ذاكرة الموت والطموح في الذات الشاعرة في تجربة عائشة السيفية الشعرية

هاشم الشامسي –

1
يقول الشاعر الأمريكي «دونالدهول» لو أن غايتنا في الحياة هي أن نبقى راضين، فلا مجال حينئذ للطموح…
هناك جوانب مهمة تشد المتلقي للولوج إلى معرفة التجربة الشعرية للشاعرة عائشة السيفي، التي جعلت من الشعر سماءً تستظل تحته من عبثية الموت الذي يطارد ذاكرتها، ذلك ما جعل العديد من عناوين قصائدها تتصدرها ثيمة الموت والقتل والتي تتكرر في الكثير من أبياتها الشعرية وجاءت بصور مختلفة، ففي قصيدة واحدة مثلا تكررت ثيمة الموت والقتل ثلاثين مرة « أيها الموت.. تذكرني »، صفحة 7، أحلام البنت العاشرة.
لهذا تحاول الشاعرة أن تخرج من ذاكرة الألم والموت والحزن وتغتسل بنهر الشعر الذي يأخذها إلى أفق أكثر رحابة وانفتاحاً، إلى عوالم تتجدد بالمكان والزمان، وتمنحها هويتها الخاصة التي تتشكل وفق أطرها الجمالية لعوالمها الشعرية، وبما تكنه ذاتها الشاعرة بعيداً عن الاغتراب المكاني بين المدينة والقرية، وتؤسس من خلال ذلك فضاءاتها الإنسانية والكونية وعالمها الروحي، الذي أسس لها كينونتها الذاتية في مواجهة مواقف التشظي في كثير من مواقف حياتها الخاصة منذ طفولتها مروراً بموت أبيها وطفلها الصغير والقريبين من روحها.
تحاول الشاعرة عائشة السيفي أن تقول لنا أنها ملك أحلامها وهي حرة في ذلك، لاشيء يوقف أحلامها المتمردة الثائرة على كل شيء يقف في طريقها، تحاول أن تقول لا لكل القيود البعيدة بجذورها وثقافتها وموروثها في مختلف جوانب حياتها أينما ذهبت.
كما حملت قصائدها الكثير من العبارات الشعرية المكتنزة بالعاطفة الجياشة نحو القريبين من قلبها، بكل ألقها وفتنتها وهي تبث ترانيم أشعارها المحملة بالتمرد والحب والشوق والألم والحزن على ما أصابها من فقد بعض الأحبة.
كل هذه التساؤلات وهذه الروح المتمردة الثائرة التي تحملها عائشة السيفي، نحاول أن نعيش معها كل تفاصيلها، سنتعرف على قارب أحلامها وسنجدف معها، وسنشاركها أحلامها وهمومها لعلنا نصل معها إلى شاطئ أكثر دفأً في أحلامها.
ذلك ما سنتعرف عليه من خلال مجموعاتها الشعرية، حيث صدرت للشاعرة عائشة السيفي ثلاث مجموعات شعرية، المجموعة الأولى: البحر يبدل قمصانه، عن دار الكوكب، رياض الريس، 2014، المجموعة الثانية: أحلام البنت العاشرة، عن دار مسارات الكويتية، 2016، المجموعة الثالثة: لا أحب أبي، عن مجلة نزوى، مؤسسة عمان للصحافة والنشر والإعلان، 2017.

