الهنائي: مسابقة دول مجلس التعاون الخليجي للقرآن الكريم والحـديث الشـريف من أقـدم المسـابقات على مستوى العالم

Untitled-4

تقام في السلطنة للمرة الرابعة –
حــاوره: سالم بن حمدان الحسيني –
تعتبر مسابقة دول مجلس التعاون الخليجي للقرآن الكريم والحديث الشريف من أقدم المسابقات على مستوى دول الخليج العربي بل على مستوى العالم، حيث إنها بدأت عام 1406 هـ /‏‏ 1986م ، وبدأت على مستوى الأندية بحيث تقوم كل دولة خليجية، بعمل مسابقة داخلية على مستوى الأندية، والنادي الفائز هو الذي يمثل دولته في هذه المسابقة، على أن تقام كل سنة في دولة من دول مجلس التعاون بالتناوب، ثم تطور الوضع وأصبحت كل دولة تختار ممثليها من كل أنحائها. كما أنها من أحسن المسابقات تنظيما وتنسيقا وإعدادا، وتكمن أهميتها في الاجتماع الرائع بين شباب دول المجلس، يتنافسون على حفظ كتاب الله عز وجل، وتصنع التعارف والصداقات وتعمل على زيادة الترابط والتآلف فيما بينهم، وفيها يظهر التنافس الشريف وتظهر المواهب الصوتية والأدائية المتميزة. كما أنها تستهدف فئة الشباب خاصة لما لهم من أهمية في حفظ القرآن وتلاوته ولما فيها من بناء لشخصياتهم وصقلها بأخلاق القرآن والسنة النبوية على صاحبها أفضل الصلاة والتسليم.. ذلك ما أكده الدكتور عبدالله بن سالم الهنائي الأستاذ المساعد بجامعة السلطان قابوس ورئيس الجمعية العمانية للعناية بالقرآن الكريم ومحكّم دولي للقرآن الكريم في مسابقات دولية ومحكّم في هذه المسابقة الخليجية للمرة الرابعة في الحوار التالي الذي خص به ملحق إشراقات حيث التقيناه على هامش هذه المسابقة التي تستضيفها السلطنة هذا العام.  

المسابقة تعمل على زيادة الترابط والتآلف بين أبناء الخليج.. وتستهدف فئة الشباب –

■ هل يمكن أن تقدم لنا نبذة مختصرة عن هذه المسابقة أعني مسابقة القرآن الكريم والحديث الشريف لشباب دول الخليج العربي؟
نعم، تعتبر هذه المسابقة من أقدم المسابقات على مستوى دول الخليج العربي بل على مستوى العالم، حيث إنها بدأت عام 1406 هـ /‏‏ 1986م، وبدأت على مستوى الأندية بحيث تقوم كل دولة خليجية، بعمل مسابقة داخلية على مستوى الأندية، والنادي الفائز هو الذي يمثل دولته في هذه المسابقة، على أن تقام كل سنة في دولة من دول مجلس التعاون بالتناوب، ثم تطور الوضع وأصبحت كل دولة تختار ممثليها من كل أنحائها.

