إضاءة :طريق السعادة

سالم بن حمدان الحسيني –
احتفت السلطنة هذا الأسبوع بكوكبة من حملة القرآن صدحت حناجرهم على أرضها الطاهرة في أجواء مفعمة بأريج آي الذكر الحكيم، أولئك الفتية الذين تبوأوا المكانة العالية حيث رفع القرآن الكريم قدرهم وسما بهم إلى أعلى مراتب الإنسانية حيث تحفهم الملائكة وترفرف عليهم بأجنحتها رضا بهذا النهج الذي انتهجوه والطريق المستقيم الذي سلكوه، يغبطهم الملأ الأعلى على المنزلة السامقة التي تبوأوها حيث السعادة الأبدية في الدنيا والآخرة.. إنها السعادة التي وعدهم إياهم عز وجل.. (نَحْنُ أَوْلِيَاؤُكُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الْآَخِرَةِ).. أولئك الفتية الذين جاؤوا من كل فج عميق ليشهدوا وقائع مسابقة دول مجلس التعاون الخليجي للقرآن الكريم والحديث الشريف الثامنة والعشرين حيث التم بهم الشمل على مائدة الكتاب العزيز وحديث المصطفى الكريم -صلى الله عليه وسلم- وقد أخذوا من قبل من معينه الصافي ما جعلهم يفيضون علما وفهما ويرتوون من معينهما شهدًا صافيًا وماءً زلالاً.
هكذا رفع القرآن الكريم قدر قارئه في هذه الحياة، وفي الآخرة يقال له: اقرأ وارتق ورتل كما كنت ترتل في الدنيا فإن منزلتك عند آخر آية تقرؤها» كما جاء ذلك في الحديث الشريف، وقد شبه النبي الكريم قارئ القرآن بالثمرة الطيبة ذات الطعم الطيب والمذاق الطيب فقد قال صلى الله عليه وسلم: «مثل المؤمن الذي يقرأ القرآن كمثل الأترجة ريحها طيب وطعمها طيب، ومثل: المؤمن الذي لا يقرأ القرآن كمثل التمرة لا ريح لها وطعمها حلو، ومثل المنافق الذي يقرأ القرآن كمثل الريحانة ريحها طيب وطعمها مر، ومثل المنافق الذي لا يقرأ القرآن كمثل الحنظلة لا ريح لها وطعمها مر» فهذه التباين بين أولئك واضح جلي، فمن الذي يزهد في تلك المكانة الرفيعة التي يرفع بها القرآن هذا الإنسان في دنياه وفي آخراه.
وهناك الكثير من الآيات المباركة والأحاديث النبوية الشريفة التي تبشر قارئ القرآن، وبفضل تلاوته يجني أطيب الثمرات حيث تظلله الرّحمة ويحاط بالملائكة وتتنزّل عليه السّكينة ويضيء اللّه قلبه ويقيه ظلمات يوم القيامة، ويكتسب عن كلّ حرف حسنة والحسنة بعشر أمثالها وقارئ القرآن يرقى إلى قمّة المعالي في الجنّة، ويصعد إلى ذروة النّعيم يغبطه الصّالحون، ويتمنّون أن يكونوا في درجته، وقد بشره الحق سبحانه أن يكون من أهل اللّه وخاصّته، ويكتب عند اللّه من الذّاكرين ويُبعث يوم القيامة مع السّفرة الكرام البررة.
فهنيئا لأولئك الفتية الذين استنارت قلوبهم وعقولهم بنور القرآن العظيم الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه تنزيل من حكيم حميد، حيث اجتمعت كلمتهم وتوحدت قلوبهم والتقت أيديهم على مائدة القرآن الكريم، فهم مصابيح هدى ودعاة خير وإصلاح ترقى بهم وبأمثالهم الأمة وتسعد بهم البشرية فهم أحفاد الصحابة والتابعين الذين حملوا على عاتقهم تبليغ الرسالة السامية التي جاء بها النبي الكريم ليخرج الناس من الظلمات إلى النور ومن الضلالة إلى الهدى ومن ضيق الدنيا إلى سعة الدنيا والأخرة.
إنَّ هذه المسابقة المباركة التي تجاوز عمرها اليوم ربع قرن من الزمان أنجبت على مدى سنواتها المباركة من أبناء الدول الأعضاء أفواجًا عديدةً وأجيالاً مجيدةً ولا تزال حبلى بأمثال أولئك الفتية الذين تفخر بهم الأوطان حيث استنارت عقولهم وقلوبهم بنور الإيمان ليكون دليلهم إلى صنع الأمجاد العظيمة ويرتقوا بأمتهم إلى مراتب العزة والمنعة والكمال. وقد أجمع المراقبون على أن هذه المسابقة المباركة تمثل أهمية كبيرة لشباب دول المجلس فهي تربطهم بالقرآن الكريم والحديث النبوي الشريف تلاوة وقراءة وفهما صحيحا وتدبرًا وعملاً وسلوكًا وتجسيدًا، وتعزز هويتهم، وتشكل لهم حصانة من التأثر بكثير مما قد يتعارض مع قيم دينهم السمحة في هذا الوقت الذي تداخلت فيه الثقافات، وسهلت التقانة الحديثة ووسائل الإعلام والتواصل الاجتماعي المختلفة انتشار كثير من الأفكار والتيارات، وله دور كبير في تعزيز روح الإخاء، وتساعد على مد جسور الترابط والتعاون لما يحقق خيرهم وخير أوطانهم وأمتهم والبشرية جمعاء، وتكسبهم التواصل الاجتماعي الفعال والثقة والاعتماد على النفس وتحمل المسؤولية والمبادرة والحرص على الإبداع وحب العطاء، وتنمي مواهبهم وتزيد من رصيدهم المعرفي.