الرجل الذي يهمس بأفكاره في أذن ترامب!!

سمير عواد –
يلقب ستيفين بانون (63 عاما)، باسم «الرجل الذي يهمس في أذن ترامب»، ولسبب وجيه. فلا أحد في واشنطن، يؤثر في أفكاره على الرئيس الأمريكي الجديد، أكثر من بانون. 

وتعود هذه الثقة العمياء إلى حملة انتخابات الرئاسة الأمريكية، فحين راح كثيرون حتى من الحزب الجمهوري يحذرون من ترشح الملياردير ترامب لمنصب الرئيس، بسبب مواقفه وزلات لسانه وتصوراته العبثية وإهانته خصومه السياسيين من المعسكرين الجمهوري والديمقراطي، ظل بانون يشد من أزر ترامب ويدافع عنه ويشجعه على الاستمرار باستراتيجية التقليل من أهمية خصومه ورفع شعار «سوف أجعل أمريكا عظيمة من جديد»، خاصة وأن الأسلوب الشعبوي الذي نهجه ترامب، غير مسبوق في تاريخ انتخابات الرئاسة، والمقتبس بعض الشيء عن الشعبويين الأوروبيين، أدى إلى ازدياد عدد مؤيديه وغالبيتهم من البيض المتطرفين، لكن انتخابه أدى إلى انقسام المجتمع الأمريكي.
من هو هذا الرجل؟ الذي يهمس أفكاره المتطرفة ويسمع له ترامب دون تردد أو اعتراض وكافأه على إخلاصه له وعينه في منصب كبير الاستراتيجيين في البيت الأبيض، وعضوا في اللجنة الأساسية لمجلس الأمن القومي، وتكمن خطورته في كون هذا المجلس هو الذي يتخذ قرارات أمنية خطيرة مثل الأماكن والأشخاص الذين تستهدفهم قنابل وصواريخ طائرات بدون طيار والتدخلات العسكرية الأمريكية، وصانع أفكار ترامب التي أثارت استياء واسعا في العالم ولم يمض نحو شهر على استلامه منصبه، وخاصة قراره حظر دخول المسلمين من 7 دول إسلامية إلى الأراضي الأمريكية الذي كان من وحي أفكار بانون.
وبحسب معلومات نشرتها مؤخرا صحيفة «فرانكفورتر ألجماينه» الألمانية، كان «بانون» قد اتخذ قرارا فرديا حينما أوعز بحظر المسلمين من سبعة دول إسلامية دخول الأراضي الأمريكية بما فيهم الحائزين على أذونات العمل والإقامة في الولايات المتحدة الأمريكية، دون أن يتشاور مع أي من المسؤولين في الإدارة الأمريكية الجديدة، إن كان في مجلس الشيوخ أو في دوائر الهجرة كما لم يستشر أي من الخبراء في القانون ولعل ذلك كان خطأه الفادح. وقد اكتسب «ستيفن بانون» سمعة سيئة من خلال إشرافه على موقع إلكتروني يبث أفكارا متطرفة وأخبارا ملفقة Breitbart News، وتوقف عن مواصلة الإشراف عليه حينما انشغل في دعم الحملة الانتخابية لترامب، لكنه اشتهر كشعبوي وأقام صلات مع القادة الشعبويين في أوروبا، وأصبح يرى نفسه زعيما لحركة شعبوية عالمية، ويتطلع إلى الانتخابات القادمة في أوروبا هذا العام، خاصة في فرنسا حيث مارين لوبان، زعيمة حزب الجبهة الوطنية المتطرف، وتأمل بالفوز بمنصب رئيس الجمهورية، ثم في هولندا، حيث المتطرق جيرت جيلدرز يأمل أيضا بأن يصبح رئيسا للوزراء، ثم في سبتمبر القادم في ألمانيا حيث يأمل حزب «البديل من أجل ألمانيا» المتطرف بدخول البرلمان الألماني «بوندستاج» وهو اليوم ثالث أكبر حزب في ألمانيا وممثل في عشر ولايات ألمانية من أصل ست عشرة ولاية. والقاسم المشترك بين «بانون» وحلفائه في أوروبا، أنهم ضد الإسلام ويخوضون صراعا ضد المسلمين، كما أنهم ضد السياسات التقليدية والعولمة ويريدون التغيير تدمير التكتلات مثل الاتحاد الأوروبي والعودة إلى عهد القوميات. كما يعادي «بانون» وسائل الإعلام والتي كلما اكتشفت أمرا على لسان ترامب وانتقدته عليها، سارع «بانون» للرد بأن «البعض في أمريكا والعالم يرون صعوبة في فهم حقيقة أن ترامب فاز بانتخابات الرئاسة» ثم زاد كلامه حدة عندما طلب من وسائل الإعلام الناقدة لترامب أن «تغلق فمها».
