وتر: اتركيه وانطلقي

شريفة بنت علي التوبية –

هذا العنوان لباحثة مصرية لا أذكر اسمها، كان قد أُجري معها لقاء على إحدى القنوات الإذاعية، لكن العنوان ظل راسخاً في عقلي وغاب اسم الباحثة، خَلَق العنوان في داخلي تساؤلات كثيرة أمام معاناة بعض النساء العالقات في حياة بائسة مع رجال لا يربطهن بهم سوى عقد شرعي انتهت صلاحيته، ورغم ذلك يتشبثن بلقب زوجة لما لهذا اللقب من قيمة اجتماعية لدى المجتمع. ما زالت الكثير من العلاقات الزوجية علاقات تبعية وليست شراكة، وما زالت الكثير من النساء يرهنّ سعادتهن وحياتهن بوجود رجل، وترى في الزوج صورة الرجل الذي تحتمي بظله عن لهيب شمس المجتمع وترى فيه اكتمالا لنقص وهمي لأن المجتمع صور لها ذلك فصدقته، فلا تشعر بمعنى الاستقرار إلا بوجود رجل تحمل اسمه وتنتمي إليه، بغض النظر عن تلك الحاجة الفطرية الطبيعية لتكوين الأسرة وانجاب الأبناء، إنه الشعور بالنقص الذي لا يكتمل سوى بوجوده والاعوجاج الذي لا يستقيم إلا بحضوره، رغم أن بعض هذا الوجود باهت ومؤذ وبشع، وهذه العلاقة مشوهة، لكن تبقى بعضهن في حياة بائسة مع رجل ليس أكثر من عبء نفسي وعاطفي ثقيل، وما وجوده سوى وجود ذلك الجدار الآيل للسقوط والذي تظل ممسكة به حتى لا يسقط، فأي حياة تلك قد ماتت بها كل أسباب الحياة ورغم ذلك تستمر؟!
أنهم يستمرون رغم موت العاطفة في قلوبهم، إنهم يستمرون رغم أنه لم تعد هناك لغة مشتركة بينهم أو حوار، إنهم يستمرون رغم إنهم ليسوا سوى آباء وأمهات وفق أدوار حياتية مرسومة ومؤطرة بإطار مجتمعي، إنهم يستمرون رغم أن تاريخ صلاحية بقائهم معاً قد انتهت، إنهم يستمرون ويتقاسمون الرغيف المسموم رغم تعفنه بحياة تحتضر، إنهم يستمرون رغم إعاقتهم العاطفية ورغم كل ما يبذلونه من عطاء مادي فاقد للروح، وتستمر كثير من النساء في حياة باردة وجامدة، لأن المجتمع يبارك المرأة المتنازلة والراضية بالمذلّة.
أحترم كل شريك اتخذ القرار الشجاع في الخروج من علاقة ميتة من أجل أن يحيا، أحترم أولئك الأحياء الذين اختاروا أن يكونوا معافين عاطفياً ونفسياً من أن يستمروا في حياة لا تمنحهم سوى انتظار بطيء لموت مؤجل، احترم كل أولئك الذين استطاعوا الخروج من عنق الزجاجة المجتمعية المتشظية ليكونوا آمنين مع أنفسهم، فالزواج ليس رجلا وامرأة يعيشان معاً بعقد شرعي، وإنما حياة تُخلق منها حيوات ومجتمعات، فإما أن ينهض بها المجتمع أو يموت.