الكلباني: المؤسسات الحكومية والخاصة تولي اهتمامًا كبيرًا بتشجيع العمل التطوعي

تكريم الجهات الداعمة للأعمال التطوعية بمصيرة –

احتفلت وزارة التنمية الاجتماعية أمس بختام فعاليات الأعمال التطوعية بولاية مصيرة، والتي نظمتها المديرية العامة للتنمية الاجتماعية بمحافظتي جنوب وشمال الشرقية بالتعاون مع مركز الوفاء لتأهيل الأطفال المعوقين بمصيرة، وذلك خلال الفترة من العاشر إلى السادس عشر من شهر فبراير الجاري لفئة الأطفال ذوي الإعاقة، وبمشاركة عدد من المؤسسات الحكومية.
رعى الحفل معالي الشيخ محمد بن سعيّد الكلباني وزير التنمية الاجتماعية، وبحضور سعادة الشيخ والي مصيرة وصاحب السعادة عضو مجلس الشورى وممثلي الجهات العسكرية والأمنية ومديري العموم وممثلي المصالح الحكومية والأهلية والمشايخ والرشداء والآباء والرؤساء التنفيذيين لمؤسسات القطاع الخاص وبرعاية شركة دليل لخدمات النفط.
وأكد معالي الشيخ وزير التنمية الاجتماعية أن المؤسسات الحكومية والخاصة تولي اهتمامًا كبيرًا بتشجيع العمل التطوعي، وغرس ثقافة حب العطاء والبذل في المجتمع العماني، موضحا أن برنامج حفل الختام جاء ثمرةً لحب العطاء من أطفال مركز الوفاء لتأهيل الأطفال المعوقين بمصيرة، وكذلك جمعيات المرأة العمانية التي بادرت بتقديم صورة جميلة لهذا البرنامج والتي بيّنت أن العطاء ليس مقتصرًا على جنس ونوع واحد، وإنما يتصف بالشمولية، كما أشار معاليه إلى أن المعرض المصاحب ترجم قيمة العطاء لدى الأشخاص ذوي الإعاقة وذلك من حيث الأعمال الفنية التي أبدعوا فيها.

فقرات الحفل

وبدأ الحفل الذي أقيم بمقر نادي مصيرة الرياضي الثقافي بقراءة آيات من الذكر الحكيم تلاها الطالب سالم بن سلمان الوهيبي من مدرسة مشاعل العلم للتعليم الأساسي، بعدها ألقى أحمد بن سعيد المقبالي مدير عام التنمية الاجتماعية بمحافظتي جنوب وشمال الشرقية كلمة وزارة التنمية الاجتماعية ذكر فيها أن العمل التطوعي لا يقتصر على فئة معينة من المجتمع بل يشمل جميع فئات المجتمع، ومن هذا المنطلق فإن مشاركة ذوي الإعاقة في العمل التطوعي لهو حافز يشجع الجميع للانخراط بالعمل التطوعي بمختلف أنواعه وأشكاله، فالتطوع يتخذه الفرد لتسخير طاقاته لمجتمعه، ليسهم إسهامًا كبيرًا في تحقيق التكافل الاجتماعي.
وأضاف في كلمته: لقد كان التطوع قديمًا يملأ ربوع المجتمع العماني، حيث كان للعمل التطوعي الأثر الكبير في النهوض بالحضارة العمانية ومواجهة العديد من التحديات والتغلب عليها، وكان يعتمد على مبادرات فردية أو أسرية يقوم بها الأهالي وكان محدودًا ونابعًا من العادات والتقاليد الموروثة لهذا الوطن، حيث إن الأهالي كانوا يتسمون بالتكاتف والتعاون في جميع ميادين العمل الاجتماعي.
وأكد المدير العام في معرض كلمته على أن حضرة صاحب الجلالة السلطان قابوس بن سعيد المعظم -حفظه الله ورعاه- أولى اهتمامًا كبيرًا بالعمل التطوعي لما له من أثر في النهوض بالوطن والمواطن، ومن هذا المنطلق جاءت جائزة السلطان قابوس للعمل التطوعي تجسيدًا لرؤية عاهل البلاد المفدى لتفعيل العمل التطوعي وتعميق الصلة بين أفراد المجتمع العماني، كما أولت وزارة التنمية الاجتماعية اهتمامًا كبيرًا بهذا العمل من خلال الفعاليات والبرامج والأنشطة التي تنظمها الوزارة في مختلف المجالات التطوعية في ولايات ومحافظات السلطنة.
وأضاف المقبالي: إن الأعمال الاجتماعية والتطوعية تعد رافدًا من روافد النهضة والإبداع والتطور مما تساعد على إيجاد جو من الإخاء والقيم النبيلة والتكاتف الاجتماعي، وكفيلة بتنمية القدرات الذهنية وتأصيل المبادئ الإسلامية والتعاطف المبني على الأسس الدينية، وقد أوصى ديننا الحنيف بالمبادرة إلى الأعمال الإنسانية والتفاني فيها مقتدين بقوله تعالى (ومن تطوع خيرًا فإن الله شاكر عليم)، حيث توضح الآية الكريمة أن العمل التطوعي نزعة إنسانية جاءت مع بروز الكون، حيث خص الله تعالى بعضا من عباده ليقضوا حوائج الناس، وهم بهذه النزعة المتغلغلة في وجدانهم يكرسون حياتهم من أجل العطاء والبذل دون مقابل مادي، وأن مثل هذا العمل المبني على المسالك الحميدة والمرتبطة بمكارم الأخلاق والإحسان يعيش في وجدان الصغير والكبير، كما أن الوازع الديني دافع من الدوافع الملحة في المسارعة للأعمال التطوعية والإنسانية.

