10 قواعد لحياة ملؤها النجاح والفلاح والانطلاق إلى الأمام

إذا كان النجاح لعبة فهذه هي قوانينها –
تأليف: د.شيري كارتر سكوت –
عرض وتحليل: إميل أمين –
956790شعورك بالرضا العميق والقناعة تتلذذ به في نهاية يومك عندما تخلد إلى سريرك وقبل أن تستسلم للنوم، موقنا في قرارة نفسك أنك قد حققت أو تفوقت على ما رسمته لنفسك من طموحات، إذ إن معنى إرضاء الذات هو أن تشعر «بالرضا التام»، ولو حدث والتقى شعورك بالرضا التام مع مظاهر ومقاييس الإنجاز فإنك بهذا تكون قد حققت «النجاح»، إذ إن وجود أحدهما دون الآخر يشبه وجود شمعة دون ثقاب: فكلاهما يمكن أن يوجد بمفرده، ولكن عندما يستخدمان معا فإن اللهب الناتج عنهما يخلق توهجا عظيما. والقوانين التالية لإدراك حياة تتسم بالرضا ليست هي السلم المؤدى إلى مملكة الرضا السحرية، بل هي حقائق عامة توضح لنا الأسباب الكامنة وراء المساعي والشخصيات الناجحة؛ إذ إنها بمثابة جوهر مشترك لما يربطنا جميعا كبشر نرغب في إدراك طاقاتنا الكامنة داخلنا.
فإن كنت ترغب في النجاح فعليك أن تسير على درب من سبقوك ممن لا تزال آثار أقدامهم مطبوعة على الرمال، ولو تتبعت خطواتهم فستعرف ماهية نفسك، ويمكنك بذلك أن تترك بصماتك التي توضح تجربتك الشخصية في النجاح، ولكى تعرف جوهر النجاح فإنك بحاجة أولا إلى أن تمر على هذه الحقائق العامة، وحتى لو لم تضعها المؤلفة أمامك هنا فمن المحتمل أن تصطدم بها في طريقك. والهدف من هذا الكتاب هو التعجيل بعملية تعلمك، وتيسير رحلتك نحو تحقيق حياة تشعر فيها بالرضا عن ذاتك. مؤلفة هذا العمل هي الدكتور الأمريكية سيري كارتر سكوت التي تحقق دائما كتبها أفضل المبيعات بحسب النيويورك تايمز، وهي من أفضل مدربي التنمية البشرية في الولايات المتحدة الأمريكية.

 

اختلاف مفهوم النجاح

ليس هناك تعريف عام للنجاح، فلكل فرد رؤيته الخاصة بالنسبة لما يريد تحقيقه، إن النجاح يعنى أشياء كثيرة، فهو مفهوم وتجربة، كما أنه لحظة وتطور، إنه دمج طموحاتك بالواقع، ونسخ أمالك وأحلامك مع مهامك اليومية، وهو شيء دائم وسريع الزوال، وهو أمر خادع يخيل إليك أنه يمكنك قياسه. فالنجاح يتم تقييمه بمقاييس خارجية، ولكنه أمر تشعر به في داخلك، فهو عملة ذات وجهين؛ إذ يتم تقييمه على أسس موضوعية وذاتية. ويكمن الجوهر الحقيقي للنجاح- وهو شيء أعمق من المعايير والأهداف الظاهرة- في إحساسك الذاتي بالرضا وإشباع الذات. دعني أسألك: ما الذي يتوارد على ذهنك عندما تفكر في «النجاح»؟ ما هي الصور التي تتجسد أمامك؟ ما الذي تعده نجاحا في قرارة نفسك؟ هل تراه في الوصول إلى أعلى الدرجات في مهنتك؟ أم أنك تراه في جمع ثروة عظيمة؟ هل يعنى لك النجاح أن ترى وجهك على غلاف المجلات القومية أو قراءة اسمك في كتاب المشاهير «who’s who»؟
قد يعنى النجاح عند بعض الناس هذه الأشياء أو كلها، ولكنه قد يعنى شيئا مختلفا تماما عند الآخرين، كأن يكون مثلا جمع أموال كافية للتقاعد عند سن الخمسين، أو عرض أعمالهم الفنية في معرض، أو قيادة فريق طفلهم للفوز في دوري الصغار. وربما يرى البعض النجاح على أنه إنجاز عظيم، ويراه آخرون على أنه شيء من قبيل المكاسب اليومية، بينما يقيسه آخرون على أنه تحقيق لرسالة مهمة في الحياة. فربما يعنى أن تكون صديقا وفيا، أو يعنى تربية الأطفال وتنشئهم تنشئة اجتماعية واعية؛ أو أن تكون جدا عطوفا محبا، ويعنى النجاح عند البعض أن تعيش حياة أخلاقية شريفة أو طبقا لقيمهم وما تمليه عليهم ضمائرهم، وينظر الكثيرون إلى إقامة حياة زوجية الاستمرار فيها على أنه هدف لهم؛ بينما يرى البعض معيار النجاح في التغلب على عجز أو إعاقة أوصعوبة أوتحد أو تخطى عقبة ما، بينما يراه البعض في تحطيم الأرقام القياسية – سواء في مجال ألعاب القوى، أو مجال المال أو الأرقام التاريخية أو العلمية- ويعتبرون أن إرضاء ذواتهم يمكن في تحقيق هذا الأمر. وبما أن كل شخص منفرد بذاته وله رؤيته ومعاييره الخاصة به فهو يعرف النجاح بطريقته، فربما لم يكن تعريفي للنجاح مثل تعريفك أو أن مفهومك للنجاح ليس هو بالضبط مفهوم الآخرين له ممن تعرفهم، فنحن كوكبة.
الرغبة في النجاح

