حوار ثلاثي لدعم حل ليبي – ليبي

مختار بوروينة –
mokhtarbourouina@yahoo.fr –
سيتعزز التحرك الثلاثي وفق ما جاء به «إعلان تونس» الذي حدد عددًا من المرتكزات لمبادرة الحل السياسي الشامل في ليبيا تتضمن مواصلة السعي الحثيث من أجل تحقيق المصالحة الشاملة في ليبيا دون إقصاء في إطار الحوار الليبي – الليبي بمساعدة من الدول الثلاث وبرعاية من الأمم المتحدة»  

اتفق وزراء خارجية الجزائر ومصر وتونس على خارطة طريق ترفع، قريبا، لاجتماع قمة رؤساء الدول الثلاث بالعاصمة الجزائرية لدعم تسوية سياسية شاملة للأزمة في ليبيا عبر إحياء الحوار السياسي بين الفرقاء الليبيين وكسر الجمود وتفادي المزيد من الفوضى والاقتتال.
وحملت المبادرة الموقعة في 20 فبراير 2017 و المتفق عليها بتسمية (إعلان تونس) واجبًا تاريخيًا من الدول الثلاث تجاه ليبيا كدولة جارة وعضو في جامعة الدول العربية واتحاد المغرب العربي والاتحاد الإفريقي، ولما للشعب الليبي من روابط تاريخية متينة تجمعه بشعوب المنطقة من تواصل وتداخل مصير مشترك، وانعكاسات حالة عدم الاستقرار في ليبيا على دول الجوار التي تربطها حدود طويلة معها، وتخشى على أمنها في ظل انتشار الفوضى والسلاح في الدولة الجارة، إضافة إلى الخطر المتنامي لمقاتلي تنظيم الدولة الإسلامية في ليبيا، وأي تدخل أجنبي لن يزيد إلا في تأزيم الوضع.
مكانة ليبيا بهذه التوجهات رسمها اتفاق القمة الوزارية الثلاثية (مصر – الجزائر- تونس) تحت مبدأ دعم التسوية السياسية الشاملة، وإدراجه في إطار جهود دول الجوار الهادفة إلى إيجاد حلول توافقية للأزمة في ليبيا وتجاوز الانسداد نحو فتح آفاق جديدة للحل السياسي عبر الحوار والمصالحة.

وتوافقت التصريحات الأولى، بعد التوقيع، على أن مسألة حل الأزمة لابد أن يكون ليبيا – ليبيا، بدءًا بتصريح الوزير التونسي، خميس الجهيناوي، الذي أفاد إن إعلان تونس ينص على دعم جيران ليبيا لحوار يضم كل الفرقاء السياسيين ولا يستثني أحدًا ودول الجوار تلعب دورها في مرافقة الليبيين إلى حوار ليبي – ليبي، مرورا بتصريح الوزير المصري، سامح شكري، الذي أكد أن الجوار يريد وحدة الرؤية للتوصل إلى حل ليبي- ليبي، وصولا إلى الوزير الجزائري، عبدالقادر مساهل، الذي أكد أن المبادرة التونسية الجزائرية المصرية هي رسالة للمجتمع الدولي بأن المنطقة بحاجة للاستقرار والأمن، وحتى المبعوث الأممي إلى ليبيا، مارتن كوبلر، الذي كان حاضرًا، لم يتوان في التأكيد أن أهم شيء هو أن يكون المسار ليبيا وليس خارجيا، وأن كل الحلول المفروضة من الخارج حتى الآن هي حلول سيئة.
بالموازاة مع الاعداد لقمة الرؤساء، تواصل الدول الثلاث في التحرك بسرعة عبر إقامة سلسلة مشاورات في الفترة القريبة تضم كل الأطراف الليبية الرئيسية دون أن تعطي مواعيد محددة لهذه اللقاءات، ومنها قيام تونس بدعوة خليفة حفتر القائد العسكري في شرق ليبيا في الأيام القليلة المقبلة، إلى جانب قيام، مساهل، بزيارة المناطق الليبية الداخلية خلال الأيام المقبلة بطلب من الأطراف التي حضرت إلى الجزائر في الأسابيع الأخيرة، وأيضًا بعد إعلان، صلاح الدين الجمالي، مبعوث الأمين العام لجامعة الدول العربية لدى ليبيا عن نيته التوجه خلال الأيام المقبلة لزيارتها.
وسيتعزز التحرك الثلاثي وفق ما جاء به «إعلان تونس» الذي حدد عددًا من المرتكزات لمبادرة الحل السياسي الشامل في ليبيا تتضمن مواصلة السعي الحثيث من أجل تحقيق المصالحة الشاملة في ليبيا دون إقصاء في إطار الحوار الليبي – الليبي بمساعدة من الدول الثلاث وبرعاية من الأمم المتحدة والتمسك بسيادة الدولة الليبية ووحدتها الترابية والحل السياسي كمخرج وحيد للأزمة الليبية على قاعدة الاتفاق السياسي الليبى الموقع بالصخيرات في 17 ديسمبر 2015 باعتباره إطارًا مرجعيًا، والاتفاق على مساندة المقترحات التوافقية للأطراف الليبية قصد التوصل إلى صياغات تكميلية وتعديلات تمكن من تطبيقه.