2
-ذاكرة الموت:
الموت إجابة صامتة لكنها بليغة لكل التساؤلات التي لم تلق إجابة لكل الأشياء الغامضة، هذه التساؤلات التي توقظنا بضجيجها وتحمل كل المعاني غير المكتملة. هذا الضجيج الذي يطرق كل هذه الأشياء تحمله الشاعرة عائشة السيفي في تجربتها الشعرية، بكل تفاصيلها النابضة في جسدها وروحها الطموحة وعقلها المتوهج وقلبها المتأمل، كائنات لانهائية تطرق نوافذ قلبها تفترش حياتها اليومية، تداعب أحاسيسها ورغباتها البعيدة، تلك العلاقة الشائكة والمكبلة التي تلاحقها ذاكرة الموت تتربصها في كل لحظة تطرق أبوابها وتؤجج مشاعرها، تلك الذاكرة التي تحاول عائشة أن تجعلها طريقاً لخلاصها من ضجر الأشياء.
« هذا البلور الهابطُ من عينيَّ على خدّي.. يقتلني
هذي العاصفة العابثةُ بغابة صدري.. تقتلني
هذا الجبل المدكوك بأعلى سيناءِ دمي.. يقتلني
هذا القمر المندس شمالا بين القلب ورئتي.. يقتلني »
( أيها الموت.. تذكّرني، ص 7، أحلام البنت العاشرة )
الموت يحلم بها وبصداقتها، لكنها ترفض صداقته هي تريد حياة صاخبة ومشاكسة تضيء لها دمها وتشعل جسدها وقلبها، بالحب والجنون والعشق، فالموت لن يزهق روح نبيين يضيئان بالحب، تقول الشاعرة:
«يحلم الموت بي
أن نصير صديقين
لكنني لا أريد صداقته
لا أريد بأن نتمشى بمفردنا.. شابكين
أصابعنا.. لا أريد !
أريد حياةً أحبُّ بها رجلاً غارقاً في الحماقاتِ مثلي
حياةً تطول.. تطول.. تطول.. كطول شجاراتنا..»
(يحلم الموت بي، صفحة 59، أحلام البنت العاشرة)
لكن الشاعرة تعود وتخاطب الموت بأن يرافقها إلى بئر العدم فروحها متعبة، لقد جاءت طفولتها بولادة متعسرة، وهي تتساءل في عدم استشارتها عند ولادتها، لكنها جاءت بنت عاشرة، عاشت طفولتها وهي تنتظر الموت، لكنها عاشت أطول مما توقعت، بحثت عن الموت ولم تره، لكنه كان يعبر بقربها خفيفاً كظل ليخطف روح حبيب أو صديقة، كانت تشعر به في كل شيء، في الطرقات والعناوين وفي أعين النائمين وأحلامهم.
«متعبة هذه الروح بي
آن أن أستريح قليلاً.. فخذني إليك
وخذ بيدِ الطفلة العاشرة
ستعبر أحلامها فجأة معها
وهي تصعد حافلة الآخرة»
(أحلام البنت العاشرة صفحة 122، أحلام البنت العاشرة)
موت ابيها شكل لها صدمة كبيرة، فهي متعبة على غيابه وفقدان عطفه وحنانه، هي لا تحب أن ترى أبيها في الرماد أو في الغياب أو اسماً في دفتر الراحلين أو نعياً على صفحات الجرائد أو حتى صورة على الجدار، لكنها تحب أبيها حين تلمسه في الورود وفي نسمة البحر وحين يطل عليها من الماء ومن ضحكة دافئة بقربها، يخفف عنها ملوحة الحياة ومن وجع الغرباء
«أريدك في ضحكتي يا أبي
في حموضة يومي
ودفء غدي
في ارتجافة خوفي
وفي رعشتي الباردة»
(لا أحب أبي، ص 30، لا أحب أبي)
«وأريدك قربي
تخفف عني ملوحة هذي الحياة
أريدك
لا صورة على الجدار
ولكن أريدك حضناً ألمَ به تعبي»
(لا أحب أبي، ص 31، لا أحب أبي)
تحاول الشاعرة أن ترمي شباكها على الموت الذي كان جبروته أقوى، تحاول أن تقف في وجه الموت الذي خطف منها إبنها وداهم أبيها الذي أشار إليها بأن لاتخاف من الموت لأنه كما تقول الشاعرة صعد به كمسيح ترف روحه بجناحيها كطائر محلق يردد صدى مواويله النزوية ورائحة نخيلها، تصعد به الغيوم كأنها ملائكة تمد أجنحتها وتردد في سكون صلواتها عليه.
«كأيِّ مسيحٍ يداهمه الموتُ سهواً
رأيتُ أبي.. كان يومئُ للنخل.. مستسلماً
لمواويلهِ النّزويّةِ..
محتفياً بالحمام الذي حطّ على كتفيه»
(كأي مسيحٍ يداهمه الموت سهواً، ص 12، أحلام البنت العاشرة)