هي الخطوة الأولى نحو تحقيقه عندما تتوقد داخلك رغبة النجاح فأنت إذن على أول الطريق. إن النجاح في جوهره عملية تبدأ من داخلنا، فهو يلوح لنا في الأفق كبصيص من أمل ثم سرعان ما يستحيل إلى فكرة تزرع في نفسك بذرة التفاؤل بحياة ناجحة واعدة، فهي رحلة تحركها رغبتك الداخلية في البداية، ومهما تكن طبيعة حلمك فلابد أن تشعر أنه رغبة حتى تستطيع تحقيقه. بمعنى آخر لابد أن تشعر من داخلك بالرغبة الشديدة في النجاح إذا كنت تأمل في إدراكه. ويعد هذا القانون أمرا أساسيا إلى حد كبير قد يدفعك إلى التساؤل عن الضرورة الداعية لتوضيح وتفصيل ذلك. مهما يكن من أمر دعنا نسأل : من منا لا يريد أن ينجح في حياته؟ هل هناك من يريد التوقف ليسأل نفسه إذا ما كان يفضل الوصول للقمة في مجاله ليستمتع بثمار جهوده، أم البقاء في وسط الطريق أو الهبوط إلى القاع؟
اسأل نفسك هذا السؤال: إذا كان كل فرد يريد النجاح فلم لا ينجح الجميع؟ الإجابة هي لأنه ليس كل فرد يدرك تماما حقيقة أن النجاح لا يدركه إلا هؤلاء الذين يملكون الشجاعة والتصميم على الترديد دائما «إنني أريد النجاح». ولنتصور أنك مولع بالقوارب، وكلما مررت بالمحيط أو تناولت وجبة في مطعم يطل على مرسى لليخوت والسفن تجد نفسك تفكر في مدى سعادتك لو امتلكت قاربا، وقد تتخيل نوع القارب الذي تحلم به- فقد يكون قاربا بسيطا أو قاربا بخاريا سريعا أو يختا فارها- كما قد تتخيل أوقات المرح والسعادة التي يمكن أن تقضيها على ظهر الماء وأنت تتنزه على صفحته الزرقاء الصافية وتستنشق الهواء المنعش العليل، وربما تسر إلى زوجتك أو أصدقائك من وقت لآخر بأمنيتك في امتلاك قارب. وبالنسبة لهذا الموقف الذي أمامنا، فأعتقد أنه من المستبعد أن تمتلك قاربا في المستقبل القريب؛ إلا إذا حدثت معجزة وطفا أحد القوارب وجاء أمامك. ولماذا؛ لأن «ليتني» ليست كـ«أريد»، فهي لا تحمل نفس القوة والحافز، بل والسبب أيضا. فـ«ليتنى» هي أمنية سلبية وغامضة إلى حد ما؛ بينما «أريد» توحى بأنك تمتلك الرغبة كما أنها تجعلك أكثر واقعية. و«ليتنى» تعبر عن رغبتك ولكنها تبعدك عنها، أما «أريد» فتجعل رغبتك قريبة المنال. والرغبة المحددة المجسدة تضعك في مقعد القيادة أما الأمنيات الغامضة فتجعلك حبيسا في المقعد الخلفي.

