هيماء .. موطن المها العربيــة وقطرات «المسك»

ولاية مترامية الأطراف تقع في قلب الصحراء –
هيماء – خالد بن إبراهيم الجنيبي –
896156ولاية هيماء هي إحدى ولايات محافظة الوسطى، تتصل من جهة الشمال بمحافظة الداخلية ومن جهة الجنوب بمحافظة ظفار ومن الغرب بصحراء الربع الخالي، ومن قراها وتجمعاتها السكنية: الباحات، المعتزة، المعبر، أبومضابي، العجائز، المخيزنة، بهجة، وغيرها. وهذه الولاية تشتهر بتربية الإبل والأغنام كما توجد بها أكبر محمية طبيعية للمها العربية (البقرة الوحشية، الوضيحي) في العالم، وتعرف باسم محمية الكائنات الحية والفطرية بمحافظة الوسطى.
وهيماء هي ولاية مترامية الأطراف، تقع في قلب الصحراء، وهي تتوسط المسافة تقريباً بين مسقط وصلالة حيث تبعد عن مسقط حوالي 540 كيلومتراً، وعن محافظة ظفار، صلالة حوالي 500 كيلومتر.

896158معالم وملامح سياحية

في ولاية هيماء، هناك بعض المعالم السياحية حيث توجد مجموعة من الكهوف أبرزها كهف «الراكي» وكهف «المسك» وكهف «وادي صراف»، وهي عادة ما تكون مقصدا للسياح في مختلف المواسم.
ويقع كهف الراكي شمال شرق جعلوني وتنبع من داخله المياه، إلا إنها ليست صالحة للشرب، أما كهف «المسك» فيتميز بسقوط المياه من سقفه في شكل قطرات دون أن تتمكن من رؤية هذه المياه على سطحه، وكهف «وادي صراف» يقع في منحدر أسفل مستوى سطح الأرض، ويمكن الوصول إليه من خلال فتحة متصلة ممر مائل. وهناك كهف رابع يسمونه «قطار» وهو به ماء إلا إنها ليست صالحة للشرب.
ويوجد أيضاً إلى جانب الكهوف – ثلاثة عيون للمياه أحدها تسمى «بوي الحوجاء» وهي صخرة ضخمة تقوم على قاعدة حجرية تشكل ما يشبه المظلة الطبيعية.
والثانية يسمونها «الأصلع» وهي تقع جنوب غرب «الهابور» الجزء السفلي منها عبارة عن عمود من الحجر تعلوه حجارة مكونة ما يشبه المظلة الطبيعية أيضاً.
والعين الثالثة هي «قرن عانوز» ويتميز هذا القرن بوجود كثبان الملح.
إضافة إلى تلك المعالم السياحية الطبيعية، فهناك معلم حديث عرفته المحافظة عموما في مطلع السبعينات، وجاء ثمرة لفكرة جلالة السلطان حيث تم التوجيه السامي بإنشاء «محمية المها العربية العمانية» التي قررت لجنة التراث العالمي التابعة لمنظمة اليونيسكو إدراجها في قائمة ممتلكات التراث الطبيعي العالمي.
ومن أهم المواقع في ولاية هيماء «سيح الزمايم» الذي اعتاد جلالة السلطان أن يقيم فيها مخيمه السلطاني العامر خلال جولات جلالته الميدانية السنوية، ويعتبر سيح الزمايم محطة أخرى من محطات الخير ومباركة التواصل بين القائد المفدى وشعبه الوفي.

الحرف والصناعات التقليدية

تتميز ولاية هيماء بوجود عدد من الصناعات والفنون التقليدية، فمن الصناعات: الغزل والنسيج والخوصيات والجلديات الطبيعية، ومن الفنون التقليدية: الرزحة والعازي والتغرود.
أما بالنسبة للحرف التقليدية، ففضلاً عن انتشار تربية الحيوانات المختلفة والرعي للإبل والأغنام والماعز، تتميز ولاية هيماء بانتشار الطب والبيطرة الشعبية، وجميعها تستمد أدويتها من النباتات التي تتواجد عشوائياً في الصحراء.

الخدمات الحديثة

من الإنجازات الحديثة، هناك مستشفى هيماء الذي تم تجهيزه بأحدث المعدات الطبية والكادر العلمي المناسب للوفاء بخدمات الرعاية الصحية لأبناء الولاية. كما توجد المدارس للمراحل التعليمية، إلى ذلك تتعدد المكاتب الحكومية الساهرة على ضمان توفير ووصول الخدمات الضرورية للمواطنين هناك.

