وتر: كلام في الحب

شريفة بنت علي التوبية –

البعض منا فاهم الحب غلط، والحب شيء مختلف، أنه شيء لا يشبه ما تتحدثون عنه ولا يشبه ما يفعلونه في أفلامهم ومسلسلاتهم الطويلة، ما أحاول قوله لكم أن الحب ليس وردة ولا دب كبير يمسك قلب أحمر، ولا يشبه كلمات الأغاني ولا قصائد الشعراء، ولا روايات الأدب الرومانسي وما يكتبه الهواة على مواقع التواصل الاجتماعي، الحب حكاية مختلفة جداً عن كل ما سبق، أنه ما تشعر به ولا يمكن لك أن تصفه أو تحدده بماهية معينة، ولا يمكن لك أن تعرّفه كما تعرّف بقية الأشياء فهو لا لون له ولا رائحة ولا مذاق، أنه كالماء والهواء، أنه الحياة، أنه نحن حينما نخلص لذات الحب فنعطي دون أن نٍسأل أنفسنا عن السبب، أنه أرواحنا حينما تتخلص من المصلحة وتهب نفسها لعاطفة لا تعرف لها سبباً ولا ترجو منها منفعة.
من أقدارنا الجميلة أننا نحب وحينما نحب لا نرى الأشياء كما يراها الآخرون، وحينما نقع في الحب تغادرنا الفكرة لنبقى في حالة استسلام لجيش من العاطفة يحركنا ويعبث بنا كما يشاء، ونحن لولا الحب ما كنا ولن نكون، ورغم كل ما فعلناه من جرائم في حقه ورغم وجهه المشوه وصفته المشبوهة لكنه نقي لمن عاش محباً وسعى لأن يكون محبوباً واكتفى، الحب يا قارئي حكاية طويلة، ميراث ثقيل جداً لا نطيق حمله ولا نعرف كيف نعامله بما يليق به، وحينما نحب يضع القدر عصابة سوداء على أعيننا فلا نرى سوى صورة القدر في وجه من نحبهم، أنه قدر جميل بل يشبه الميلاد والموت، فنقبله كما هو، تصدّقه قلوبنا فنؤمن به.
الحب ليس حاجة، إنه فطرة، فبعد صرخة الفزع الأولى من الفراغ البارد الكبير الذي نولد فيه بعد خروجنا من أرحام أمهاتنا الدافئة، نهدأ لمجرد أن نلتصق بحضن أمهاتنا وبمجرد أن نشم رائحة أجسادهن، فتعلق تلك الرائحة في قلوبنا حتى اللحظة الأخيرة لنا في هذه الدنيا، تزرع الأمهات في قلوبنا بذرة حب، فتنمو لتصبح شجرة، يستظل بها كل من نحبهم، وما زلت أعتقد أن الإنسان في حقيقته شجرة، ولا أختلف مع كل من يتحايل على قرف الدنيا وعذابها بلحظة حب، فالحب خدعتنا الجميلة وحيلتنا لكي لا يموت الإنسان فينا، فمن أراد أن يعيش طويلاً فعليه أن يؤمن بسحر الحُب وأثره، وكلما كتبت عن الحب تذكرت أن الحب حكاية جميلة عنوانها أمي.