الثقة بالنفس ضروري

لكى تشعر بالرضا لا بد أن تعرف نفسك جيدا وتحترم حقيقتك. يعرف كل منا ما الذي يجعلنا نشعر بالحياة، فنحن نعرف إلى حد ما ما الذي يملأ أعيننا بالفرحة والأمل، وما الذي يلهب حماسنا، إذ ليس هناك أي سر غامض في معرفة ما يدخل على أنفسنا المرح والسرور، كما أنه ليس من الصعب أن نكتشف مواهبنا وأن نبصر طموحاتنا ورغباتنا. ولكن التحدي الحقيقي هو أن نثق بأنفسنا ثقة كافية لننتبه إلى تلك الرسائل التي تصدر من داخلنا. إن معرفة نفسك والثقة بها يقودك إلى طريقك الخاص بك، واحترام تلك الحقيقة يمنحك أعظم فرص النجاح، إذ إن هذا يحدث عندما تنسجم مع حقيقتك وتنصرف لتلك الإشارات والعلامات الصادرة من داخلك، وهي التي تشعر بها حقا حتى تصل إلى أفضل أمانيك. فالصدق والانسجام مع الحقيقة الداخلية يبدآن بزرع بذرة الثقة بالنفس. ولا تقتصر حاجتك إلى الثقة بالنفس على أنها تقودك إلى طريقك الصحيح، بل أنك تحتاجها أيضا لتحفظك عندما تجد الطريق عثرا، وتحتاجها عندما يتطرق الشك إلى قلبك أثناء رحلتك، وعندما يرى الآخرون أنك «مجنون» فيما تريده أو ما تفعله وعندما تكون أمام خيارات صعبة، وعندما تواجه أهوالا وعقبات؛ إذ إنه عندما تثق بنفسك تصبح قادرا على أن تحدد مسارك بناء على إرادتك الداخلية التي تعرف إمكاناتك تماما، وتنبع الثقة بالنفس من داخلك ولا يمكنك الحصول عليها إلا بعد أن تعرف وتتقبل وتحترم جوهرك الحقيقي تماما. وثقتك هي مصدر قوتك. وعندما تنسجم مع نفسك فإنك تضفى على نفسك وعلى حياتك البهجة والحيوية، وأى خطوة تخطوها إما أن تكون في طريق معرفتك لحقيقتك أولا. فكل خطوة تأخذها نحو معرفة حقيقة نفسك تزيدك قوة ونشاطا أما كل خطوة تبعدك عنها فتسلب من رصيد قوتك ونشاطك، فتجد أن هناك تناقضات داخلك بين ما تعرفه عن حقيقة نفسك وبين التنازلات التي تقدمها، والنشاط هنا مطلوب للإبقاء على هذا الانقسام الذي يمنعك من التسرع نحو تحقيق أهدافك المنشودة في الحياة. ومن ثم فكلما ظللت قريبا من حقيقة نفسك كان وصولك إلى الرضا الذاتي الذي تنشده أسرع. استكشف مكنون ذاتك؛ لكى تصل إلى القمة فلابد أولا أن تغوص في أعماق الأشياء. يأتي اكتشاف مكنون ذاتك بعد أن تغوص في طبقاتها المتخيلة، وهى: شخصيتك، ومظهرك، ونظرتك لنفسك. ومن تتمنى أن تكون، ومن تخشى أن تكون.

