كازاخستان تسعى إلى حجز موقع في المجال الثقافي

استانا (كازاخستان) ـ (أ ف ب): تسعى كازاخستان الى حجز موقع متقدم لها على الخريطة الثقافية العالمية خصوصا عبر استثمار مبالغ طائلة لدعم قطاعي الرقص والأوبرا، ما تجلى أخيرا من خلال تركيز السلطات في هذا البلد السوفييتي السابق على تطوير المنشآت المخصصة للباليه.
في سبتمبر من عام 2016، افتتحت في استانا اكاديمية للرقص تقدم دروسا بمستويات مختلفة، وقدمت هذه الأكاديمية على انها الأولى بهذا المستوى في دول اسيا الوسطى.
قبل ذلك بثلاث سنوات، افتتحت في عاصمة كازاخستان دار للأوبرا بلغت نفقات تشييدها 320 مليون دولار، وتتسع قاعة العرض فيها لألف و250 شخصا، لتصبح واحدة من المعالم الأساسية في استانا التي اصبحت عاصمة البلاد في عام 1997.
وقال الرئيس نور سلطان نزارباييف في افتتاح الاوبرا «ان بلدا يبني المصانع عليه ان يفكر في المستقبل، من يبني المسارح يفكر في القرون المقبلة». شيدت دار الاوبرا بدعم مالي من السلطات، لكنها ايضا تلقت تمويلا من اشخاص ومن شركاء دوليين، ولاسيما من الصين.
وبذلك شكلت كازاخستان، التي تتمتع بأفضل اقتصاد في المنطقة رغم الأزمة، استثناء عن الدول المجاورة.
ففي تركمانستان المجاورة، حظرت السلطات هذا النوع من الفنون بداعي انه لا يتوافق مع «العقلية الوطنية» لهذا البلد الذي يعد من اكثر البلدان عزلة في العالم.
اما في طاجيكستان وقرغيزستان البلدين الفقيرين المجاورين، فيؤدي ضعف الرواتب المدفوعة للراقصين، بما لا يزيد عن 130 يورو شهريا، الى خروج الطاقات الفنية الى بلدان اخرى. بعد سقوط الاتحاد السوفييتي في عام 1991، تدهورت المساعدات الحكومية للثقافة والفنون في هذه البلدان التي تعيش أزمات اقتصادية مزمنة.
ويقول ايغول موراتالييف الاستاذ في باليه قرغيزستان لوكالة فرانس برس «يكتسب الراقصون هنا الخبرة، ثم يرحلون الى الخارج».
ويضيف «لم يعد لدينا راقصون منفردون يؤدون الادوار الرئيسة، فقلصنا برنامجنا كثيرا».
اما في كازاخستان، فالمساعدات الحكومية للثقافة والفنون ما زالت قائمة، وهو ما اتاح لمصمم الرقص البرازيلي ريكاردو امارانتي ان يخرج العرض الاول لباليه استانا.
ويقول «الراقصون في كازاخستان لديهم مستوى فني رفيع، يمكنهم ان يؤدوا الرقصات الوطنية، وأيضا الرقص الكلاسيكي والرقص المعاصر».
يعود للراقصة الروسية غالينا اولانوفا الفضل في ترسيخ الرقص الكلاسيكي في ثقافة كازاخستان، فهذه الراقصة التي كانت تعد من الافضل في ايامها، رقصت وعلمت الرقص في الماتي، العاصمة السابقة لكازاخستان، اثناء الحرب العالمية الثانية حين لجأت اليها.
ومنذ ذلك الحين اصبح رقص الباليه شعبيا بين سكان كازاخستان الذين يشكل ذوو الاصول الروسية 20 % منهم، بحسب سفيتلانا دجالماغامبيتوفا عضو لجنة المجتمع والثقافة في البرلمان.
وتقول جانات جنوسبيكوفا الشغوفة بعروض الباليه «كانت للاتحاد السوفييتي حسنتان، غزو الفضاء ورقص الباليه».
وهي ترى ان مسرح الباليه الذي يتسع لثمانمائة متفرج هو نعمة اذ بات بالإمكان مشاهدة عروض رقص على مستوى عال في بلدها، بدل الذهاب الى روسيا لهذه الغاية.
بعد تفكك الاتحاد السوفييتي، ترك عدد كبير من الراقصين الكازاخستانيين بلدهم، لكن هذا التوجه اختلف الآن.
فالراقصة ايغيريم بيكيتاييفا مثلا، التي رقصت في لندن في العام 2014، عادت الى استانا بعدما تلقت عرضا سخيا من الحكومة.
لكن طريق كازاخستان الى المكانة العالمية في الرقص يمر باستثمار عناصر القوة المحلية، بحسب غولنارا جوماسيتوفا المتخصصة في الرقص الكلاسيكي في معهد الاداب والفنون في المآتي.
وتقول «ينبغي تطوير الرقص الوطني الذي يمثل ثقافتنا وتقاليدنا، لأن محبي الباليه سيجدون دائما من يؤدي بحيرة البجع في باريس او لندن افضل ممن يؤديها في استانا».