النفط ينخفض رغم تراجع الدولار مع استمرار زيادة المعروض في أمريكا

51.65 دولار لبرميل «برنت» –
لندن – سول – نيويورك – (رويترز): تراجعت أسعار النفط قليلا بالسوق الأوروبية أمس لتواصل خسائرها لليوم الثاني على التوالي، تحت ضغط استمرار مخاوف تخمة المعروض في الولايات المتحدة، خاصة بعد ارتفاع إنتاج النفط الصخري لأعلى مستوى في عام، ويكبح الخسائر تصريحات وزير الطاقة السعودي حول احتمالات تمديد اتفاق خفض الإنتاج العالمي.
ونزل خام برنت إلى مستوى 51.65 دولار للبرميل من مستوى الافتتاح 51.77 دولار وسجل أعلى مستوى 51.85 دولار، وأدنى مستوى 51.52 دولارا. وتراجع الخام الأمريكي إلى مستوى 48.65 دولار للبرميل من مستوى الافتتاح 48.77 دولار وسجل أعلى مستوى 48.92 دولار، وأدنى مستوى 48.59 دولار. وأنهي النفط الخام «تسليم أبريل» تعاملات أمس الأول منخفضا بنسبة 0.4 بالمائة، في أول خسارة خلال أربعة أيام، وفقدت عقود برنت «عقود مايو» نسبة 0.6 بالمائة.
في الولايات المتحدة ارتفع إنتاج النفط الصخري الأسبوع الماضي إلى 9.1 مليون برميل، في رابع زيادة أسبوعية على التوالي، بأعلى مستوى للإنتاج منذ فبراير 2016، مع استمرار تسريع عمليات التشغيل في ظل استفادت الشركات العاملة في مناطق النفط الصخري من تحسن أسعار النفط مؤخرا بالأسواق العالمية.
وتصدر شركة «بيكر هيوز» للخدمات النفطية عدد منصات الحفر والتنقيب العاملة في مناطق حقول النفط الصخري في الولايات المتحدة، وسط توقعات ارتفاع المنصات للأسبوع التاسع على التوالي، وإجمالي المنصات حاليا عند 617 منصة وهو أعلى منذ سبتمبر 2015.
وقال خالد الفالح وزير الطاقة السعودي في مقابلة مع تليفزيون بلومبرج أن اتفاق خفض الإنتاج العالمي من المحتمل تمديده بعد يونيو المقبل إذا ظلت مخزونات النفط العالمية أعلى من متوسط 5 سنوات.
* وفي التعاملات الآسيوية انخفضت أسعار النفط أمس في الوقت الذي تبحث فيه السوق عن دلائل تبين مدى فعالية تخفيضات الإنتاج التي اتفقت عليها منظمة البلدان المصدرة للنفط (أوبك) في تصريف تخمة المعروض العالمي. وتراجع خام القياس العالمي مزيج برنت عشرة سنتات أو 0.19 بالمائة إلى 51.64 دولار للبرميل. ونزل خام غرب تكساس الوسيط الأمريكي 3 سنتات أو 0.06 بالمائة إلى 48.72 دولار للبرميل.
وهبطت أسعار النفط كثيرا في الأسبوع الماضي بفعل مخاوف من أن تخفيضات الإنتاج التي اتفقت عليها أوبك ومنتجون خارجها من بينهم روسيا لا تقلص تخمة المعروض بالوتيرة المتوقعة في مواجهة تنامي الإنتاج الأمريكي. وأظهرت بيانات رسمية أن مخزونات الخام في الولايات المتحدة، أكبر مستهلك للنفط في العالم، انخفضت الأسبوع الماضي مع هبوط الواردات بعد ارتفاعها على مدى 9 أسابيع متتالية. وتراجعت مخزونات الخام 237 ألف برميل يوميا في الأسبوع المنتهي في العاشر من مارس على عكس تقديرات المحللين الذين توقعوا زيادة قدرها 3.7 مليون برميل.
وتوصلت أوبك ومنتجون مستقلون من بينهم روسيا إلى اتفاق تاريخي العام الماضي على خفض الإنتاج بنحو 1.8 مليون برميل يوميا في النصف الأول من 2017. لكن المنظمة قالت في تقريرها الشهري إن مخزونات النفط العالمية زادت في يناير إلى 278 مليون برميل يوميا فوق متوسط 5 سنوات. وفي علامة على أن جهود أوبك ليس لها تأثير يذكر زادت الشحنات المتجهة إلى آسيا ثلاثة بالمائة منذ إبرام اتفاق المنظمة على خفض الإمدادات. وبلغ متوسط صادرات النفط العراقية في مارس 3.25 مليون برميل يوميا خلال 14 يوما الأولى من الشهر بانخفاض طفيف عن مستواها في فبراير البالغ 3.27 مليون برميل يوميا. لكن الانخفاض لم يكن بالقدر المتوقع وهو ما قد يثير شكوكا في التزام العراق باتفاق خفض الإنتاج.
وتراجعت أسعار النفط امس الأول حيث طغى ارتفاع مخزونات الخام الأمريكية قرب مستويات قياسية على تراجع الدولار مما أثار الشكوك مجددا فيما إذا كانت تخفيضات الإنتاج التي تقودها أوبك قد بدأت تقلص تخمة المعروض العالمي. وبدأت منظمة أوبك وبعض المنتجين من خارجها خفض الإنتاج من أول يناير لتقليص مخزونات الخام لكن البيانات تظهر استمرار ارتفاع مخزونات الولايات المتحدة مما يكبح موجة صعود سعر النفط بعد إبرام اتفاق خفض الإنتاج.
وتظهر أحدث البيانات الصادرة عن شركة جينسكيب لمعلومات السوق زيادة بأكثر من مليوني برميل على مدى الأسبوع المنتهي في 14 مارس بنقطة التسليم لعقود الخام الأمريكي في كاشينج بولاية أوكلاهوما حسبما ذكر متعاملون. وختم خام برنت الجلسة منخفضا سبعة سنتات عند 51.74 دولار للبرميل متعافيا من تراجعه يوم الثلاثاء الماضي إلى 50.25 دولار وهو أقل سعر منذ 30 نوفمبر عندما أعلنت أوبك اتفاق المعروض. وما زالت الأسعار منخفضة نحو 7 دولارات عن ذروة ما بعد الاتفاق 58.37 دولار المسجلة في يناير. وتحدد سعر التسوية للخام الأمريكي الخفيف على انخفاض 11 سنتا عند 48.75 دولار للبرميل لكنه ما زال فوق أقل سعر في 3 أشهر المسجل يوم الثلاثاء.