الأهداف هي نقاط الانتقال والاهتداء

إن أهدافك التي حددتها على طول طريقك هي التي تقود رحلتك نحو الإرضاء الذاتي. إن أحلامك هي التي تشق طريقك إلى إرضاء الذات، بينما تمهد قدراتك ومواهبك هذا الطريق، أما عزيمتك فهي التي تمده وتقويه، وأما ما يدفعك قدما فهي أهدافك التي حددتها على طول طريقك، فهي بمثابة نقاط انتقال واهتداء في طريقك، إذ إن كل هدف يعد علامة ودليلا على النقطة التالية التي ستتوقف عندها في رحلتك نحو إرضاء ذاتك. فالهدف عبارة عن طريق لتحديد اتجاهك؛ إنها النقطة القادمة التي تحددها وأنت لا تزال تخطو الخطوة الحالية. وهناك رباط غير مرئي بين موقفك الذي أنت عليه الآن وبين النقطة التي تريد الانتقال إليها، وعندما تتطلع وتتعرف على النقطة التي ستنتقل إليها؛ فأنت بذلك تحدد هذا الرباط وتظهره. ويعد تطلعك لتحقيق أهدافك هو السبب في إيجاد حالة من الحماس الشديد؛ مما يقودك نحو إدراك تلك الأهداف.
والمعروف أننا جميعا لدينا أحلام، وهى الأشياء التي نريد إنجازها وتحقيقها أو نريد الحصول عليها، والصور التي نرسمها في مخيلتنا لحياتنا. ولكى نحول هذه الأحلام إلى واقع فلابد من صياغتها في شكل أهداف واقعية، ولو فعلت ذلك تكون قد بدأت في رسم طريق سيأخذك إلى أكبر أحلامك ويحولها إلى واقع.

النتائج تتوقف على أعمالك

تؤثر نوعية وكمية الجهد الذي تبذله تأثيرا مباشرا على ما تحصده من نتائج إن كل ما يحيط بك، سواء في حياتك الشخصية أو في حياتك المهنية؛ ما هو إلا نتيجة لما قدمته من عمل. وباستثناء الهبات والمنح الإلهية، فإن كل شيء تفخر به، وكل الإنجازات التي تعتز بها، والعلاقات التي تمنحك السعادة والفرحة، وقدراتك وخبراتك التي تعطيك شعورا بالتميز عن الآخرين؛ كل هذا وذاك ماهو إلا نتيجة مباشرة لما بذلته من جهود للفوز بها. وربما سمعت هذه المقولة: «لن تحصد إلا ما زرعت»، وعندما نتكلم عن النجاح فإن لهذا القول معنى وحقيقة خاصة. فما تقدمه يكون ذا علاقة وثيقة ومباشرة بما تحصل عليه. فكل الأحداث التي تقع في حياتك هي من صنع يدك أنت، وأنت الذي تحدد مدى قوة فرص نجاحك. ولن تنال غايتك ما لم تركب الصعب وتبذل أقصى جهدك لتصل إليها.
إن السببية تعنى أن تتسبب جهودك في إحداث شيء ما. إنها تعني القبول والاعتراف أنك الذي شكلت واقعك الذي تعيش فيه، وأن ما تقوله وما تفعله وما تفكر فيه يؤثر بشكل مباشر على النتائج التي تنتهى إليها، كما تعني السببية أيضا أنك مستعد لاستثمار نفسك واستغلالها لتحقيق ما تريده. إنها تعنى استعدادك لإيجاد طريقك، واستعدادك لاستثمار وقتك وجهدك لتهيئة الواقع الذي تصبو إلى العيش فيه، والنقيض المباشر للسببية هو «السلبية»، وقطعا هناك وقت ومكان للراحة والامتناع عن فعل أي شيء، ولكن عندما يكون النجاح هدفك، فأنت في حاجة إلى السببية وليس «السلبية» فإذا أردت النجاح، فيمكن أن تنتظر حتى يسوقه إليك القدر، أو يمكنك الاعتماد على نفسك لتحققه بيدك.

