القوات السورية تستعيد الضفة الشرقية لنهر الفرات وتواصل الهجوم على الغربية

جولة أستانة القادمة تناقش وضع خارطة حول تواجد المنظمات الإرهابية –
دمشق -عمان – بسام جميدة – وكالات –
أعلنت هيئة الأركان الروسية، إن القوات السورية تمكنت لأول مرة منذ أربع سنوات من الوصول إلى الضفة الشرقية لنهر الفرات، وقال قائد إدارة العمليات العامة في هيئة الأركان العامة للقوات المسلحة الروسية سيرجي رودسكوي، أن القوات الحكومية سيطرت على 15 كيلومترا من شاطئ نهر الفرات، مضيفا إلى أنه «تمت السيطرة على محطة تنقية المياه، حاليا وتستمر في هجومها على الإرهابيين على طول الضفة الغربية للفرات».
وفي سياق متصل، قال رودسكوي إنه من المقرر خلال لقاء استانة القادم إنشاء مجموعة عمل لتبادل الأسرى، ومناقشة تنظيم لجنة دستورية والانتهاء من وضع خارطة موحدة، حول تواجد المنظمات الإرهابية في سوريا، مثل «جبهة النصرة» و«داعش»، وإنشاء مجموعة عمل لتبادل الأشخاص المحتجزين قسرا، ومناقشة اقتراحات لإنشاء تحالف دولي لإزالة الألغام من مواقع الإرث الحضاري المدرجة على قائمة اليونيسكو وإنشاء لجنة دستورية.
وأعلنت وزارة الخارجية الكازاخستانية، أن الجولة القادمة من لقاءات أستانة بشأن سوريا، ستعقد في 14-15 من الشهر الحالي، وأن اللقاء سيجري بمشاركة وفود كل من روسيا وتركيا وإيران، باعتبارها الدول الضامنة لـ«عملية أستانة»، كما تم إرسال دعوات للمشاركة فيه إلى ممثلين عن كل من الأمم المتحدة والولايات المتحدة والأردن.
وذكرت الخارجية أن الدول الضامنة تنتظر تأكيد المشاركة في اللقاء من الحكومة السورية والمعارضة المسلحة، وأعلن فارس البيوش، أحد قادة «الجيش السوري الحر» المعارض، أن الهيئة العليا للمفاوضات (أو منصة الرياض، كبرى مجموعات المعارضة السورية) لا تستبعد مشاركتها في الجولة القادمة من مفاوضات أستانة، وإن الهيئة تدرس هذه الإمكانية، مضيفا أنها ستتخذ قرارها بهذا الشأن في وقت قريب، وأكدت لمتحدثة باسم وزارة الخارجية الروسية، ماريا زاخاروفا أن ممثلين عن الحكومة والمعارضة سيشاركون في الاجتماعات وأن موسكو تعول على أن تتمكن المعارضة السورية من تشكيل وفد موسع يأخذ بعين الاعتبار تطلعات كل المكونات الإثنية والدينية التي تكون المجتمع السوري.
وسبق للمبعوث الأممي دي ميستورا أن أعلن عن جولة خامسة من مفاوضات جنيف عقب محادثات آستانة، بدءا من 23 الشهر الحالي، وحول تسارع وتيرة المفاوضات بين الأطراف المتصارعة تقول الإعلامية فتون عباسي المتخصصة بالشؤون السياسية السورية لـ«عمان»: «الواقع الميداني أوجد معادلاتٍ عسكرية جديدة، وفتح آفاقاً للكلام السياسي أكثر مما كان عليه قبل تقويض الإرهاب الذي استشرى في الجغرافية السورية بدعم من قوى إقليمية ودولية، اليوم يعيش العالم حالة انعدام توازن دولي على أكثر من مستوى بات يستدعي فعليا جعل مكافحة الإرهاب أولوية. الاتحاد الأوروبي الآن في بعض دوله إما يخوض انتخابات أو مقبل عليها، ما يدفع أكثر بأوروبا التي وصل الإرهاب إلى بيتها الداخلي واجتاحتها موجة من اللجوء، إلى المسارعة في التعاون لإيجاد حل سياسي، وتفاصيل جنيف وأستانة ستكون نتاج للتفاهمات التي أتحدث عنها، وما أسلفته هو ما سيحدد إن كان جنيف وأستانة مثمرين فيما بعد أم لا..
