الحكومة الإلكترونية .. والوظائف المفعلة ..!

عمير بن الماس العشيت – كتاب وباحث –
alashity4849@gmail.com –
شهدت السلطنة ومنذ بدايات الألفية الثانية تحولا جذريا في مختلف المجالات التنموية ، إضافة إلى النمو المتسارع في ثورة تقنية المعلومات والاتصالات العالمية ، التي طالت كافة القطاعات العلمية والاجتماعية والاقتصادية في حياة المجتمع العماني . الأمر الذي أدى إلى تبني حكومة السلطنة مشروع الاستراتيجية الوطنية لمجتمع عمان الرقمي المرتكز على مبدأ تبادل سرعة المعلومات والإنجاز بين مؤسسات القطاع العام والمواطنين والقطاعات الأخرى وهو خيار حضاري لا مناص عنه نظرا لمحاكاته واقع التطورات التكنولوجية التي تشهدها الساحة المحلية والعالمية .. وبناء عليه فقد تم تشكيل اللجنة الوطنية لتقنية المعلومات بهدف النهوض بقطاع تقنية المعلومات والاتصالات وتطبيق الحكومة الإلكترونية وذلك لما تتميز بها من تبسيط في الإجراءات الإدارية والخدمية والشفافية والمساواة في المعاملات وما الى ذلك .. ولقد حققت السلطنة العديد من الإنجازات في هذا المجال وهي حيز التنفيذ منها الشبكة الحكومية الموحدة للمعلومات والبطاقة الذكية ومواقع الإحصاء الوطني والمناقصات والبوابة التعليمية وغيرها .
بينما في المقابل توجد هناك تحديات تحتاج لحلول ، فعلى الرغم من الإيجابيات التي حققتها الحكومة الإلكترونية ، إلا أنه يحسب عليها بعض الجوانب السلبية منها .. التأثير المعاكس على معدلات التوظيف ومساهمتها في ارتفاع نسبة الباحثين عن عمل كذلك قد يتضرر منها آلاف المستفيدين من برامج رفد ومكاتب سند والمؤسسات الصغيرة والمتوسطة إذا ما قامت الجهات الرسمية بتفعيل برامجها الخدمية للجمهور والشركات مما يعني الاستغناء عن خدماتهم وهذا بلا شك سيضر بمستوياتهم المعيشية نظرا لاعتمادهم الكلي على تلكم المكاتب التي تعيل أسرهم والبعض منهم اقترض من البنوك على ضمان هذه المكاتب ، وعليه فانه يفترض دعم هذه المكاتب والحفاظ على مصالحها مهما بلغت الأسباب ، كما ان هذين الأمرين يتعارضان تماما مع الاستراتيجية الوطنية لمجتمع عمان الرقمي التي تناولت في بعض محاورها ومن خلال فريق العمل الفني لتقنية المعلومات الذي تم تشكيله بقرار وزاري حيث يأخذ بعين الاعتبار .. مساندة ودعم المبادرات الخاصة بالشباب على أساس كونهم العمود الفقري لأي مجتمع وكذلك توفير فرص عمل للعمانيين من خلال اعتماد المشاريع التي توفر عدد كبير من فرص العمل .. وبالتالي فانه يستوجب موازاة مشروع الحكومة الإلكترونية مع فرص التوظيف .. من ناحية أخرى يتطلع جمهور المراجعين لمراكز الشرطة بغرض استخراج وتجديد رخص السياقة والمركبات ودفع المخالفات تفعيل هذه الخدمات إلكترونيا بدلا من وقوف المراجعين ساعات في قاعات الانتظار واستهلاك آلاف الأطنان من الورق سنويا .. كما نأمل من وزارة النقل والاتصالات معالجة ضعف البنية الأساسية وتدني مستوى شبكات الإنترنت التي أدت الى عدم وصول الخدمات الإلكترونية لكثير من المواقع .