السعودية: تمديد خفض النفط
ممكن إذا اقتضت الضرورة

* وعلى صعيد مواقف دول أوبك قال وزير الطاقة السعودي خالد الفالح في مقابلة مع بلومبرج إنه قد يتقرر تمديد اتفاق خفض إنتاج النفط الذي توصلت إليه منظمة البلدان المصدرة للبترول إذا ظلت المخزونات فوق المتوسط. وكانت أوبك اتفقت مع بعض المنتجين من خارجها على خفض الإنتاج من أول يناير لتقليص مخزونات النفط الخام العالمية التي بلغت مستويات قياسية لكن الاتفاق يعاني في ظل بيانات تظهر استمرار ارتفاع المخزونات الأمريكية. ونقلت بلومبرج عن الفالح قوله في عناوين أخبار اطلعت رويترز على نسخة منها إن العلاقات الأمريكية السعودية متوافقة «تماما» وإن البلدين بحاجة إلى سعر نفط مستقر.
وقال التقرير إن السعودية ستراجع استراتيجية النفط منتصف الربع الثاني من العام وستقوم بما يلزم من أجل قوة القطاع.
وارتفعت أسعار النفط بعد التقرير لكن سرعان ما تخلت عن مكاسبها لاحقا لتستقر دون تغير يذكر. وكانت رويترز نشرت في فبراير الماضي أن أوبك قد تمدد اتفاق خفض المعروض النفطي المبرم مع الدول غير الأعضاء أو تنفذ حتى تخفيضات أعمق من يوليو ما لم تنخفض مخزونات الخام العالمية إلى المستوى المستهدف.

تراجع صادرات نفط العراق منذ بداية مارس

وتفيد بيانات تحميل ومصدر بالقطاع أن صادرات النفط من موانئ جنوب العراق تراجعت منذ بداية مارس لكن ليس بالقدر المتوقع مما يثير تساؤلات بخصوص التزام البلد بتخفيضات إنتاج أوبك. ويشير برنامج تحميل لشهر مارس إلى تراجع صادرات ثاني أكبر منتج في أوبك إلى 3 ملايين برميل يوميا وهو ما عزاه مصدر مطلع إلى جهود العراق للامتثال إلى تخفيضات أوبك.
لكن الصادرات من جنوب العراق، منفذ معظم الخام، في الأربعة عشر يوما الأولى من مارس بلغت 3.25 مليون برميل يوميا في المتوسط وفقا لبيانات الشحن التي ترصدها رويترز ومصدر بالقطاع. وكان مسؤولان عراقيان بقطاع النفط قالا الأربعاء الماضي إن معدل النصف الأول من مارس بلغ 3.20 مليون برميل يوميا. وباستخدام أي من الأرقام فإن الصادرات تظل أقرب لمستوى فبراير البالغ 3.27 مليون برميل يوميا منها إلى المعدل المستنبط من برنامج تحميلات مارس . وقد يثير عدم انخفاض الصادرات بدرجة أكبر الشكوك في السوق إزاء التزام العراق باتفاق خفض معروض أوبك حيث حاولت بغداد خلال المفاوضات الحصول على استثناء بسبب الحاجة إلى الأموال لحرب مسلحي تنظيم الدولة الإسلامية. وقال مصدر القطاع الذي يرصد شحنات جنوب العراق «الصادرات تبدو مماثلة لفبراير .. لكي نكون منصفين فإن السوق لم تتوقع منهم أن يخفضوا.»
وبدأ خفض أوبك في أول يناير الماضي. ويقول العراق إنه ملتزم بالاتفاق وقال مصدر آخر بالقطاع إن العراق خفض الإنتاج أكثر من المطلوب منه ضمن اتفاق أوبك وهو 210 آلاف برميل يوميا. ومن غير الممكن استنباط استنتاجات مؤكدة عن الإنتاج من بيانات التصدير لأسابيع قليلة لأسباب منها أن اتفاق منظمة أوبك والمنتجين الآخرين غير الأعضاء يسري على الإنتاج لا الصادرات.