محمية الكائنات الحية والفطرية

أعلنت محمية الكائنات الحية والفطرية (محمية المها العربية سابقاً) كمحمية طبيعية بموجب المرسوم السلطاني رقم (4/‏‏ 94) بتاريخ 8/‏‏1/‏‏ 1994، وتم تعديل مساحتها بموجب المرسوم السلطاني رقم (11/‏‏ 2007)، وتعديل الاسم إلى محمية الكائنات الحية والفطرية بمحافظة الوسطى بموجب المرسوم السلطاني رقم (79/‏‏ 2011) وتبلغ مساحة المحمية حالياً 2824.3كم2.
تقع محمية الكائنات الحية والفطرية في محافظة الوسطى، وتتميز بوجود جرف الحقف الذي يفصل بينه وبين التلال في أقصى الشرق منخفض هو عبارة عن أراض متسعة من السبخات تسمى بمنخفض الحقف.
تعد المحمية موطن للكثير من أنواع الحياة الفطرية أهمها المها العربية التي أعيدت إلى موطنها الطبيعي في عام 1982م، كما يوجد في المحمية حيوان الوعل النوبي والوشق والغزال العربي والرملي والقط الرملي وطائر الحبارى وغيرها من الحيوانات مع انتشار واسع لأشجار السمر والغاف والسلم.
أهداف إنشاء المحمية هي: صون التنوع الأحيائي، وحماية المعالم البشرية والأثرية والتاريخية والجيولوجية ذات الأهمية، وتحسين الظروف الاقتصادية والاجتماعية والثقافية للسكان المحليين من خلال برامج التوعية والتعليم البيئي ومشاركة المجتمع المحلي في الفعاليات البيئية، وتفعيل السياحة البيئية.
طبيعة المحمية الجيولوجية ذات سهول منبسطة وكثبان رملية وتلال مرتفعة ومنحدرات صخرية، وتتميز بالتنوع الأحيائي من حيث النباتات، حيث يوجد في المحمية 12 نوعا من الأشجار المحلية من بينها أشجار الغاف والسمر والسلم والضجع والغضف وغيرها من الأنواع المحلية. وتنتشر أشجار السمر في كافة أرجاء المحمية أما أشجار الغاف والسلم فتنمو في المنخفضات الرملية المعروفة بالحيلة. وتوفر هذه الأشجار موطنا ملائما للطيور والرحيق للحشرات.
وبالنسبة للحيوانات فهناك الثدييات البرية، حيث تعد الحياة البرية في المحمية بين الأكثر تنوعاً على نطاق شبه الجزيرة العربية، فهضبة جدة الحراسيس تمثل موطناً لمعظم الحيوانات آكلة العشب حيث يتوفر فيها الغذاء نسبياً كما أنها تعتبر هضبة مفتوحة تمكن الأرنب الصحراوي من رؤية الحيوانات الضارية المقبلة عليها، ويعيش أيضاً هناك الثعلب الأحمر والقنفذ الأثيوبي.
ويعتبر المها العربي من أهم الثدييات المتواجدة في المحمية بالإضافة إلى الغزال العربي الذي يتواجد بكثرة في ربوع المحمية، في حين يعتبر غزال الريم أو الغزال الرملي أقل انتشاراً ويفضل غزال الريم المناطق الرملية في شمال وغرب المحمية.
كما يعيش الوعل النوبي في منخفض الحقف وهو يفضل العيش على الصخور البارزة والجروف شديدة الانحدار والتي تتوفر بها المياه والغطاء النباتي. ويعيش أيضاً الذئب العربي والوشق والضبع المخطط والقط البري والغرير العسلي في الحقف.
وفي الزواحف فقد سُجِلَ 21 نوعا من الزواحف في المحمية، منها الأفعى ذات القلنسوة، والحية ذات القرنين، وعظاءة الورل، والسحالي ذات الذيل الشائك.
وفي الطيور تم تسجيل 50 نوعاً من الطيور وأغلبها من الطيور المهاجرة، وذلك لوقوع المحمية على ممرات الهجرة لكثير من الطيور، وفي فصل الربيع تمر أعداد كبيرة منها مثل الشقراق الأوروبي، ويعود الكثير منها إلى الجنوب في فصل الخريف. وبعض الطيور التي عادة ما تعيش على السواحل مثل النحام الكبير يزور المحمية بعد هطول الأمطار والزقزاق الإنجليزي. ومنها ما يقارب 30 نوعاً تعيش في المحمية على مدار السنة، مثل النسور الذهبية ومجموعة من طيور الحبارى والكروان المرقط.
الواقع لا يوجد أي مصدر ماء بالمحمية ولكن يوجد هناك نزوز مائية صغيرة في المنحدرات. فعندما تسقط الأمطار تتجمع المياه في التجاويف السطحية وبعضها يتغلغل تحت سطح الأرض عبر الثقوب الصخرية وبعد ذلك يظهر بعض هذا الماء في النزوز المائية، كما تظهر المياه الجوفية على السطح في الحقف. وقد كان المصدر الوحيد للماء بالمحمية قبل عام 1956م هو ماء الضباب. كما قامت شركات النفط بحفر آبار مياه في كل من هيما والعجائز، ومنذ ذلك الحين قامت الحكومة ببناء محطات تحلية بالمحمية.
إن السكان في المحمية هم من البدو رعاة الأغنام والجمال تقليدياً، ومنذ وصول فرق التنقيب عن النفط في عام 1955م وعلى وجه التعيين منذ النهضة الحديثة في عام 1970م فقد طرأ تغيير مستمر لأنماط حياة السكان. أما الأنشطة البشرية التي تمارس داخل المحمية فهي رعي الأغنام والجمال، ولا توجد أنشطة أخرى تمارس داخل المحمية.