طبعة خامسة من رواية الهيش لأشرف العوضي

القاهرة – «العمانية»: في روايته «الهيش»، يغوص الكاتب أشرف العوضي في أعماق الريف المصري، ويرصد الهجرة إلى المدن هربا من الفقر وبحثا عن حياة أفضل، ويعرض للشر الذي يكتنف النفس البشرية والخير الذي ينازعه.
وكان الناقد (الراحل) د.عبد المنعم تليمة قد قال عن الرواية التي صدرت طبعتها الخامسة أخيرا عن الهيئة المصرية العامة للكتاب، إنها عمل تتضافر داخل أحداثه ازدواجية المعايير، والتأرجح بين الفضيلة والرذيلة، مع أسرار وخبايا النفس البشرية والواقع الإنساني من ناحية، ومع الجانب الأسطوري للموجود من ناحية أخرى.
والهيش نبات برّي، يجمع بين الخضرة والقسوة، وهو المعادل الموضوعي والتكثيف الرمزي لأسرار القرية المصرية، لذا نجد في هذه الرواية صراعا بين البراءة والجريمة، وبين القدرية والتمرد، في بناء فني يقوم على التركيز والإشباع.
وتتناول الرواية العديد من قصص التفكك في المجتمع، كما تنقل حياة الريف والصراعات الموجودة داخله في عودة قوية إلى التماسّ مع المناطق الثرية في المجتمع المصري وما شابها من تغير خلال العقود الثلاثة الأخيرة.
وتركز الرواية التي يجري العمل على ترجمتها إلى اللغتين الصينية والهندية، على نماذج أبرزها المواطن الذي يهرب من الفقر طلبا للرزق، والمواطن الذي يرفض الخضوع لهيمنة العائلات الكبيرة وقمعها وعنفها ضد من يخرج عليها، والمواطن الذي يتوارى عن الأنظار كي لا يطاله الثأر.
ومن أجواء الرواية: «على الرغم من أن اسمه ذو جرس جميل ولا ينطقه الأهالي إلا مرة واحدة وبسرعة مميزة (برهان عجب جابر) وكأنهم إذا قالوا برهان لن يعرفه أحد، مع ذلك كان يكرهه ويحس به قيدا يطوق عنقه وحملا ثقيلا ينوء به منذ سنوات.
كان يتساءل دائما: أليست الأسماء هي دليل أن فلانا هو ابن فلان وينتمي إلى العائلة الفلانية؟ إذن لماذا أحمل اسما لا معنى له ولا وجود لصاحبه إلا في خيال أمي، اسما ليست له جذور ولا يوجد من خلفه أسرة ممتدة وقبور مملوءة برفات شيوخها الذين رحلوا، أسرة تشاركه أفراحه وتشاطره أحزانه، أسرة يحتمي بها من غدر الزمن ومن قسوة الأيام التي لا ترحم».