عرض مسرحي

بعد ذلك شاهد راعي الحفل والحضور فن العازي والذي أبدع في تقديمه بعض أطفال مركز الوفاء لتأهيل الأطفال المعوقين بمصيرة، وعرضا مسرحيا بعنوان (بصمة تطوع) والذي قدمه طلاب مدرسة المهلب بن أبي صفرة للتعليم الأساسي، وتجسد أحداثها حول أهمية التعريف بالعمل التطوعي لكبار السن، ومشاركة المعوق بالعمل التطوعي وإبداعه في التفكير بمشروعات ودعوة الناس للعمل التطوعي، كما شهد الحفل تقديم أمل بنت جمعة البدوية من مركز الوفاء لتأهيل الأطفال المعوقين بالمضيبي قصيدة شعرية بعنوان (أشب النور في عتمة سنيني)، عقبها قدم عرض مرئي لأنشطة وإنجازات مركز الوفاء لتأهيل الأطفال المعوقين بمصيرة في العمل التطوع كتنظيم عدد من المحاضرات التوعوية في المدارس والمساجد، وإقامة حملات تشجير وتنظيف مختلف الأماكن العامة، ومسابقات ترفيهية تشجع على التطوع، كما تخلل الحفل تقديم أوبريت يحمل ثلاث لوحات مختلفة بعنوان (التطوع دربنا) من أداء مدرسة مشاعل العلم للتعليم الأساسي وبمشاركة مركز الوفاء لتأهيل الأطفال المعوقين بمصيرة ومدرسة المهلب بن أبي صفرة للتعليم الأساسي، عقب ذلك قام راعي الحفل بتكريم جميع الجهات الداعمة إقامة وإنجاح فعاليات هذا الاحتفال.
كما تجول راعي الحفل في المعرض المصاحب للحفل، والذي أبدعت فيه أنامل عدد من العاملين والمتطوعين من عدة جهات.
وأوضحت زينب بنت خميس الحكمانية مشرفة إدارية بمركز الوفاء لتأهيل الأطفال المعوقين بمصيرة أن مثل هذه البرامج والاحتفالات تعزز حب العطاء في المجتمع العماني خصوصا عندما يقترب المسؤولون من المتطوعين، وأن ذلك له قيمة ذاتية لدى المتطوعين لبذل المزيد في سبيل الخير وحب الغير، كما أن هذه البرامج تنمي وتغرس ثقافة العمل التطوعي لدى كل فرد.
وأشارت أنوار بنت مبارك الفرعية أخصائية اجتماعية بوزارة التنمية الاجتماعية إلى أن أهمية المشاركة في مثل هذه البرامج تكمن في تعزيز التعاون لخدمة المجتمع، والتوعية بضرورة نشر قيم ومبادئ التطوع لدى كل فرد، كما أن الاحتفال بيوم التطوع يعتبر مسؤولية اجتماعية تجاه الأشخاص ذوي الإعاقة وكيفية دمجهم في المجتمع.