ويرفض الاتفاق الثلاثي أي حل عسكري للأزمة الليبية ولأي تدخل خارجي في الشؤون الداخلية لليبيا باعتبار أن التسوية لن تكون إلا بين الليبيين أنفسهم، وأن يضم الحوار كافة الأطراف الليبية مهما كانت توجهاتهم أو انتماءاتهم السياسية، والعمل على ضمان وحدة مؤسسات الدولة الليبية المدنية المنصوص عليها في الاتفاق السياسي (المجلس الرئاسي، مجلس النواب، المجلس الأعلى للدولة) بما في ذلك الحفاظ على وحدة الجيش الليبي وفقا لبنود الاتفاق السياسي الليبي للقيام بدوره الوطني في حفظ الأمن ومكافحة الإرهاب والجريمة العابرة للحدود والهجرة السرية.
كما تم التوافق ثلاثيًا على مواصلة الدول لجهودها على المستوى الوزاري في التنسيق فيما بينهم ومع مختلف الأطراف السياسية الليبية لتذليل العقبات القائمة باعتبار» إعلان تونس «أرضية لتكليف وتعزيز الحوار بين الليبيين في إطار جدول زمني محدد يتم التوافق بشأنه لاحقًا بعد التشاور مع الأطراف الليبية المعنية والأمم المتحدة الراعي الرسمي للاتفاق السياسي، وأي تفاهمات جديدة تتعلق بتنقيحات أو تعديلات فيه تستوجب قيام الدول الثلاث بشكل مشترك ورسمي بإحاطة الأمين العام للأمم المتحدة والأمين العام للجامعة العربية ورئيس مفوضية الاتحاد الإفريقي باعتبارها وثيقةً رسميةً لدى المنظمات الثلاث.
ما توصل إليه «إعلان تونس» ما كان يتحقق لولا العمل الذي بذلته مصر والجزائر وتونس للتقريب في وجهات النظر بين مختلف الأطراف الليبية للعودة إلى الحوار، ومعالجة المسائل الخلافية التي أعاقت تنفيذ الاتفاق السياسي عبر الحوارات والمشاورات واستقبال كافة الأطراف الليبية بمختلف انتماءاتهم وتوجهاتهم، الأمر الذي رجح تقديم موعد المبادرة التونسية إلى تاريخ 20 قبراير بعد أن كان من المفترض عقدها شهر مارس المقبل، و بالنضر إلى تلويحات لم تكن في صورة تهديد لقائد «قوات الكرامة» التابعة لبرلمان طبرق، اللواء خليفة حفتر، بين الحين والآخر بمسألة الحسم العسكري في ليبيا ومواجهة أي قوى مسلحة غير القوات التي يقودها، وإعلانه خلال لقاءاته مع مسؤولين مصريين في القاهرة، الأسبوع الماضي، رفضه لقاء، السراج، رئيس المجلس الرئاسي لحكومة الوفاق بشكل علني وضغطه على رئيس مجلس النواب في طبرق، عقيلة صالح، لرفض لقاء السراج أيضًا، باعتباره الرجل القوي في ليبيا حاليًا لكن ذلك لم يحد من عزيمة التواصل معه.

الثابت أن دول الجوار وفق مالفت إليه الرئيس التونسي، الباجي قايد السبسي، ماضية في مهمتها نحو ليبيا وفق الاتفاق الذي حصل مع الرئيسين، عبد العزيز بوتفليقة وعبدالفتاح السيسي، حول ضرورة إيجاد الحلول النهائية للأزمة الليبية، وأنه لاحل في ليبيا دون مشاركة الدول الثلاث ودون حجب الأمور عن بقية الأطراف، خاصة وأن صراع القوى الكبرى في ليبيا سيضر بتونس وبقية دول الجوار، والمهم الان يكمن في توفير الظروف المناسبة لاتخاذ القرارات التي ستضع حدا للوضع الصعب الذي تعيشه ليبيا، ويكون له عميق الأثر على أوضاع الليبيين حيث الانشغال يكبر حيال ما آلت إليه الأوضاع الإنسانية والمعيشية للشعب الليبي نتيجة تعثر المسار السياسي وتداعياته على الوضع الإنساني والخدمات العامة للمواطن الليبي مع التشديد على أن حالة الترقب والجمود لا يمكن أن تستمر.