مفاوضات جنيف: اتفاق على جدول أعمال ودمشق تطالب بوفد معارضة موحد

غارات جوية تستهدف تجمعات وتحركات المسلحين في عدد من المناطق –

دمشق – «عمان» – بسام جميدة – وكالات :

قال بشار الجعفري كبير مفاوضي الحكومة السورية أمس السبت: إن الشيء الوحيد الذي تحقق في جولة محادثات دامت عشرة أيام في جنيف هو الاتفاق على جدول أعمال وإن الحكومة السورية تريد التفاوض مع وفد معارضة موحد.
وفي أول تصريحات له منذ اختتام المحادثات قال الجعفري وهو سفير سوريا لدى الأمم المتحدة إن الملفات الأربعة في جدول الأعمال المتفق عليه عبر وسيط الأمم المتحدة ستافان دي ميستورا ذات ثقل متساو وتشمل محاربة الإرهاب.
وقال الجعفري للصحفيين في جنيف «حتى الآن لم يعتمد شيء. لا يوجد شيء نهائي أبدا باستثناء الاتفاق على جدول الأعمال وهذا هو الشيء الوحيد الذي أنجزناه في هذه الجولة.»
وتابع أن دمشق تريد وفدا موحدا للمعارضة مضيفا «المطلوب أن يكون لدينا شريك وطني وليس قطريا أو سعوديا أو فرنسيا أو تركيا».
وتمثل الهيئة العليا للمفاوضات جهة المعارضة السورية الرئيسية في المحادثات ولكن هناك جماعتين منشقتين صغيرتين أيضا تشاركان وليس لهما قوة عسكرية ولكنهما تحظيان باعتراف موسكو لهما كأصوات معارضة.
وقال الجعفري: إن الشرط الأول هو أن تكون هناك معارضة وطنية سورية لا تطلب المساعدة من إسرائيل أو تركيا ولا تعمل وفقا لأجندات المخابرات القطرية أو السعودية أو الأردنية أو الإسرائيلية.
وتابع أن الشرط الثاني أن تكون هناك معارضة موحدة تتفق على جدول أعمال موحد.
وقال الجعفري: إن دمشق ما زالت تبحث ما إذا كانت ستعود لجولة المحادثات القادمة التي ستجرى هذا الشهر في جنيف.
فيما أكد دي ميستورا أن مباحثات أستانا ستكون مكملة وتبحث وقف إطلاق النار وبناء الثقة وإن الأمم المتحدة ستضم مناقشات بشأن استراتيجية لمكافحة الإرهاب على جدول أعمال للجولة التالية من محادثات السلام السورية. وفيما بدا أنه مكسب للحكومة السورية التي طالبت بوضع «الإرهاب» على جدول الأعمال، قال دي ميستورا إن جولات قادمة من محادثات جنيف ستتناول «قضايا متعلقة باستراتيجيات مكافحة الإرهاب والحوكمة الأمنية وإجراءات لبناء الثقة في المدى المتوسط»، وأكد إن المحادثات في أستانة، التي تعقد برعاية روسيا وتركيا وإيران، ستكون مكملة وتتناول «الحفاظ على وقف إطلاق النار وإجراءات فورية لبناء الثقة وقضايا متعلقة بعمليات مكافحة الإرهاب». وأضاف أنه يشعر «بارتياح» بأن كل الأطراف يمكن أن «تتواءم مع» أجندة جنيف، وأعلن إن جولة جديدة لمحادثات جنيف السورية ستعقد خلال هذا الشهر، وأعرب عن رغبته بعدم دعوة مجموعات جديدة إلى المفاوضات ومن الأفضل الجلوس تحت مظلة واحدة، وأكد على أن المحادثات أظهرت ضرورة تشكيل وفد موحد للمعارضة السورية.
وكانت منصتا «الرياض» و«موسكو» للمعارضة السورية أعلنتا أمس، أنهما تسعيان لتشكيل وفد واحد، يضم أيضا منصة «القاهرة» للمشاركة في الجولة المقبلة من محادثات جنيف. وأفاد دي ميستورا إلى أنه «أمامنا أجندة واضحة تستند على 4 سلات». ويشار الى أن السلة الأولى تتضمن إقامة حكومة شاملة خلال 6 أشهر، والسلة الثانية تتضمن صياغة الدستور خلال 6 أشهر أخرى، وتتعلق السلة الثالثة بإجراء انتخابات حرة ونزيهة خلال 18 شهرا، بينما تتضمن السلة الرابعة بشأن محاربة الإرهاب إجراءات بناء الثقة على المدى المتوسط. وحث المبعوث الأممي الأطراف السورية على الوصول لرؤية تستند إلى القرار الأممي 2254 لتضمنه خطة واضحة. ومن المقرر أن تنعقد جولة جديدة من محادثات آستانا يوم 14 الحالي فيما قال مسؤولون روس إن محادثات جنيف قد تستأنف يوم 20 من الشهر نفسه. جاء ذلك عقب يوم من تداول وسائل إعلام تفاصيل قالت إنها لورقة سلمها دي ميستورا، للأطراف السورية المشاركة في اجتماع جنيف 4. وذكرت وسائل الإعلام أن الورقة مكونة من 12 بندا لرؤية الأمم المتحدة حول نظام الحكم في سوريا.   وقال رئيس وفد المعارضة السورية نصر الحريري: إن المعارضة قبلت مبدئيا ورقة تضم 12 ببدء عاما بشأن مستقبل سوريا قدمها المبعوث الدولي للوفود في نهاية جولة محادثات سلام استمرت ثمانية أيام. وقال الحريري للصحفيين بعد الاجتماع النهائي لجولة المحادثات في جنيف إن المبادئ العامة بشأن مستقبل سوريا مستقاة من نقاط صاغها مبعوث الأمم المتحدة ستافان دي ميستورا العام الماضي.وأضاف الحريري أن محادثات جنيف انتهت دون نتائج واضحة لكنها بحثت قضايا متعلقة بالانتقال السياسي بقدر مقبول من التعمق للمرة الأولى.
