إضاءة :احتفاء بالعظماء

سالم بن حمدان الحسيني –
احتفاء المنظمة العالمية لليونسكو بعدد من الشخصيات العمانية على مدى السنوات الماضية كان آخرها ندوة الاحتفاء «بالعلامة نور الدين السالمي»، وهو أحد الشخصيات العمانية المدرجة ضمن برنامج اليونسكو للاحتفال بالذكرى الخمسينية أو المئوية للأحداث التاريخية المهمة والشخصيات المؤثرة عالميا التي أقيمت فعالياتها بقاعة المحاضرات في جامع السلطان قابوس الأكبر أمس الأول لا شك أنها لفتة طيبة من هذه المنظمة واعتراف أممي بجهود أولئك الأعلام الذين حملوا راية العلم والسلم والسلام وتقديرا لدورهم المؤثرة تأثيرا إيجابيا في فتح آفاق رحبة من العلم والمعرفة استنارت بسنائه أجيال متعاقبة حملت رسالة التنوير للعالم أجمع بعيدا عن كل شطط أو غلواء أو إقصاء فلم تفرز تلك المدارس ما يسيء إلى البشرية بل صنعت مدارسها الفكرية أجيالا حملت مشاعل العلم ورفعت لواء المعرفة والتنوير حيث جابت أرجاء المعمورة تنشر السلام والأمن والتسامح في شتى بقاع الأرض.
وما احتفاء تلك المنظمة بهذه الشخصية الخلاقة إلا تخليدا لها واعترافا أمميا بأن الأرض العمانية تصنع أجيالا متعاقبة على مر التاريخ تدعو إلى الحرية والسلم والسلام، وتشرق من أرضها الطيبة مصابيح هدى ونور تضيء العالم أجمع فكانت رسالتها السامية تبشر ولا تنفر تجمع ولا تفرق تؤلف ولا تؤلب تسير على نهج النبيين مبشرين ومنذرين يدعون إلى الالتقاء على كلمة سواء، كما دعاهم إلى ذلك رب الأرض والسماء (تَعَالَوْا إِلَى كَلِمَةٍ سَوَاءٍ بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ أَلَّا نَعْبُدَ إِلَّا اللَّهَ وَلَا نُشْرِكَ بِهِ شَيْئا)، فكانت سيرتهم سيرة مرضية على نهج الصحابة الكرام الذين حملوا راية الإسلام بعد سيد الأنام لتصل تلك الرسالة الحنيفية السمحاء إلى العالم أجمع صافية عذبة كعذوبة قطرات السماء.
ولم يكن احتفاء هذه المنظمة الدولية بالإمام السالمي هو الأول بل سبق أن احتفت بعدد من الشخصيات البارزة التي كانت لها أدوار مؤثرة في التاريخ الإنساني فقد احتفت في العام 2005 بمقر المنظمة بباريس بالخليل بن أحمد الفراهيدي الأزدي العماني تمجيدا لدوره في نشر العلوم اللغوية والتأليف، ونقلها للأجيال. كما احتفت في العام 2013 بالطبيب العماني راشد بن عميرة نظرا لإسهاماته الكبيرة في إثراء المعرفة الإنسانية، وفي الدورة الـعام 2013 تم الاحتفال بالطبيب العماني أبو محمد عبدالله بن محمد الأزدي المعروف بابن الذهبي تقديرا لإسهاماته في العديد من المجالات العلمية ومنها الطب والفيزياء، وأهم إنجازاته العلمية المتمثلة في كتابه الموسوعي الماء، ولا يزال التاريخ العماني ثريا بأمثال هؤلاء الأماجد الذين صنعوا تاريخا حافلا بالعلوم والمعرفة التي تفيد الإنسانية جمعاء.
ومن ينظر في شخصية الإمام السالمي رغم حياته القصيرة التي لم تتعد عقد الأربعين يجدها حافلة بالعديد من الشواهد التي غيرت مجرى التاريخ وارتقت بمدارك الإنسان إلى مراتب عالية من العلوم والمعارف، حيث رفد المكتبة العمانية بالكثير من المؤلفات في مجالات عدة منها: في الحديث الشريف والعقيدة وأصول الفقه واللغة العربية والتاريخ وغيرها من المجالات فحق لهذه المنظمة الاحتفاء بسيرته العطرة التي يتفيأ ظلالها الكثير من الباحثين ويستنير بهداها طلبة العلم على مر التاريخ.