السلامة المرورية مسؤولية مشتركة

من المعروف على نطاق واسع أن الحوادث المرورية، وما يترتب عليها من ضحايا في الأرواح، وإصابات يترك معظمها آثارا دائمة في حياة من يتعرضون لها، فضلا عن الخسائر المادية، للفرد والمجتمع، تعد واحدة من المشكلات التي تفرض نفسها على مختلف المجتمعات، ومنها السلطنة، وهو ما يتم مواجهته والتعامل معه عبر العديد من الوسائل، المباشرة وغير المباشرة.
وفي هذا الإطار تقوم الإدارة العامة للمرور في شرطة عمان السلطانية، بجهود مكثفة ومتنوعة ومقدرة أيضا، في محاولات متواصلة للحد من حوادث المرور، وتخفيض أعداد الوفيات والإصابات، والخسائر المترتبة عليها، للفرد والمجتمع، وذلك بالتعاون مع الجهات والمؤسسات المعنية الأخرى، ومنها بالطبع وزارات التربية والتعليم، والتعليم العالي، والإعلام، والأوقاف والشؤون الدينية، والتراث والثقافة، ومؤسسات المجتمع المدني، وغيرها من المؤسسات والجهات المعنية، لتحقيق المزيد من السلامة المرورية على مختلف الطرق والمحاور، ولكل شرائح مستخدمي الطريق.
وبينما تم إدخال تعديلات على قانون المرور، وعلى نحو يشدد بعض عقوبات المخالفات المرورية، فإنه تم بالتوازي مع ذلك تحقيق قدر أكبر من المتابعة اليقظة لحركة السير على مختلف المحاور، بالوسائل المختلفة من ناحية، وتكثيف حملات التوعية المرورية، وتبسيطها وتقديمها في قوالب وطرق قادرة على مخاطبة كل شرائح مستخدمي الطريق من ناحية ثانية، وعلى سبيل المثال تم تنفيذ حملة «سياقة بدون هاتف» وحملة»شكرا على تقيدكم بالسرعة»، مع الحرص على استخدام مختلف الوسائل، بما في ذلك وسائل التواصل الاجتماعي، التي تجتذب الشريحة الأكبر من الشباب، الذين يشكلون أكبر الشرائح تعرضا لأضرار الحوادث المرورية.
ومع انطلاق أسبوع المرور الخليجي الموحد، الذي بدأ امس الأول، ويستمر حتى الثامن عشر من الشهر الجاري، فإن مما له دلالة عميقة أن الحملات والجهود التي قامت، وتقوم بها، إدارة المرور في شرطة عمان السلطانية، قد أثمرت بالفعل وأدت إلى انخفاض ملموس في عدد الحوادث المرورية بنسبة تجاوزت 55%، والإصابات بنسبة انخفاض بلغت 36%، والوفيات انخفاض بنسبة 45%، وذلك مقارنة بما كانت علية الأرقام في عام 2012، وذلك برغم الزيادة السنوية في عدد المركبات والسائقين بالطبع.
جدير بالذكر أن الانخفاض الملموس في أعداد الحوادث والضحايا إنما هو ثمرة لجهود شرطة عمان السلطانية، وتعاون واستجابة مختلف الجهات والأطراف المعنية معها، والمؤكد أن تلك النتائج تشجعنا على مواصلة العمل والتعاون مع شرطة عمان السلطانية، من أجل تحقيق المزيد من التوعية، والالتزام بقواعد وآداب المرور، من جانب كل مستخدمي الطريق، لأنها لا تستهدف في النهاية سوى حماية حياة وممتلكات المواطن والمقيم . ومن شأن أسبوع المرور الخليجي الموحد، الذي يرفع شعار «حياتك أمانة»، الإسهام في تحقيق مزيد من الوعي والالتزام بقواعد وآداب المرور من جانب أبنائنا وبناتنا، الذين ندعو الله أن يحميهم ويجنبهم حوادث الطرق، هم وكل مستخدمي الطريق، فحياة الإنسان أمانة من مسؤوليته الحفاظ عليها، والحفاظ على حياة الآخرين بنفس القدر، ليكون الطريق أكثر أمانا وسلامة لكل مستخدميه.