ربما: تنمية مهارات اللغة العربية .. إلكترونياً

د. يسرية آل جميل –

أصبحت الحضارة الإنسانية عموماً تتسم بالثورة العلمية، وما تنطوي عليه من تغير وتقدم مُتعاظمين، يتفرَّد بهما هذا العصر دون غيره، هذا العصر الذي تتلاحم فيه النُظم العلمية المختلفة مع عقل الإنسان البشري، مما أدى إلى حتمية ابتكار نُظم تكنولوجية جديدة نتيجة لهذا التلاحم، ومنها نُظم المعلومات التي تعتمد على الحاسوب بدرجة كبيرة ومهمة.
وقد أثرَّ التطوُّر السريع في صناعة أجهزة الحاسوب على استخدامه في مجالات مُتعددة في المجتمع الحديث، منها بلا شك مجال التعليم، فباستخدام الحاسوب في مجال التربية والتعليم تمَّ إدخال وسيلة تعليمية جديدة لها أبعادها المُختلفة تماماً عن الوسائل النمطية التقليدية السابقة المُتَّبعة في عملية التدريس، وبالتالي نكون قد فتحنا قنواتٍ من الاتصال المُباشر بين الإنسان والآلة.
وتُعتبر مادة اللغة العربية من أهم المواد التعليمية على الإطلاق، التي ينبغي تدريسها من خلاله، لأهميتها التي تؤكد على أن نجاح التلميذ فيها هو نجاحٌ له في جميع المواد الدراسية الأخرى، لا سيما في مجال التمكُّن من مهارات القراءة، التي تحرص أساليب التعلُّم في العصر الحديث على تطوير طرائق تدريسها، لدى تلاميذ مرحلة التعليم الأساسي تحديداً، إذ إن التلميذ الذي يتعذر عليه تعلمُّها وإتقانها في مراحل تعليمه الأولى، يصعب عليه بعد ذلك تحقيق مستوى من القبول الجيِّد فيها في المراحل التعليمية المُتقدمة بعد ذلك.
لذا فإنه من الضروري جدًا الاستعانة ببرامج الحاسوب المُتخصصة من اجل علاج الصعوبات التي تُواجه المُعلمين أحيانًا والمتعلمين كذلك.. سيما الذين يُعانون من صعوباتٍ في النُطق، وفي إخراج الحُروف من مخارجها بصورة دقيقة .
هُناك العديد من البرامج التعليمية المحوسبة المتوفرة على شبكة الإنترنت، وغيرها المتوفرة في المكتبات العامة، التي يمكن الاستعانة بها في أثناء عملية التدريس، والتي تعتمد غالبًا على مبدأ التكرار في النُطق، والتي ترتكز على هدفٍ معين، من مثل:
التدريب على التمييز بين مخارج الحروف (الشفوية)، أو تلك التي تُدرِّب التلاميذ على التمييز بين اللام الشمسية والقمرية، أو بين نطق الهمزة والألف والتمييز بينهما وغير ذلك كثير.
أؤمن جدًا أن الوسطية في كُل شيء الأمان من ألوقوع في الخطأ.. فالتعليم – وإن كنا ندعو – إلى أنه ينبغي أن يتخذ مسارًا إلكترونيًا، إلا أننا في ذات الوقت ينبغي ألا نلغي وجود الكتاب الورقي كمرجعٍ أساسي في حال تعذُّر التعليم إلكترونيًا.. وعليه فإن تعليم القراءة على وجه التحديد ينبغي أن يربط بين النمطين، سيما وإن وقت الحصة الدراسية قد لا يكفي لمعالجة كافة المشاكل القرائية لمعظم التلاميذ الذين يعانون من صعوبات معينة فيها، وهنا يأتي دُور المعلم، الذي يقدم المعلومة في الصف الدراسي ومن ثم يأتي دوره كموجه في إرشاد أولياء الأمور والمتعلمين نحو الاستعانة ببعض البرامج المحوسبة المُعدة خصيصاً من قبل تربويين أكاديميين متخصصين في ذلك.
ينبغي علينا أن نؤمن حد اليقين أن تلميذ اليوم يختلف كثيرًا عن ذي قبل، وأن العولمة فرضت علينا هذا النمط من التعليم شئنا أم أبينا، وأن ما نشاهده اليوم أبلغ مثال على ذلك، فالطفل منذ سنة ميلاده الأولى يُصارع ذويه على هواتفهم الذكية التي تنتهي لصالحهم دائمًا. لذلك أصبحت مؤسسات التعليم في موقفٍ لا تُحسد عليه لبذل أقصى جهودها من أجل توظيف كُل ذلك لخدمة العملية التعليمية، وإلا فإنني أخشى ما أخشاه مُستقبلاً وهو التغيير الذي قد يحدث في مهمة المدارس لاحقا التي قد يُصبح دورها إصدار الشهادات الدراسية فقط، بعد أن يتلَّقى التلميذ معارفه (Online)، دون الحاجة إلى مُعلم، أو حُجرة بأربع جُدران، وسبورة.
من هنا أعود وأؤكد على أهمية ربط التكنولوجيا بتدريس اللغة العربية وبتنمية مهاراتها، والقراءة خاصة؛ لتحقيق توأمة مواكبة للمستجدات التربوية العالمية من حولنا؛ لخلق بيئة جاذبة للتعليم والتعلُّم في المدرسة، تمتد مع التلميذ إلى المنزل، بما يُشعره أن المسألة ليست ثِقلاً دراسيًا بقدر ماهي مُتعة تعليمية.