لأننا فعليا حتى الآن في مرحلة مراوحة وننتظر النتائج على الواقع الفعلي، وستكون ممرا ناجحا ربما، فهناك تنافر ما بين الطروحات، ووفد منصة الرياض مازال يناوئ، ومع ذلك أرى أن مجمل التطورات قد تعطي مجالا للتفاؤل، لكن لا تعطي مجالا لشيء سريع قبل أن تنجلي فعليا، وتتوضح صورة الموقف الأميركي ما إذا كان سيتعاون مع الروسي للجم أي انحرافات خليجية وتركية، لأن الحل الفعلي سيخرج من توافق دولي على مكافحة الإرهاب، وإلا سنبقى مكاننا دون حل». وعلى الصعيد الميداني، أكد تحالف «قوات سوريا الديمقراطية»، إنه أبلغ مسؤولين أمريكيين رفضه مشاركة تركيا في حملة استعادة مدينة الرقة من تنظيم «داعش». ونقلت وكالة (رويترز) عن متحدث باسم التحالف طلال سيلو قوله ان «الطرف التركي هو طرف محتل لا يمكن السماح له باحتلال المزيد من الأراضي السورية». وبيّن سيلو أن «التحالف سلم الرسالة إلى اجتماع مع السناتور الأمريكي جون مكين ومسؤولين عسكريين في شمال سوريا الشهر الماضي». وأكد سيلو أن القوات ستصل إلى مشارف الرقة في غضون أسابيع، ونتوقع خلال عدة أسابيع يكون فيه حصار للمدينة».
وتدرس وزارة الدفاع الأمريكية (البنتاجون) خطة تقضي بتوسيع المشاركة العسكرية الأمريكية في عملية الرقة وتقديم الدعم اللازم لقوات «سوريا الديمقراطية في هذه العملية ، في وقت كشف قائد قوات التحالف الدولي ضد «داعش» في سوريا والعراق ستيفن تاونسيند عن مناقشات جارية بين واشنطن وأنقرة بخصوص الدور الذي يمكن أن تلعبه الأخيرة في هذه العملية.
وبين مصدر في الخارجية الأمريكية إن واشنطن تعتزم شن عملية الرقة بمشاركة تركيا وحلفائها في التحالف الدولي ولكن تركيا لوحت بعدم المشاركة بالعملية في حال إشراك واشنطن المقاتلين الأكراد فيها. وأشار المصدر إلى أن تحالف «قوات سوريا الديمقراطية» قد حرر بدعم من واشنطن نحو 6 آلاف كم مربع من الأراضي السورية من قبضة «داعش» منذ 4 نوفمبر 2016.
وأفاد مصدر ميداني من جبهة شرق العاصمة أن اشتباكات عنيفة جدا تدور منذ الصباح على جبهة بساتين برزة وتقدم ملحوظ للجيش بالدبابات وعربات الشيلكا ترافقه تغطية نارية كثيفة بالتزامن مع صليات صاروخية مكثفة على مواقع المسلحين هناك، وتمكن الجيش من قتل قناصان تابعان لتنظيم «جبهة النصرة» إثر استهدافها في محور غرب القابون. وفي حلب دمرت مدفعية الجيش مواقع وأوكار المسلحين على جبهة البحوث العلمية والراشدين الـ 4 و الـ 5 في ريف حلب، وبحسب المرصد السوري المعارض، مقتل 17 ارهابيا من داعش، بينهم أمير عسكري مغربي الجنسية بغارات جوية استهدفت مواقعهم في مسكنة ومحيطها، وتواصل سقوط القذائف على عدد من الأحياء السكنية في دمشق وضواحيها وعدد من المحافظات السورية، ونتج عنها عدد من الضحايا والجرحى.