3
-ذاكرة الحنين
يبقى الحنين البعيد بكل صفائه ونشيجه وذكرياته تغتسل به الشاعرة وتضيء به منافيها الروحية، حيث لاشيء غير الغياب يلف ذكرياتها وهي تعبر به المسافات وتلفها الغيوم كفراشات الغياب البعيدة التي تضيء أجنحتها ببريق الشعر وألق اللغة وسمو الأحلام.
ها هي تحلق في سماء بلادها في استراحة محارب وحوار يأخذها إلى اسئلة النهر وعبور الريح وأحلام الحب البعيدة، تحمل أسئلتها الكونية وهي تتقافز فوق سنابل نشوتها وأغان تحملها الرياح وهي تعبر في سكونها وتعود في عاصفة مبرقة ونبرة روح التحدي.
«كنتِ تمرينَ كغيمة صيفٍ وتعودين كعاصفةٍ مُبرقةٍ
كنت تغيبينَ كمحارٍ في الشاطئ وتعودين كقطٍ مقطوع الذيل
وكنتِ تسيرين كأنكِ صحراءٌ تبحثُ عن جمل..»
(هايبومانيا، ص 31، أحلام البنت العاشرة)
تسير الشاعرة عابرة المسافات بكل شفافية وتصعد بألق الطموح والمغامرة البعيدة، هي روح متمردة ومتجددة في رؤيتها للحياة تغسل رتابة الموقف بنبيذ الكلام وتعطر دروبها كغانية يفوح عطر أحلامها كنبع ماء صافٍ، تهديك أغنياتها محملة بأحلام الحب، تعزف لك ناي قلبها وتخاطب رغباتك البعيدة فتمنحك روح تمردها وصهيل جيادها، شامخة كامرأة تسابق الريح فوق السحاب.
ها هي تعود بذاكرتها وتذهب بعواطفها وحميميتها نحو أمها التي تحمل طيفها، فهي تراها وتشعر بحنانها ودفئها في كل الأماكن التي طافت بها طفولتها، حيث مرتع الصبا وحنين الذاكرة وحكاياتها ورعشات الحب الأولى، وجمال الخلق هي أمها.
«البلاد التي جففت وجعي في الفجيعة هي أمي
الأغاني التي عجنت غاف نزوى بطين فمي هي أمي
ورائحة الطوبج البلدي ولسعته هي أمي
حارة العقر.. تنور حلتنا، ماء «ضوت» وأفلاجه هي أمي
الكتاتيب.. أول حرف تهجأته هي أمي»
(غزالة بنت ناصر صفحة 63، لا أحب أبي)
الموت الذي يطارد ذاكرة الشاعرة بكل عبثيته وسخريته واحساسها بالألم والوجع وضيق الصدر والجزع والوحدة والفقد والضجيج والتعب والدموع العابرة وغير ذلك من الأسئلة والمراودات التي تخالج به نفسها، تحاول الشاعرة عائشة السيفي أن تتجاوز كل تلك المخاوف والآلام بالاستعانة بما تملكه من إرادة وقوة ويقين وحب للحياة وجمال التجلي بالضحك وبالكلام الذي لا يقال وبحكايات الأمهات، بصمت الصلوات بالأصدقاء ورائحة البحر بالأغاني وروح التصوف، بالهروب من صخب المدينة في مسقط إلى نزوى حيث مهجع القلب والروح وسنابل الصبا وذاكرة الطفولة..
«على وحدتي بحكايات أمي
على حاضري وغدي بطفولة ابني
على صمت عينيَّ بالكحل والماسكرة
على دمعتي العابرة
بالأغاني الخفيفة واللغة الساخرة
على الفقد.. بالذاكرة
على صوت جدي الذي مات
بالصلوات
على سنواتي التي انفرطت من يدي
بالكثير من الرقص والقفشات
على فرط خوفي بحضن من الأمهات»
(حوايج، ص 13، لا أحب أبي)