في حياتك فرص كثيرة

ستمر بلحظات تكون فيها محاطا بخيارات جديدة وسيكون ما تختاره هو ما تريده. الفرصة إن هي إلا اللحظة التي يظهر فيها أمامك طريق جديد لم تنظر إليه من قبل بعين الاعتبار، وهى اللحظة التي تصادف فيها خيارا جديدا. إنها لحظة الاختيار. اللحظة الفاصلة بين متابعة المضي في طريقك الذي تسلكه أو التحول إلى طريق آخر جديد. الأمر يرجع إليك في اختيار أيهما تريد. في مثل تلك اللحظات ستجد نفسك بصدد اتخاذ قرار، إما بالبقاء على دربك والاستمرار نحو غايتك، أو الانصراف عنه إلى طريق جديد، منتظرا ما يسفر عنه اختيارك هذا. على أنه بدون المعرفة المسبقة لما سيسفر عنه المضي في هذا الطريق أو ذاك، وهو الأمر الذي نجهله جميعا، فإن الأمر يستوى بينهما. فكلاهما يحقق لك قيمة، إما نيل غاية تنشدها أو استقاء دروس مستفادة من مضيك فيه. والتحدي الذي يواجهك هو أن تفكر مليا في الخيارات التي أمامك وتختار أحدهم ثم تشرع في المضي في الطريق الذي اخترته. تخيل أنك تقود سيارتك على طريق الحياة، وقد حددت وجهتك أو طريقك وتتقدم نحوه، وتركز انتباهك على الغاية التي تنشدها، وفجأة يظهر أمامك طريق آخر، يسلب منك تركيزك، ويشير إليك بالتقدم إليه، ويبدو لك هذا الطريق جذابا كطريق للمرح وتستشعر فيه الإثارة والمتعة والمغامرة.
ماذا تفعل؟ أتبادر بالخروج إليه؟ أم تعتبره مجرد تهيئات وتستأنف طريقك؟ هل ستتنحى بسيارتك جانبا وتتوقف لتفكر؟ أم تعانى من عدم قدرتك على اتخاذ قرار وتتخبط وتبطئ سيارتك متسببا في أزمة مرورية؟ كل مخرج أمامك هو فرصة تلوح لك، وليس من الضروري أن تغتنم كل فرصة تصادفها في حياتك، لكن، كلها فرص متشابهة. والمهم أن شيئا جديدا ظهر في الصورة.
كلنا نسمع عن أناس يعضون أناملهم ندما على فرص فاتتهم. مثل من لم يشتر أسهما في ميكروسوفت مع بداية الثمانينات لما كان يمثله في ذك الوقت من مجازفة، أو ممثلة ترفض المشاركة في واحدة من أطول المسرحيات الموجودة في برودواى؛ لأنها كانت متأكدة من الفشل الذريع الذي ستجنيه المسرحية، وثالث تجنب استخدام الإنترنت لأنه أعتقد أنها لن تنتشر أبدا.
وآخرون غيرهم كانوا يعتقدون أن ما اغتنموه فرصة عمرهم، وإذا بهم يكتشفون أنهم لم يغتنموا سوى الخراب، فذلك السيد الذي استثمر معظم أمواله فيما كان يفترض أن يصبح ممرا تجاريا مطلا على مسطح مائي، ثم خسر كل شيء عندما هرب المقاول.

في كل نكبة عبرة

قد يقابلك في طريقك إحباطات وحالات فشل واضحة، ومن تلك التجارب تتعلم دروسا تمنحك البصيرة التي ستقودك إلى النجاح في المستقبل. يرتبط النجاح بالفشل ارتباطا وثيقا، تماما كما يرتبط القمر بالمد والجذر والجبال بالوديان والرياح بالأشجار، وكما أن هناك اتزانا في العالم الطبيعي بين قوى الطبيعة كذلك هناك اتزان في العالم الإنساني بين التجارب الناضجة والأخرى الفاشلة.
وهناك سبب منطقي وراء الحكمة القديمة القائلة إنه لا يعرف حلاوة النجاح إلا من تجرع مرارة الفشل، ولن تستطيع أن تقدر حلاوة نجاحك ما لم تمر بحالات مختلفة من الهزائم القاسية والنكبات والإحباطات التي تصدمك وتصرعك حتى تظن أنه لن تقوم لك قائمة بعد ذلك. وتقريبا ما من أحد عرف طريق النجاح إلا وقد خاض تجربة سابقة مع الفشل. بل ربما يقف متحسرا وينظر إلى أحلامه وهى تتبخر أو طموحاته أو أهدافه تتحطم على صخرة المؤسسات المالية. لكنه اضطر إلى مواجهة الفشل والعزلة والإحباط حتى تعلم كيف يعاود النهوض من عثرته. معظمنا يحلم بحياة بلا معوقات، وكلنا نؤيد التحرر من القيود التي تفرض علينا في الحياة. من منا لا يتمنى أن ينجح في كل تجربة يصادفها؟ لكن، وكما ندرك جميعا، ليس هكذا تكون الحياة. فهناك دائما معوقات يجب أن نتجاوزها، ومتاريس لا بد أن نتخطاها، ونكبات عليك أن تنهض منها. كذلك ستمر بك أوقات تواجه فيها عقبات جديدة مع كل خطوة تخطوها، وكلما سرت في دربك سيكون عليك دائما مواجهة احتمال سقوطك وتعرضك للإصابة، وربما تصادفك تلك الصعوبات وأنت في بداية الطريق، وغالبا ما تأتيك لحظات يهيمن عليك الفشل حتى تشعر بالعجز عن مواجهته. والتحدي الذي سيكون عليك مواجهته في تلك اللحظة هو أن تستجمع إرادتك؛ كي تنهض من عثرتك، وتقف على قدميك، وتنفض عن نفسك أحاسيس الخزى والعجز، وتداوى كبرياءك المجروح، وتستعيد ثقتك بنفسك وتتقدم إلى الأمام. وبالتأكيد، أنك في البداية ستكون في حاجة إلى تقييم تجربتك أولا كي تتعافى تماما مما أصابك منها، وبالتالي تستعيد قدرتك على النظر إلى الأشياء وتتعلم من تجربتك السابقة. وكي تحقق النجاح في حياتك، وبالتالي تحقق ذاتك عليك أن تواجه إحباطاتك وحالات فشلك التي تكيد لك بها الحياة، وأن تعي الدرس من كل حالة إحباط وحالة فشل. لا أحد منا يتمنى لنفسه الإحباط ولا الفشل في تحقيق غايته المرجوة.

