شفافية: القيمة السوقية.. أرقام ودلائل

محمد بن أحمد الشيزاوي –
shfafiah@yahoo.com –

(1)
ظلت الشركة العمانية للاتصالات “عمانتل” على مدى عدة سنوات منذ إدراجها بسوق مسقط للأوراق المالية في عام 2006 الشركة الأعلى في القيمة السوقية بين شركات المساهمة العامة المدرجة بالسوق إلا أن السنوات الأخيرة شهدت تحولاً جذريًا بعد دخول بنك مسقط منافسا رئيسيا بقيمة سوقية بلغت بنهاية الأسبوع الماضي مليار ريال و168.2 مليون ريال عماني مقابل مليار ريال و35 مليون ريال عماني القيمة السوقية لعمانتل، ومنذ نهاية عام 2015 وحتى الأسبوع الماضي كسبت القيمة السوقية لبنك مسقط 86.5 مليون ريال عماني في حين فقدت القيمة السوقية لعمانتل 138.7 مليون ريال عماني.
(2)
هناك العديد من الأسباب التي تساهم في صعود أو تراجع القيمة السوقية لأي شركة، مع التأكيد على أن تراجع أو ارتفاع القيمة السوقية -وهي مجموع رؤوس أموال الشركات مضروب في سعر سهمها في السوق- لا يؤثر بأي شكل من الأشكال على المركز المالي للشركة ولكنه يعكس مدى إقبال المستثمرين على السهم بناء على المركز المالي للشركة وتوزيعات الأرباح التي تدفعها لمساهميها كما يلقى السهم دعمًا جيدًا من إعلان الشركة عن مشاريع جديدة، أما إذا سجلت الشركة خسائر فإن سعر سهمها سيتراجع وبالتالي سوف تتراجع قيمتها السوقية.
(3)
وهناك أسباب أخرى تدفع القيمة السوقية للصعود ومن بينها زيادة رأسمال الشركة، ويعود تفوّق القيمة السوقية لبنك مسقط على باقي الشركات الأخرى المدرجة بالسوق إلى قيام البنك بزيادة رأسماله من سنة إلى أخرى، ويعتبر البنك أعلى شركة مساهمة عامة مدرجة بالسوق من حيث رأس المال الذي بلغ بنهاية ديسمبر الماضي 249.6 مليون ريال عماني بينما ظل رأسمال عمانتل عند مستوى 75 مليون ريال عماني، وعندما نقارن إغلاقات الأسهم نجد أن سهم عمانتل أغلق بنهاية فبراير الماضي على ريال و365 بيسة مقابل ريال و565 بيسة في نهاية عام 2015، وفي المقابل ارتفع سهم بنك مسقط 4 بيسات إلى 478 بيسة رغم قيام البنك برفع رأسماله في عام 2016 بـ20.4 مليون ريال عماني.
(4)
وتعتبر القيمة السوقية أيضًا مقياسًا لمدى عمق السوق وتنوع الشركات الكبرى المدرجة بها وما يعنيه ذلك من رغبة المستثمرين في تنويع محافظهم الاستثمارية.
ولنأخذ على ذلك مثالاً بأكبر 10 شركات من حيث القيمة السوقية، ففي ديسمبر من عام 2015 كانت القائمة تضم 5 بنوك وشركتي الاتصالات عمانتل وأوريدو وشركتين في قطاع الطاقة هما سيمبكورب صلالة والعنقاء للطاقة وشركة استثمارية واحدة هي أومنفست.
لكن هذه القائمة شهدت بنهاية الأسبوع الماضي عددًا من التغييرات، إذ أصبحت جميع البنوك التجارية الستة ضمن القائمة وحافظت عمانتل وأوريدو وأومنفست على وجودها رغم تغير مراكزها كما دخلت إلى القائمة شركة صناعية واحدة هي ريسوت للاسمنت، أما شركتا الطاقة سيمبكورب صلالة والعنقاء فقد غادرتا القائمة.
وعلى مستوى المراكز داخل هذه القائمة نجد فرقًا شاسعًا بين عمانتل التي حلت في المرتبة الثانية بقيمة سوقية تقدر بمليار و35 مليون ريال عماني وبين بنك ظفار الذي جاء في المرتبة الثالثة بحوالي 476.7 مليون ريال عماني؛ أي أن القيمة السوقية لعمانتل تزيد بنحو 558.3 مليون ريال عماني عن أقرب منافسيها وبالتالي فإنه من المتوقع ألا تكون هناك منافسة شديدة على هذا المركز وإنما ستكون المنافسة في المراكز الأخرى.
(5)
الفارق الكبير بين المركز الأول الذي يحتله بنك مسقط بقيمة سوقية تزيد على 1.1 مليار ريال عماني وبين بنك صحار الذي حل في المرتبة العاشرة بقيمة سوقية تبلغ حوالي 248.7 مليون ريال عماني يعكس في جانب منه محدودية رؤوس أموال الشركات المدرجة بالسوق، وهو ما يعني أن السوق لا تتمتع بعمق كاف يتيح للمستثمرين تنويع محافظهم الاستثمارية، ويتضح هذا الأمر بشكل أكثر عندما نعلم أن القيمة السوقية لأكبر 10 شركات مساهمة عامة مدرجة بالسوق بلغت بنهاية الأسبوع الماضي 4 مليارات و851 مليون ريال عماني أي أن هذه الشركات العشر تستحوذ على 54% من إجمالي القيمة السوقية لشركات المساهمة العامة المدرجة بالسوق والبالغ 8.9 مليار ريال عماني مع الإشارة إلى أن إجمالي عدد شركات المساهمة العامة بالسوق يبلغ حوالي 120 شركة.
(6)
أما أعلى سهم من حيث القيمة السوقية فهو سهم شركة عمان للمرطبات الذي أغلق بنهاية الأسبوع الماضي على ريالين و160 بيسة في حين أن قيمته الاسمية تبلغ 100 بيسة فقط، وهذا الارتفاع سببه توزيعات الأرباح التي توزعها الشركة بشكل سنوي وقد قامت الشركة في اجتماع الجمعية العامة العادية السنوية الذي عقدته في مطلع مارس الجاري بتوزيع أرباح نقدية بنسبة 100% من القيمة الاسمية للسهم أي 100 بيسة لكل سهم، وسجلت الأرباح الصافية للشركة العام الماضي صعودًا بنسبة 7.2% لتبلغ 10.3 مليون ريال عماني مقابل 9.6 مليون ريال عماني في عام 2015 مع الإشارة إلى أن رأسمال الشركة يبلغ 5 ملايين ريال عماني، وبلغ إجمالي الأرباح المحتجزة بنهاية ديسمبر الماضي 35.3 مليون ريال عماني، وتعتبر هذه العناصر من أبرز الأسباب التي تشجع الصناديق والشركات والمستثمرين طويلي الأجل على شراء السهم نظرًا لارتفاع العائد على هذا الاستثمار واستقراره عند مستوياته المرتفعة.