4 دورات بالسلطنة

■ كم مرة أقيمت في السلطنة؟
أقيمت هذه المسابقة في السلطنة 4 مرات، وهذه هي المرة الرابعة، وقد شاركت شخصيا 3 مرات في تحكيمها.
■ أضحت المسابقات القرآنية مؤطرة ومنظمة بأنظمة داخلية، فهل لهذه المسابقة إطار أو نظام تعود إليه كل الدول؟
لم تكن المسابقة قبل ست سنوات مؤطرة بنظام داخلي واضح، وإنما كانت هنالك بعض النقاط يرجع إليها، وفي 2011 م قام بعض الحكام ومنهم محدثك بوضع نظام واضح للمسابقة يشمل القرآن الكريم من حيث عدد الأجزاء المطلوبة لكل فئات المسابقة وعدد الكلمات التي يطلب إيضاح المعنى فيها كما شملت الحديث الشريف وعدد الأحاديث المطلوبة في الفرعين الأول والثاني، وما هو المطلوب من تلكم الأحاديث من حيث معانيها والفوائد المستنبطة منها، كما حوى الإطار نظام تحكيم المسابقة مثل: عدد أسئلة الحفظ لجميع الفروع ثلاثة أسئلة، كل سؤال من عشرة أسطر أو ما هو أقرب إليها حسب ترتيب مصحف المدينة المنورة. ويتم تقييم الحفظ بأسلوب خصم الدرجات في حالة الخطأ وذلك بخصم نصف درجة عند التنبيه، ودرجة واحدة عند الفتح، وللمتسابق تنبيهان في الموضع نفسه ويفتح له في الثالثة وعند الفتح ينقص درجتان. وتكون عدد مرات الفتح مرتين ويلغى السؤال عند الفتح الثالث، كما يتم تقييم التجويد بخصم نصف درجة عند الإخلال بأحكام التجويد، ودرجة واحدة عند إسقاط حكم تجويدي واضح. ويتم أيضا تقييم الوقف والابتداء بخصم درجة كاملة عند شدة القبح، ونصف درجة لغيره من الوقف والابتداء، كما يتم تقييم حسن الأداء والصوت بناء على التقدير بحدود خمس درجات ويسأل المتسابق في خمسة معاني كلمات من نفس مقرر الحفظ، كما يطلب من المتسابق للفرعين الأول والثاني قراءة حديثين من المقرر المطلوب للمسابقة قراءة صحيحة وفقا لقواعد الضبط والنحو وينقص نصف درجة عن كل خطأ يقع ابتداء من الراوي، فهذه الضوابط ترجع إليها لجان التحكيم، وبهذا أضحت المسابقة واضحة المعالم بينة القواعد وعليه فقد أصبحت تناظر مثيلاتها من المسابقات القرآنية الدولية والإقليمية.
■ ذكرت في السؤال السابق أن المسابقة فيها فئات عمرية فما هي؟
نعم فللمسابقة أقسام ثلاثة حسب الأعمار وقد كانت قبل ردح من الزمن مفتوحة للشباب حتى سن 25 عاما، واليوم قسمت إلى ثلاثة أقسام الفئة العمرية الأولى من 21 إلى 25 عاما والفئة العمرية الثانية من 16 إلى 20 عاما والفئة العمرية الثالثة من 11 إلى 16 عاما، والملاحظ هنا أن المسابقة تستهدف فئة الشباب لما لهم من أهمية في حفظ القرآن وتلاوته ولما فيها من بناء لشخصياتهم وصقلها بأخلاق القرآن والسنة النبوية على صاحبها أفضل الصلاة والتسليم.

