القانون ينظم العقوبات للمخالف – مشاكل وسوء فهم في حوارات التواصل الاجتماعي

936729تحقيق- تيمورة الغاوية ورهام الربعانية –

من كان يعتقد بأن التكنولوجيا قادرة على تغيير أساليب كثيرة من حياتنا؟ هذا الأمر الذي لم نأخذه في عين الاعتبار منذ اللحظة الأولى التي قررنا فيها استغلال تكنولوجيا العصر الحديث لننجز الكثير من أعمالنا بأسرع ما يمكن. ولكن مع ذلك تناسينا بأن التكنولوجيا قادرة على أن تغير نمط حياتنا أيضا، قادرة على أن تغير أسلوب الحديث المتبع، أو اللهجات التي نستخدمها في الحديث، أو حتى طريقة التواصل مع الآخرين، كل ذلك كان من الممكن أن يحدث مع ظهور وسائل ومواقع التواصل الإلكتروني والتي طغت على العديد من وسائلنا التقليدية في التواصل. والآن صرنا نطبق مبادئ التواصل خلالها مع شريحة أكبر من الناس، مختلفون عنا فكريًا، من وراء حجاب إلكتروني افتراضي.

ورغم قائمة الإيجابيات التي نحصل عليها من استخدامنا لوسائل التواصل الاجتماعي في الحوار مع الآخرين، إلا أن بعض المشاكل من الممكن أن تحدث خلال ذلك نجهل أسباب البعض منها. في هذا التحقيق حاولنا تسليط الضوء على الكيفية التي تتم بها تفعيل الحوار في وسائل التواصل الاجتماعي، وما هي المشاكل التي من الممكن أن تحدث، وكيف سعى القانون العماني في الحد منها.

مواطن ومسؤول
يقول أحمد الفارسي – مدير العلاقات الحكومية والإدارية بمؤسسة عمان للإبحار-: «الحوار عبر مواقع التواصل له سلبيات وإيجابيات، حيث أن بعض الحوارات تكون اكثر فائدة عبر مواقع التواصل الاجتماعي ومنها الحوارات التي تتم بين المواطن والمسؤول، كذلك بين الطالب والأستاذ، وبين الدكتور والمريض، لأنها تكسر الحواجز وبالتالي كونها حوارات غير مرئية أرى بأنها تكون أكثر شفافية ما تحكمها أي رسمية أو حواجز بين هذه الفئات في المجتمع.
وأضاف: « أيضا الحوار عن طريق مواقع التواصل يمنح الأطراف المتحاورة نوع من التركيز الأكثر بسبب التركيز في كتابة الرد والتمعن في وضع النقاش مع إعطاء الأطراف الحرية في الحوار عكس الحوار وجه بوجه.

حوار ملتوي وابتزاز
وعبر الفارسي عن سلبيات الحوار عَبر وسائل التواصل الاجتماعي بالإشارة إلى أنها تتمثل في أن الطرف الآخر قد يكون طرف يهدف لأغراض غير واضحة وأساليب جذب غير مقبولة، ويمكن إدراجها في فئات الشباب المراهقين او فئات من البشر التي تهدف الى استغلال الآخرين عن طريق الابتزاز الالكتروني واغلبها تفتقد للمصداقية».
وذكر الفارسي بأن نجاح أو فشل حل المشكلات في مواقع التواصل يكمن في نوع الحوار ومبدأ المصداقية والشفافية، حيث أن بعض المشاكل قد تحل بشكل سريع من خلال الحوار، ولكن البعض الآخر يبقى عالق.
وعن أكثر المواضيع التي يتم مناقشتها في مواقع التواصل قال أحمد: «ترتكز تلك المواضيع في المواضيع الاجتماعية وتهدف إلى مناقشة بعض العوائق والمشاكل التي تمثل المجتمع بشكل عام».

مفاضلة بين الواقع والافتراض
أما حنان المعمرية – أحد مستخدمي وسائل التواصل الاجتماعي- تقول: «مبدأ الحوار في التواصل الاجتماعي انتشر انتشار واسع جدا، ولكن رغم ذلك يبقى الحوار الحقيقي هو الافضل لما يحمل من حسنات عند مناقشة موضوع معين يهم طريق الحديث. كما أن اللباقة والاحترام واستخدام تعابير الوجه وحركات الجسد مهم جدا كدعامات لإيصال الأفكار، بينما يفتقر التواصل الاجتماعي إلى ذلك. ولكننا لا نستطيع أن نغفل عن الدور الذي من الممكن أن تقوم به وسائل التواصل الاجتماعي من تسهيل بعض الحوارات عندما تحدث بعض المعوقات التي تمنع التجمعات في الواقع».
كما تعتقد المعمرية بأن الحوار في وسائل التواصل الاجتماعي ناجح بنسبة جيدة جدا لإسهامها في جمع شريحة كبيرة من الناس التي يمكنها طرح نقاط المشكلة والحلول مع وجود إدارة معتمدة لهذا النوع من الحوارات. وأضافت: «يفتقر الاشخاص المنحازين جدا لمواقع لتواصل الاجتماعي عوضا عن التواصل الحقيقي إلى مهارات الاتصال والتواصل مع الآخرين، وأحيانا تنعدم لديهم القدرة المباشرة على الحديث أمام مجموعة من الأفراد. بالإضافة إلى ذلك قد يصبحوا أفراد انطوائيين بسبب عزلتهم، وقد يفتقر البعض إلى حركات الجسد المناسبة واستخدام تعابير الوجه بالطريقة السليمة».

