أو كل من يملك فكرة كانت مقيدة ويرغب في إطلاق سراحها، ليس هناك رقيب وليس هناك ما يمنعك من أن تنشر ما شئت دون خشية من مقص رقيب أو عين محرر أدبي، ولك أن تتاجر بما شئت دون أن تخشى مفتش البلدية أو رقابة جمعية حماية المستهلك، كل شيء مباح في عالم التسويق المجاني لفكرتك أو منتجك، وكمستهلك أنت أمام أنواع عديدة من المنتجات والتي لا تعرف مصدرها، كحلويات الأطفال أو المكياج النسائي وخلطات للبشرة والشعر وأعشاب التنحيف التي تباع بدون ترخيص رسمي ولا تحمل أي علامة تجارية مرخصة.
وأمام هذا العالم التجاري الالكتروني المفتوح لا يتردد الكثيرون من الشراء والطلب لهذه السلع لسهولة الحصول عليها من خلال هاتف ذكي وبرنامج ذكي وتاجر أكثر ذكاء أمام مستهلك واقع تحت تأثير صورة معروضة بتقنية عالية الجودة، قد تكون هذه التجارة مصدر رزق للكثيرين، ولكن ألا يجب أن تكون هناك رقابة وشروط صحية لهذه السلع قبل أن تُعرض وتتداول، وهل تكفي الثقة بين البائع والمشتري لعرضها؟