4
-الحُب والروح المتمردة
إن العالم الشعري للشاعرة عائشة السيفي يتسم بحضور واضح في الذات الشاعرة المبدعة والروح المتمردة، التي تأخذ طابعاً متعدداً في عوالم النصوص الشعرية للكاتبة، كما تتسم القصائد بجموح نحو العاطفة المتمحورة حول الذات، تحاول الشاعرة أن ترحل بعيداً وهي تحمل ضجيج قلبها المتوهج بفيض أحلامها وزرقة حكاياتها المغتسلة بألم الذاكرة وألق الحب وعشق الذات المتمردة على قيودها التي فرضتها عليها ثقافة البيئة التي عاشتها طفولتها وترعرعت فيها، تحاول أن تجس نبض هذا الموروث الكابس على حياتها، تارة تشاغبه بأفكارها وتارة تهادنه بإشارات بعيدة، إنها امرأة تمتطي جواداً جامحاً، ترغب في ترويض الجميع فلا يمنع من إبداء شيئ من التمرد في تفكيرها ونمط حياتها، ذلك كفيل بجعلها أكثر سعادة ومحبة، لكنها كثيراً ما تتدارك فتأخذ موقف الحكمة فيما يمكن اعتباره تجاوزاً أو جموحاً في التفكير، هي امرأة حالمة بالحب بالشعر بالموسيقى بكل المساءات الجميلة، تأخذك إلى غيم الغياب البعيد حيث لاشيء غير رقص الرياح وجمال المطلق، تحاول أن تشعر بك وبقربك.
«أشعر بك..
بيدك
بلهاثك يعبر في جسدي..
وعيونك تمطرني بالشك
بأصابعك تمشط شعري،
وذراعيك تحرث أنفاسي..
وبخدي ملتصقاً بفمك
أشعرُ بك..»
(ما يلي قُبلة، ص 80، أحلام البنت العاشرة)
تذهب بعيداً في نزقاتها التي تارة تأخذها إلى غناء الطفولة ورقصاتها وبين نزق الحب الغامر بكل أحلامها المتمردة إلى شواطئ مسقط فدمها حانات رقص لا تنام.
« أشتهي رجلاً بطعم الملح يحملني إلى وطني البعيد الغارق المنثور في شطآن مسقط
أشتهي رجلاً يعلمني غناء النخلة البدوية الأم الحنونة
أشتهي حباً طفولياً يعيد إليّ أسمائي القديمة.. كلما
أسقطت من عمري ربيعاً.. غادر اسم سحنتي السمراء
لا.. لا أشتهي شيئاً سوى حبٍ طفولي.. وفارس مهرةٍ
بيضاء يحملني لـ «نزوى» فوق مهرته
ويقسم بي.. بأسمائي الجديدة والقديمة..
كم أحب الرقص في أضلاعه
وأحب أن أتقمص الأشياء بين دمي ولحمي..»
(منتصف الطفولة.. منتصف الحب، صفحة 45، 46، البحر يبدل قمصانه).
البحر يغني لها ويرقص كي يستميل معشوقته وهي تعزف موسيقى عشقها للبحر لتكون كما تشتهي ويشتهي لها البحر لتجمع النبوّات من أغاني وصلوات الغجر الحزينة.
« الدروب تعاشرني.. وأنا من دمي يتعرى مسيحا
ويقذفني البحر من زرقة المد
أحتاج سرباً من الغجر الثملين بأحزانهم لأصلي
كآخر آلهة البحر.. كالنورسات التي لم تنبأ بمقتلها بعد
أحتاج بلورة لأدس القصيدة من بين يديّ والكمان العجوز»
(البحر يبدل قمصانه، صفحة 54، البحر يبدل قمصانه)
الشعر هو البيت الذي تلجأ إليه الشاعرة لتسكن فيها روحها ويغسل تعبها من أدران الحياة ويحلق بها بعيداً ويعود قلبها أكثر اخضراراً ودفئا.

«أدسُ القصائد في دمعتي
فتعانقني بذراعين مفتوحتين
وتسمعني بهدوء
وتحملني كنبي على راحتيها
وتمسح عن كتفي تعب الأرض»
(أدس القصائد في دمعتي، ص 19، لا أحب أبي)
هكذا تحاول الشاعرة أن تسافر بجسدها وروحها، أن تترك قلبها يغني كذئب حزين، تريد لقلبها شتاءً تتصاعد منه الأدخنة والهواء العليل، لعله يداعب حزنها ويؤنس وحشة أحلامها، تحاول أن تحلق كنسر يعبُّ السحاب ككأس، تحاول أن تتلمس حكايات الجدات وقهوتهن، تتلمس حواري القرى البعيدة ورائحة علمائها.
«خذي حفنة من تراب دمي
لأقول لها
اعبري ياكمنجات نحوي
لأبكي عليكِ
اعبري نحو قلبي.. وواسيه
ضميه بين فراغاتك الخشبية»
(وصية سفر، ص 24، لا أحب أبي)
تحاول الشاعرة عائشة السيفي أن ترسم لوحاتها من ضجيج الحب الذي يتراقص في قلبها، من كل الأشياء المحرضة للجمال للشعر للموسيقى للقصائد الحمراء المتمردة، للرقص للأغاني لكل القبلات والعناق.
هكذا تكسر الشاعرة رتابة الملل في وحدتها وهي ترشف فنجاناً من القهوة وتعانق خيالها الصاخب.
« يجذبني لأقول عن الحب قصائد حمراء
نصوصاً طافحة بالقبل
كلاماً يشبه طعم الكعك
أغان من زمن الحب الأبيض والأسود
ماذا ينقصنا في هذه اللحظة؟
فيروز؟
وديع الصافي؟
تنقصنا رقصة تانجو ننهيها بعناق حار»
(دالاسكالا، ص 41، 42، لا أحب أبي)