من جهة أخرى، تنظر منظمة حظر الأسلحة الكيماوية في ادعاءات تشير إلى وقوع ثماني هجمات بغازات سامة في سوريا منذ بداية العام الحالي، حسب تقرير نشر الجمعة. وذكر المدير العام للمنظمة أحمد أوزومجو أنه «تم تسجيل ثمانية ادعاءات تزعم استخدام الأسلحة الكيماوية منذ بداية العام 2017، والعمل مستمر في الوقت الراهن على التحقق من مدى مصداقيتها»، دون أن يحدد مكان وقوع تلك الهجمات. ولفت التقرير الذي أرسل إلى مجلس الأمن الاثنين إلى أن بعثات تقصي الحقائق تحقق في حوادث أشير إليها في شرق حلب وريف حلب الغربي، وجنوب حمص وشمال حماة وريف دمشق وإدلب، وأنه جرت مقابلة شهود عيان والاستماع لإفاداتهم.
وتعليقا على هذه الخطوة، اعتبر وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف، أن الهدف من طرح هذا المشروع في مجلس الأمن الدولي، «تسميم الأجواء» المحيطة بمفاوضات جنيف. ولفت لافروف إلى أن الدول الغربية عادت بشكل مفاجئ إلى مشروعها القديم لمعاقبة دمشق على هجمات كيماوية مزعومة في حلب، وطرحت مسودة قرار العقوبات على دمشق منتهكة بذلك جميع الأعراف والإجراءات المرعية في مثل هذه الحالات. وشدد لافروف على أن طرح المشروع للتصويت جاء رغم إدراك الجميع أنه سيتم إسقاطه باستخدام حق الفيتو، ما يدل على أن الهدف الحقيقي من وراء هذا التحرك يكمن في تقسيم مجلس الأمن، مجددا الدعوة إلى التحقيق الدقيق في أي حوادث تشير إلى استخدام الأسلحة الكيميائية.
وأكدت وزارة الدفاع الأمريكية دخول قافلة مساعدات إنسانية روسية – سورية إلى مدينة منبج شمال سوريا. وقال ممثل البنتاغون جيف ديفيس في بيان صحفي، «لقد لاحظنا وشاهدنا وعلى دراية بظروف تحرك قافلة إنسانية مدعومة من الحكومة السورية وروسيا إلى منبج، برفقة عدد من العربات المدرعة». وأشار ديفيس إلى أن روسيا أبلغت الولايات المتحدة مسبقا عن القافلة لمنع حصول سوء تفاهم بين الجانبين. وكان رئيس المديرية العامة للعمليات في هيئة الأركان الروسية سيرغي رودسكوي، قد أعلن أن مركز حميميم الروسي للمصالحة بين الأطراف المتنازعة في سوريا، أرسل القافلة الأولى من المساعدات الإنسانية التي تحتوي على مواد غذائية وطبية إلى مدينة منبج السورية. وأضاف رودسكوي أنه وفقا للاتفاق الذي تم التوصل إليه بمساعدة قيادة القوات الروسية في سوريا، فإنه ابتداء من الجمعة تدخل القوات السورية الأراضي التي تسيطر عليها قوات الحماية الكردية. كما أكد رودسكوي، أن القوات الحكومية السورية اتخذت كافة التدابير لاستئناف عمل السلطات العامة في منبج والمناطق المحيطة بها. يشار إلى أن مجلس منبج العسكري كان قد أعلن الخميس، عن اتفاقه مع الجانب الروسي على تسليم القرى الغربية في ريف منبج لقوات حرس الحدود التابعة للحكومة السورية.
في الأثناء نفذ الطيران الحربي السوري عدة غارات جوية على تجمعات وتحركات الفصائل المسلحة في عدد من المناطق السورية حسب إفادة مصدر عسكري لـ (عمان) حيث تواصل القصف  الصاروخي والمدفعي على مواقع «النصرة» في القابون، وجرت غارات ليلية نحو مواقع «هيئة تحرير الشام» في البحوث العلمية غرب حلب، وطال القصف المدفعي مواقع تنظيم «جبهة النصرة» في قرى حيان وحريتان وعندان بريف حلب، كما شنت غارات ليلية مكثقة نحو مواقع المسلحين بريف ادلب الشرقي، وفي ريف إدلب الجنوبي أسفرت الهجمات عن مقتل 3 مسلحين على الأقل وتدمير 3 آليات إحداها مزودة برشاش ثقيل في قريتي ترملا وحسانة بريف إدلب الجنوبي، وفي الريف الشمالي طال القصف الجوي محيط بلدة الدانا هناك، وفي ريف حماة الشمالي نفذت وحدات من الجيش عمليات نوعية في بلدة اللطامنة وبلدة كفرزيتا في بلدة طيبة الإمام بالريف الشمالي، وفي حمص استهدف الطيران الحربي السوري مواقع للمسلحين في حي الوعر بضربات عنيفة ومتتالية.
وحسب مصادر إعلامية، تجددت الاشتباكات بين قوات مجلس منبج العسكري المنضوية ضمن قوات سوريا الديمقراطية وفصائل من درع الفرات المدعومة من تركيا في المناطق الواقعة غرب منبج وسط انتشار عسكري أمريكي في شمالها.