جدية الحوارات تنحاز للواقع
من جهة أخرى، يرى ناصر الجساسي – موظف في وزارة السياحة – أن: « بداية يجب أن نعترف ان وسائل التواصل الاجتماعي ساهمت بشكل كبير في سهولة التواصل بين الآخرين، وكانت سبباً من أسباب نشأة الحوارات لدى البعض، ولكن فيما يخص النقاشات والحوارات المهمة في هذه الوسائل أراها غير مجدية نوعاً ما وفي بعض، الأحيان تنتهي دون الوصول إلى نتيجة».
وأضاف: «أكثر المواضيع التي تناقش في وسائل التواصل الاجتماعي هي المسائل والقضايا التي تمس المجتمع بشكل مباشر والرأي العام مثل غلاء المعيشة وقضايا أخرى في الجوانب الأخرى كالسياسية والاقتصادية والرياضية وغيرها. وأرى بأن مناقشة مثل هذه الأفكار العامة مناسبة ومجدية في وسائل التواصل الاجتماعي وفي بعض المواقع يتم عمل جلسات عصف ذهني ويتم استخلاص الأفكار المميزة، وتطبيقها أما فيما يخص الأفكار الشخصية والتي ترتبط بالملكية الفكرية لا أحبذ مناقشتها عبر هذه الوسائل للخصوصية المطلقة».
ويعتقد الجساسي بأن أسلوب الحوار في وسائل التواصل الاجتماعي لم ينجح ابدًا في تحقيق غاياته فهو يظن بأن مناقشة المشكلات في وسائل التواصل الاجتماعي تزيدها تعقيداً وذلك للأسباب لغياب مصطلح لغة الجسد.
وأضاف مؤيدا لرأي الفارسي: «تم التخلي عن الحوار الحقيقي من أجل الهروب من المواجهات المباشرة والتي من الممكن أن تسهم في نشأة جيل غير قادر على المواجهة وغير واثق من نفسه. ومن اهم المعوقات التي تقف أمام تطبيق الحوار في وسائل التواصل هي تأصيل ثقافة الحوار للفرد والمجتمع وأيضا أهمها غموض شخصية وهوية البعض في هذه الوسائل».
محمد العبري – طالب قانون بجامعة صحار- شارك رأيه عن المواضيع الأكثر مناقشة في برامج التواصل معتقدا بأن المواضيع العادية والمشاكل الاجتماعية البسيطة هي الأكثر مناقشة، بالإضافة إلى المواضيع التي تهم المجتمع وأغلب المواضيع التي يكون نقاشها قصيرا وسريعا، فكلما كان الموضوع المناقش فيه كبيرا كلما كان الحوار في برامج التواصل غير مجدي لحل هذه المشكلة فيكون الحوار الواقعي هو الحل لمثل هذه المواضيع.
أما عن مدى وصول الأفكار للطرف الآخر، فذكر: «وصول الافكار عند مناقشتها في برامج التواصل تعتمد على المتلقي، فبعض الافكار يمكن إيصالها للمتلقي بسهوله في برامج التواصل، بينما العكس بعض الافكار لا يمكن إيصالها للمتلقي عن طريق الرسائل والتواصل في المواقع الاجتماعية لأنها تحتاج الى أكثر من الكتابة مثلا تحتاج إلى لغة الجسد بما له من إقناع كبير للمتلقي. فبرأيي لم ينجح مبدأ الحوار في وسائل التواصل، وأن نجح فهو بنسبة ضئيلة جدا مقارنة بالنقاش في الواقع، فاغلب النقاشات في مواقع التواصل كانت تنتهي بعدم التفاهم بين الأفراد أو الأطراف في النقاش، بينما النقاش في أرض الواقع هو الأفضل لأنه يتيح لنا استخدام كل أساليب التوضيح والإقناع دون التعصب وخلق مشكلات في النقاش».
وعن المعيقات في الحوار عبر مواقع التواصل ذكر بأنه لا يوضح الفكرة العامة الكاملة عن موضوع النقاش، ولا يتيح للأطراف استخدام أساليب إيصال المعلومة أو الإقناع بأكملها، بالإضافة إلى أن التخلي عن الحوار الحقيقي يؤدي إلى خلق نوع من الضعف الشخصي وعدم الثقة والخوف من مواجهة الأطراف في الواقع.

القانون
وحول العقوبات التي شملها القانون العماني لمن يخالف أنظمة الحوار في وسائل التواصل الاجتماعي، والتي من الممكن أن تحدث بعض المشاكل، قالت لمياء الزدجالية – طالبة قانون بكلية الزهراء وموظفة في مكتب محاماة- : «إن قانون تقنية المعلومات والجرائم الإلكترونية قد جرم بعض الأفعال التي قد تحصل في وسائل التواصل الاجتماعي المختلفة، فمثلا أن لا يتم المساس أو الإخلال بالآداب العامة بحيث يؤدي الحوار إلى التلفظ بكلمات من شأنها الإهانة بكرامة الإنسان أو التشهير أو تشويه السمعة في أوساط المجتمع والتي نصت عليها المادة 16 و17 من هذا القانون، وتعدي حدود الحوار المعقول قد تكون عقوبته السجن أو العقوبة المالية
أو الأثنان معًا».
وأضافت الزدجالية أن مواد القانون العماني نصت على أن يعاقب بالسجن مدة لا تقل عن سنة ولا تزيد عن ثلاث سنوات وبغرامة مالية لا تقل عن ألف ريال عماني ولا تزيد عن خمسة آلاف ريال عماني أو بإحدى هاتين العقوبتين، كل من استخدم الشبكة المعلوماتية أو وسائل تقنية المعلومات كالهواتف النقالة في التعدي على الغير بالسب والقذف، مع جواز القانون للمحكمة أن تحكم أو تقضي بمصادرة الأجهزة التي تم خلالها ارتكاب الجريمة.