رأيها: لنرتقي بهم

فاطمة الإسماعيلية –

عندما وجهت المذيعة سؤالا للطبيبة العربية التي تم تكريمها في جامعة هارفرد في بوسطن- وهي واحدة من أهم الجامعات في العالم والتي تتخصص في جراحة القلب- وسألتها عن سر تفوقها هي وأخويها الذي يعمل أحدهما طبيبا في أهم المستشفيات والآخر مهندسا، قالت ان الفضل بعد الله هو تشجيع الوالدين، ووالدتها تحديدا التي كانت تردد لهم دائما أنه لا يوجد شيئا مستحيلا في الحياة.
عندما يعرف الوالدان فعلا كيف يوجهان قدرات أطفالهم وطاقتهم وكيف يستثمرون أموالهم ليس بتخزينها لتوفير متطلبات الحياة والرفاهية فحسب، ويستثمرون تلك المبالغ لتطويرهم فكريا، كتوفير أفضل تعليم لهم ومساعدتهم على اكتساب مزيد من المهارات واللغات، فضلا عن البيئة المستقرة المحفزة التي تكون أساسها تفاهم الزوجين، فإنهما بذلك يساعدونهم على تحقيق مستقبل ناجحا، فتلك أولى الخطوات ليصلوا إلى مشارف أحلامهم بكل عزم. وأنا اعتقد بأن وجود النموذج الحقيقي ووجود قدوة يراها بأم عينه هو عامل مهم جدا لتنمية مهارات الأطفال وسلوكياتهم في سنوات العمر الأولى، وستظهر تدريجيا في مراحل حياتهم المختلفة، فمثلا لا تشجع ابنك على القراءة وهو لم يرك تقرأ على الإطلاق أو طالما لم تفتح معه كتابا قط.
لكن بعض الأطفال بالرغم من البيئة الملائمة في المنزل إلا انهم قد لا يكترثون كثيرا بالدراسة! وهو ليس مقياسا على نجاحهم بالمستقبل، فقد تكون اهتمامتهم الأخرى هي سر نجاحهم في مجالات الحياة الكثيرة، وهنا يكمن دور الوالدين في تنميتها. الأطفال، يتمتعون بقدرة عالية من الذكاء ويأتي دور الوالدين على توجيه هذا الذكاء، وإلا ستتشتت طاقتهم، بتشجيعهم على المحاورة والاعتماد على النفس والاتجاه نحو عالم القراءة، وحثهم على التقليل من فترة اللعب بالهواتف الذكية والأجهزة الإلكترونية، فكلها أمور مهمة لتنمية شخصية الطفل.
في نهاية المطاف كلٌ خُلق لما يُسر له، ولتكن لنا بصمة في تحديد وتهيئة المسار لمستقبل أبنائنا ولنرتقي بأطفالنا وبفكرهم ولنعزز لديهم السلوكيات الإيجابية، ولنردد دوما أنه لا مستحيل في هذه الحياة حتى تكون همتهم وطموحهم عالٍ.