إدارة مواردك

إن وقتك وطاقتك وعلاقاتك ومواردك المالية هي أغلى ما تملك، وإن الحكمة في إدارتها لتزيد من قدرتك على النجاح. إن الحياة زائلة، فالفرد يحيا فترة قصيرة ثم ما يلبث أن يرحل عن عالمنا الدنيوي، وإنك لا تستطيع أن تعيد عجلة الزمن ولكن يمكنك التحكم في حياتك وأنت على وجه الأرض وذلك بحكمة التصرف فيما تملك من موارد متعددة. ولقد حبا الله كلا منا قدرا ما من الموارد بعضها غير ملموس كالمواهب والسمات والمهارات والصبر والقدرة على الاحتمال، والبعض الآخر محسوس كالوقت والمال والطاقة والعلاقات، وهناك حدود للموارد المحسوسة؛ فهي قابلة للفناء كما أن هناك نهاية للفائض منها، فإذا ما استخدمت هذه الموارد بحكمة فإن هذا سوف يزيد من طاقتك ويدعم جهودك، وأما إذا أسرفت في استخدامك لهذه الموارد ولم تحافظ عليها فسوف تكون في حاجة إلى مضاعفة ما تبذل من جهد لكى تحقق نصف ما يمكنك تحقيقه إذا ما حافظت على هذا الموارد. إن الوقت والقوة والعلاقات والموارد المالية لهي كلها عوامل قد تدعم النجاح أو تعوقه، وإن مقدرتك على أن تجعل العناصر الأربعة تعمل لصالحك لا ضدك سوف تزيد من فرص نجاحك. وهناك قصة قديمة تدور أحدثها حول رجل فقير وجد عملة من فئة دولار واحد فنظر إليها ثم قال في نفسه «إنني ظمآن وأشعر بالبرد فلم لا أشترى فنجانا من القهوة»، وما أن اقترب من المقهى حتى راودته نفسه «لو اشتريت فنجان القهوة فإن الدولار سينفذ» وأخذ يفكر في كل الأمور الأخرى التي يمكنه فعلها بهذا الدولار. وبينما يفكر هذه الرجل وقع بصره على الأرض فرأى قلما رصاصا فقال في نفسه: «إذا ما اشتريت بعض الأقلام الرصاص فإنه يمكنني بيعها وسأحصل في المقابل على دولارين بدلا من دولار واحد، ولذا انطلق الرجل إلى محل لبيع الأدوات المكتبية واشترى أقلام رصاص بالدولار كله، وكانت خمسة وعشرين قلما، ثم بعد ذلك خرج إلى الشارع فباع كل قلم منها بخمسة وعشرين سنتا فأصبح لديه ستة دولارات وخمسة وعشرين سنتا، ثم عاد إلى المحل فاشترى بهذا المبلغ أقلام رصاص أخرى وباعها وأخذ يكرر هذا الأمر عدة مرات. وأعتقد أن الدرس المستفاد من هذه القصة واضح وهو أنه بإمكانك إما أن تستنزف كل مواردك وإما أن تستخدمها بحكمة وحذر، فكلما كنت حكيما في اختيار طريقة استخدامك لمواردك، كانت هذه الموارد معينا لك.
النجاح يجلب تحديات جديدة