أهداف المسابقة

■ يظهر أن للمسابقة أهدافا دينية واجتماعية وحضارية فما هي أهم هذه الأهداف؟
أهداف المسابقة كثيرة لا يمكن لمثل هذه اللقاءات أن تحصيها، لكن ما لا يدرك كله لا يترك جله، ومن أهم الفوائد الدينية أنها تصقل حفظ الشباب وتنمي مواهبهم الصوتية وتقوي جانب التجويد العملي. ومن الأهداف الاجتماعية أنها تجمع الأشقاء الإخوة من كل دول المجلس فيتعرف بعضهم على بعض، كما أن السفر في هذه الرحلة القرآنية الممتعة يربي الشباب على قيم السفر وينمي فيهم جانب الاعتماد على النفس، ومن ضمن الأهداف كذلك التعارف بين أبناء الأمة الذي يذكي قيم التواصل والتعارف «وجعلناكم شعوبا وقبائل لتعارفوا».
ـ كم أجزاء الحفظ المقررة لكل فئة من فئات المتسابقين الثلاث؟
كانت المسابقة قبل تأطيرها تعتمد بعض السور المقررة فقط أما اليوم فقد جعل لكل فئة جزأين في كل مسابقة فمثلا هذه المسابقة التي تأخذ الرقم 28 مقرر الحفظ هما الجزءان السابع والثامن وللفئة الثانية السابع عشر والثامن عشر وللفئة الثالثة الجزءان السابع والعشرون والثامن والعشرون بمعنى آخر العشرة الأجزاء الأولى تكون مقررة للفئة الأولى لمدة خمس سنوات بمعدل جزأين لكل سنة والعشرة الوسطى للفئة الثانية بنفس المعدل السابق والعشرة الأخيرة للفئة الثالثة بنفس المعدل.
■ كم عدد الدول المشاركة في هذه المسابقة؟ وكم عدد المتسابقين؟
اشتركت في هذه المسابقة أربع دول هي السلطنة والسعودية والبحرين والإمارات وكان عدد المتسابقين ستة وثلاثين متسابقا من كل الفئات العمرية.
■ هل هنالك أنشطة مصاحبة للمسابقة
نعم فمن نظام المسابقة الداخلي أنها تكون في سبعة أيام ثلاثة منها للمسابقة والأيام الأخرى لزيارة المعالم والأماكن السياحية والتأريخية والعلمية وبهذا تضفى على المسابقة روح المرح والوئام.
– ذكرتم أن هذه المسابقة تقام للمرة الرابعة على أرض السلطنة الحبيبة فما الجديد فيها هذه المرة؟
نعم فمن الأمور المهمة التي نحرص عليها عندما تكون المسابقة على أرض السلطنة التجديد وهو يأتي بأشكال متنوعة منها من ضمنها استمارة التقييم ووجود علامة مميزة للمسابقة مثل الشعار وقد حرصنا على هذا وقمنا به والحمد لله. ومن الأمور التي حرصنا على تجديدها هذه السنة وضع جوائز للمسابقة غير موجودة في إطار المسابقة التنظيمي، فمن ذلك وضعنا جائزة لأصغر متسابق، وجائزة أخرى لأندى صوت في المسابقة.
ـ ذكرتم جوائز المسابقة فما هي؟
تختلف هذه المسابقة عن المسابقات الأخرى الدولية المحلية من حيث الجوائز فهذه الجوائز تعطى على مستوى الثلاث الفرق الأولى الفائزة وثلاث جوائز أخرى على مستوى الأفراد بحيث تعطى الدولة الفائزة على مستوى فريق درع البطولة والميداليات الذهبية ومبلغا ماليا ويعطى الفريق الثاني الميداليات الفضية ومبلغا ماليا كما يعطى الفريق الثالث الميداليات البرونزية ومبلغا ماليا، على أن تكون الميداليات ودرع البطولة من الأمانة العامة لمجلس التعاون الخليجي ويكون المبلغ المالي على الدولة المضيفة، كما أن هناك شهادات تقدير لجميع المشاركين ويكون كل ذلك في حفل ختامي بهيج في اليوم الأخير من المسابقة.

تقييم المتسابقين

ـ كيف يتم تقييم المتسابقين في هذه المسابقة وما هو نظام التحكيم العام للمسابقة؟
تقوم الدولة المضيقة بوضع أسئلة المسابقة من قبل لجنة فنية متخصصة بطريقة علمية منهجية سرية، وعلى هذه الدولة إعداد مجموعة من المحكمين المتخصصين ويجوز للدول الأخرى المشاركة بحكم واحد فقط على أن لا يزيد عدد الحكام عن ستة، فمثلا هذه السنة كان عدد الحكام في المسابقة خمسة ثلاثة من السلطنة وواحد من البحرين وآخر من السعودية. كما تقوم الدولة المضيفة بوضع استمارة تحكيم للقرآن وأخرى للحديث.
■ كيف يتم حساب النتائج في مثل هذه المسابقة؟
يتم ذلك بطريقة إنقاص الدرجة من المتسابق الذي يخطئ وذلك بحذف نصف درجة في الخطأ التجويدي ونصف درجة في التنبيه ودرجتين عندما تفتح له اللجنة كما يتم تقدير درجة الصوت من خمس درجات، هذا في القرآن الكريم، أما في الحديث الشريف فيتم إنقاص نصف درجة على كل خطأ في قراءة الحديث وبعد هذا كله تجمع درجات المتسابق عند كل محكم من المحكمين الخمسة، ثم تجمع مجموعة وتقسم على خمسة ويأخذ المتسابق تلكم الدرجة.

