هزيمة ثانية للحكومة .. ولا انتخابات عامة مبكرة

وكأن هزيمة واحدة لا تكفي، فجاءت الهزيمة الثانية للحكومة البريطانية داخل مجلس اللوردات، الذي وجه يوم الثلاثاء الماضي صفعة جديدة الى الحكومة البريطانية من خلال الموافقة على تعديل ثان لمشروع القانون حول تفعيل الخروج من الاتحاد الأوروبي، مطالبا بتصويت البرلمان على نتيجة المفاوضات مع الاتحاد الأوروبي.
ويعطي التعديل الجديد في حال إقراره الحق للبرلمانيين في ختام المباحثات، الكلمة الفصل بشأن إجراءات الخروج من الاتحاد من حيث الاتفاق النهائي وجميع الاتفاقات التجارية المقبلة.
وقد تبنى الأعضاء غير المنتخبين في مجلس اللوردات التعديل المذكور الذي دافع عنه العماليون، والليبراليون الديمقراطيون، والمحافظون، بتأييد 366 صوتا ومعارضة 268. وبالتالي لا بد من ان يرفع مشروع القانون المعدل مجددا الى مجلس العموم الذي سبق ان صادق عليه في قراءة أولى دون تحفظ، ليدرسه مجددا خلال هذا الشهر.
وسبق لمجلس اللوردات ان وجه صفعة للحكومة عندما طالبها بضمان حق مواطني الاتحاد الأوروبي في البقاء في بريطانيا بعد خروجها منه في خطوة اعتبرت أول هزيمة للحكومة البريطانية التي لا تحظى بأغلبية في مجلس اللوردات، الذي يضم 178 نائبا مستقلا لا ينتمون لأي أحزاب بنفوذ كبير.
وتقول التقارير الصحفية إن مشروع القانون المعدل أعيد مجددا إلى مجلس العموم الذي سبق أن صادق عليه في قراءة أولى، أوائل الشهر الماضي، دون تحفظ، ليدرسه ويصوت عليه مجددا. وان حزب المحافظين أبدى ثقة في قدرته على تعطيل التعديل الأول المتعلق بحماية حقوق ثلاثة ملايين مواطن أوروبي يعيشون في بريطانيا، لكن التعديل الثاني يثير مخاوف لدى حكومة تيريزا ماي التي تخشى أن يحظى التعديل الثاني المتعلق بمنح الكلمة الأخيرة للبرلمان دعما من طرف النواب، خصوصا وأن حكومة المحافظين تتمتع بغالبية بسيطة في مجلس العموم. وبالتالي فإذا كان المحافظون واثقين من تعطيل التعديل الأول، فإلغاء التعديل الثاني سيكون أصعب لأن حوالي عشرين نائبا محافظا قد يدعمونه.
ومن جانبها تعارض رئيسة الوزراء تيريزا ماي إعطاء البرلمان الكلمة الفصل بشأن الاتفاق مع الاتحاد الأوروبي، معتبرة أن ذلك سيشجع الاتحاد الاوروبي على «اقتراح اتفاق سيء» أملا منه في أن يعارض البرلمانيون بسببه خروج بريطانيا من الاتحاد. غير ان ماي وعدت البرلمانيين بتصويت على أساس قبول أو رفض اقتراح بروكسل، ما يعني أن بريطانيا ستخرج دون أي اتفاق في حال رفض البرلمانيون الاتفاق المتوصل إليه.
وعلى اثر تأييده للتعديل الأخير قامت الحكومة بإقالة السياسي المحافظ المخضرم ونائب رئيس الوزراء السابق اللورد مايكل هيزلتاين من عمله كمستشار للحكومة بعدما أبدى دعمه للتعديل في مشروع القانون بشأن ضرورة الحصول على موافقة البرلمان حول إجراءات الخروج من الاتحاد.
ولما كانت تريزا ماي رئيسة وزراء غير منتخبة، حيث انها جاءت خلفا لديفيد كاميرون بانتخابات داخل حزب المحافظين، فقد نشرت صحيفة «ديلي تلغراف» مقالا كتبه زعيم حزب المحافظين ووزير الخارجية السابق ويليام هيغ قال فيه: إنه ينصح رئيسة الوزراء تريزا ماي بإجراء انتخابات عامة مبكرة لكي تحصل على برلمان أكثر انصياعا في فترة المفاوضات مع بروكسل حول «بريكست»، وعند تعرض بريطانيا لتحديات أخرى، بينها سياسة الرئيس دونالد ترامب ومشكلة القوميين في اسكتلندا الساعين للانفصال عن المملكة المتحدة.
ويرى هيغ أنه يجب على الحكومة في مثل هذه الظروف المعقدة، أن تستند على الأغلبية المؤهلة (ثلثي النواب) في مجلس العموم.