إن أي إنجاز تحققه يغير حياتك سواء كان هذا التغيير كليا أو جزئيا طالما أنك مهتم بتحقيق أهدافك والقيام بما عليك وإدارة مواردك بشكل حكيم فإن لديك فرصة طيبة للحصول على الأقل على بعض مما تسعى إليه. ومع ذلك فإن عبور خط النهاية لا يعد نهاية المطاف، ولكن يعد بداية لمجموعة جديدة من التحديات والدروس المستفادة من الحياة، فعندما يتحقق النجاح فإن حقائق جديدة تبرز إلى الوجود وتتغير أمور حياتك، وإن التحدي الذي تواجهه هو أن تحافظ على اتزانك بينما تعيد ترتيب أمور حياتك محاولا إيجاد مكان لهذه الحقيقة الجديدة. إن قانون نيوتن الثالث ينص على أن لكل فعل رد فعل مساويا له في المقدار ومضادا له في الاتجاه، وإذا ما تتبعت هذا القانون فسوف تجد أنه منطقي في هذه الحالة، فإن أي نجاح يتحقق ليستتبع آثارا بعد ذلك، ومن بين الآثار حدوث تغيرات مثل إعادة ترتيب أوراقك فيما يخص هويتك، وزيادة المسؤوليات والتعامل مع ردود أفعال متباينة ممن حولك، وإن التعامل مع مثل هذه المتغيرات لهو بمثابة التفاصيل الدقيقة غير المتوقعة التي ينطوى عليها كل حلم يتحقق أو كل نجاح ينجز.
ولقد قال جورج برنارد شو: «إن هناك تراجيديتين في حياة الإنسان: الأولى هي عدم حصوله على ما تشتهيه نفسه، والثانية هي حصوله على هذا الشيء»، وعلى الرغم من أن تحقيقك لأهدافك لا يسبب لك بالضرورة آلاما تشبه آلام السكتة القلبية إلا أنه وبالتأكيد يكون مصحوبا بمجموعة من التحديات وكذا المكافآت. وسوف تحتاج إلى أن تشق طريقك وسط هذه المكافآت والمسؤوليات الجديدة والمعالم الرائعة غير المألوفة التي يوجدها هذا النجاح.

النجاح عملية لا نهائية

لكل هضبة ارتفاع مختلف، وصعودك لإحدى القمم يعنى أن ثمة أخرى تسعى لها. النجاح عملية لا نهائية؛ إذ ليس هناك ثمة باب سحري يدعي الهدف يعنى أن اجتيازك له إلى الجانب الآخر هو النجاح، بل إن النجاح شبيه بالسلم اللولبي الذي نرتقيه؛ فهو يميل، ويتلوى، وينحنى مخترقا الهضاب المختلفة لأحلامك. ودائما ما يكون هناك مرتفعات جديدة ينبغي ارتقاؤها، وخبرات جديدة ينبغي اكتسابها، ودروس جديدة ينبغي تعلمها، وكلما اتضح ذلك لك بالفعل، فإنك لا تصل إلى «المكان» الصعب حتى يظهر بصورة سحرية أمامك مكان أكثر صعوبة، وتصبح مدركا للمستوى التالي الذي يجب الوصول إليه، ويعد تحديدك لرغبتك في الاستمرار في الارتقاء جزءا من هذه العملية، وكذا تعد رغبتك في احتفاظك بمصداقيتك أثناء الصعود، واستطاعتك على إبقاء الأمور في نصابها أثناء تغيير اللعبة. إن النجاح يدور حول سيطرتك على ميزان تقدير موضعك، وفى ذات الوقت على الوقت الذي لا تحيد عيناك فيه عن التحدي أو الفرصة التالية التي ستكشف عن تطورك الشخصي الدائم، فالنجاح مفارقة حقا؛ إذ يتضمن تمسكك بحقيقتين ظاهرهما التناقض الصريح، وليس ذلك بالأمر الهين، بل هو إطار تدريجي في مدرسة الحياة. إن النجاح، فبمجرد وصولك لأحد المستويات، تكتسب موقعا جيدا يمكنك من خلاله رؤية العالم بأسره وهو مليء بالفرص والتحديات التي لم تكن ظاهرة لك من قبل، وقد تلهم بالوصول إلى قمم أعلى في المجالات التي يصادفك النجاح فيها، أو تغير اهتمامك إلى مجال آخر من حياتك به أهداف لم تحققها، فدائما ما يكون ثمة منعطف آخر يمكنك سلوكه، ويملأ حياتك، ويجلب لك بعدا أعمق من النجاح.