مستويات رائعة

■ ما رأيكم في مستويات المتسابقين؟ المتسابقون لا يزالون مختلفين في مستوياتهم ولهذا فإن في هذه المسابقة مستويات متفاوتة وهناك مستويات عالية من حيث الحفظ والأداء والصوت الحسن وهنا مكمن التنافس.
– ما مستويات فريق السلطنة وكيف تصفه؟
مستوى فريق السلطنة في هذه المنافسة القرآنية العالية لا يقل عن مستوى جيد جدا وأقدر أن أقول إن يومنا خير من أمسنا وغدنا بحول الله أفضل من يومنا وعندنا خامات شابة ممتازة محتاجة إلى صقل وتعليم وتدريب في أحكام التجويد والقراءة.
■ ما وصفك وتقييمك لمستوى المسابقة من حيث التنظيم؟
تعتبر هذه المسابقة – بحق – من أحسن المسابقات تنظيما وتنسيقا وإعدادا وهنا لا يسعني إلا أن أزجي خالص شكري وأعطر تحياتي لوزارة الشؤون الرياضية القائمة على هذا الحدث العظيم وأخص بالثناء الجميل اللجنة المنظمة بكل طاقمها وأفرادها.
■ هل هنالك من توصيات ترغبون في قولها لأجل تطوير المسابقة؟
من أهم ما يمكن قوله هنا إنه يحتاج إلى تجديد الإطار العام للمسابقة وإضافة بعض الأمور الفنية من حيث مقرر المسابقة في قسم القرآن الكريم ومن أهم ما يمكن قوله أنه يحتاج إلى اختيار عدة أحاديث شريفة نبوية تطبع في كتاب خاص يكون مرجعا للمتسابقين ومن ذلك أيضا وضع لجنة خاصة في الأمانة العامة من كل دول المجلس تشرف على هذه المسابقة، ومن ذلكم أن يضاف إلى المسابقة فروع جديدة تشمل القرآن كاملا.
■ كلمة أخيرة عن المسابقة ؟
هذه المسابقة ينبغي المحافظة عليها والمشاركة فيها في كل سنة ومن كل دول المجلس لأن فيها اجتماعا خليجيا رائعا للشباب كما أن فيها تعارفا بين أهل القرآن أهل الله وخاصته وفيها يظهر التنافس الشريف وتظهر المواهب الصوتية والأدائية المتميزة وفي هذا تصديق لقول النبي صلى الله عليه وسلم (خيركم من تعلم القرآن وعلمه).
الجدير بالذكر أن مسابقة القرآن الكريم والحديث الشريف لشباب دول مجلس التعاون تقام سنويا في دولة من دول مجلس التعاون الخليجي، مع إمكانية إقامة بعض الأنشطة الترويحية والترفيهية على هامش المسابقة وتكون مدة المسابقة سبعة أيام بما فيها يومي الوصول والمغادرة وتشارك كل دولة بثلاثة من كل فئة من الفئات الثلاث المشاركين (الفئة الأولى 21- أقل من 25 سنة، الفئة الثانية 16- أقل من 20 سنة، الفئة الثالثة 11-أقل من 16 سنة) مع إمكانية مشاركة عدد من ذوي الإعاقة.