5
الخلاصة:

– يتضح من خلال التجربة الشعرية للشاعرة عائشة السيفي أنها حالة من الصخب العاطفي المكتنز بالمراودات والجموح في مواجهة عبثية الموت الذي يطارد ذاكرتها، هي تحاول أن تمتطي جواداً جامحاً لترويضه بالشعر، وبما يحمله قلبها المشرق بالحب، وروحها الأنثوية المتمردة، ولحظات من المكاشفة الجريئة التي تمنحها قدراً كبيراً من الثقة والمبادرة.

– تمر تجربة الشاعرة بمرحلة تشكل تتنوع في اسلوب كتابتها للقصيدة وتتركز على التفعيلة وتذهب أحيناً إلى النثر والمنثور والقافية كما في نص أيها الموت تذكرني، ص 9 أو في نص أغاني نسائي الجميلات ص 44، أو في نص، أفيهات موت سريع جداً، ص 55، 56 (أحلام البنت العاشرة) أو في قصيدة «بكائيات على جسد الليل» صفحة 29، البحر يبدل قمصانه.

-تشترك العديد من قصائد المجموعات الشعرية الثلاث في الاسترسال المباشر في الذاتية، كما في نص «خبر نعي» ص 57، لا أحب أبي، أو في نص نساء النمائم، ص 53، لا أحب أبي، أو كما في نص « الذي لا يشبه أحداً.. يموت » صفحة 70، البحر يبدل قمصانه،….

-تستخدم الشاعرة لغة سهلة يذهب بها أحياناً إلى الكلام المباشر والخطابي كما في نص «منتصف الطفولة.. متصف الحب» صفحة 45، البحر يبدل قمصانه، أو كما في نص «أفيهات موت سريع جداً» صفحة 54، أحلام البنت العاشرة.
-تكرر الشاعرة في بعض القصائد عبارات أو كلمات معينة ذات أسئلة مثل استخدام كلمة هل بعبارات توحي بالإجابة كما جاء في بعض أبيات قصيدة «بكائية أخيرة لمنفى من نسيان» صفحة 21، البحر يبدل قمصانه، أو استخدام أسئلة تتبعها بالإجابة الشارحة للبيت، كما هو في نص أسئلة صفحة 23، 24، (أحلام البنت العاشرة)، مما يفقد القصيدة رمزيتها وخيالها وصورها الشعرية.

-تأتي عباراتها الشعرية محملة بنبرة الحزن الذي يطارد ذاكرتها، كما تحمل الشاعرة قدر كبير من عبارات دفق الحب الغامر بمشاعر جياشة نحو القريبين من روحها، وروح المكاشفة الجامحة في مواقف العشق، ورغبة في أن تتجاوز كل القيود التي حملتها من ثقافة البيئة المحيطة بها.

-ما يمكن قوله عن تجربة الشاعرة عائشة السيفي هي تلك الرغبة الجامحة في الحياة وتلك الروح الثائرة التي استطاعت من خلالها جمح جماح الموت الذي يطارد ذاكرتها، تلك الروح الثائرة هي روح الشعر الذي أخذها بعيداً عن الحزن واللوعة والفقد، وسما بها إلى أفق أكثر رحابة، حيث الحب الغامر وصفاء الحميمية وروح المشاكسة والطموح والبحث عما هو مختلف وغير عادي، عما يتجاوز الرضى، فهي تنشد ما هو أبعد وما هو غير مرئي وبما يقربها من جمال المطلق.