وكان «بانون» هو الذي أقنع ترامب بأن يعقد علاقات مع نايجل فراج، الشعبوي البريطاني الذي كان أول غربي استقبله «ترامب» بعد فوزه بانتخابات الرئاسة كما سبق له وأن دعم ترامب في الحملة الانتخابية.
بدأ كل شيء بتهجم ترامب في الحملة الانتخابية على المؤسسة السياسية التقليدية، وراح يتحدث باسم الشعب الأمريكي، ورفع شعار «يريد الشعب أن يحكم». وكل هذه بنات أفكار «بانون» ، ونفس الأفكار التي يرددها القادة الشعبويون في أوروبا. وقام «بانون» بتحرير خطاب ترامب الذي ألقاه بمناسبة تنصيبه والذي رفع فيه شعار «أمريكا أولاً»، مشيرا إلى انسحاب أمريكا من دورها في العالم، وهو الذي عبر عنه ترامب من خلال القرارات التي أراد من خلالها تدمير السياسات التي وضعها سلفه باراك أوباما، والتي لم تكن مفاجأة، لأنه سبق وأن تحدث عنها ترامب خلال الحملة الانتخابية، لكن الذي فاجأ العالم، كانت السرعة التي تمت بها، وهو ما حرص عليه «بانون» بالذات الذي أراد أن يخلق ترامب انطباعا لناخبيه بأنه صاحب كلمة ويترجم وعوده إلى أفعال بغض النظر عما إذا كانت هذه القرارات تعمق الانقسام بين الأمريكيين كما حصل نتيجة قرار حظر دخول المسلمين وتثير قلق دول وحكومات وشعوب العالم من سياسات ترامب وثلة المستشارين المتطرفين حوله.
ويُعتبر «بانون» من أكثر مستشاري ترامب تطرفا، فهو يكره الأنظمة السياسية القائمة في العالم، ويعتبرها فاسدة، ولا يؤمن بحلول الوسط، ويعتقد أن أمريكا يجب أن تستعيد قوتها العسكرية لتحقق أهدافها وتحمي مصالحها، وكل شيء من الخارج، تحوم الشكوك حوله، ومن هنا رفع «ترامب» الشعار الذي وضعه بانون «اشتروا بضائع أمريكية»، مما جعل «زيجمار جابرييل»، وزير الخارجية الألماني الجديد يعلق بسخرية لأن الأمريكيين يفضلون السيارات الألمانية العالية الجودة وقال «ينبغي على الأمريكيين صنع سيارات أفضل من سياراتنا».
وفي وقت مبكر، حدد «بانون» موقفه العدائي للعرب ونشر مقالات لكتاب يهود دافعوا عنه بعد اتهامه بمعاداة السامية وقالوا إن «بانون» يحب إسرائيل. ثم عبر عن معاداته للمسلمين بقرار حظر دخول بعضهم إلى الأراضي الأمريكية، مما جعل العديد من القادة الأوروبيين يدينون هذا القرار، ويحذرون من أنه أفضل خدمة يقدمها ترامب إلى تنظيم «داعش» الإرهابي .