خطوات وبرامج عملية للتعمين وتشغيل الشباب

من المؤكد أن هناك إجماعا وطنيا، على كل المستويات، حول أهمية وضرورة العناية بالشباب، ليس فقط لأن حضرة صاحب الجلالة السلطان قابوس بن سعيد المعظم – حفظه الله ورعاه – وضع الشباب في بؤرة الاهتمام، وفي مقدمة الأولويات لجهود التنمية الوطنية في كل المجالات، وهو ما تسير عليه حكومة جلالته، ولكن أيضا لأن تأهيل وتعليم وتدريب وتشغيل الشباب هو أوسع البوابات لتحقيق ما نصبو إليه من تقدم وازدهار في كل المجالات من ناحية، ولأن الشباب هم عماد الحاضر وقوة المستقبل، واستيعابهم بشكل صحيح وعلى أسس علمية في مختلف المجالات، هو ضرورة للاستفادة بقدراتهم وإبداعاتهم وتوقهم للمشاركة في بناء حياة أفضل لهم وللوطن، اليوم وغدا، وهو أمر يهم كل شاب وشابة، وكل بيت أيضا من ناحية ثانية.
ومع الوضع في الاعتبار، أحاديث جلالته – أعزه الله – حول التعمين وتشغيل الشباب ودور الحكومة والقطاع الخاص في هذا المجال، خاصة مع تشبع القطاع الحكومي، وهو ما يلقي مسؤولية أكبر على مؤسسات القطاع الخاص، فإنه من المؤكد أن مسألة تشغيل أبنائنا وبناتنا الباحثين عن عمل، والسعي إلى رفع نسب ومعدلات وسرعة عمليات التعمين في القطاع الخاص وغيره، يحتاجان الى جهد علمي منظم، ومتتابع الخطوات، ليس فقط لاستكمال قاعدة البيانات الخاصة بالباحثين عن عمل بشكل صحيح، وتصنيفهم حسب التخصصات أوالمجالات التي يمكنهم العمل فيها، ولكن أيضا استكمال قاعدة البيانات الخاصة بمؤسسات القطاع الخاص والوظائف المتاحة فيها، وتصنيف تلك الوظائف وتحديد متطلبات ومهارات شغلها، وتحديث قواعد البيانات تلك لاستيعاب أية مشروعات جديدة ، وما تضيفه من فرص عمل ، وذلك حتى يمكن تحديد رؤية موضوعية وصحيحة وموضع اتفاق من جانب الجهات المعنية حول أعداد العاملين الوافدين في كل قطاع ، وحول القوى العاملة السائبة، وحول متطلبات وخطوات التعمين المراد تحقيقها ، والمدى الزمني الممكن ، وحتى الحوافز التي يمكن منحها للمؤسسات التي تسير بخطى ملموسة في هذا المجال . وهنا فإنه من الأهمية بمكان أن يتعاون المجلس الأعلى للتخطيط ، والمركز الوطني للإحصاء والمعلومات ، وغرفة تجارة وصناعة عمان ، ووزارة القوى العاملة وشرطة عمان السلطانية وجامعة السلطان قابوس وغيرها من الجهات المعنية، لوضع ورقة تتضمن معطيات الواقع الراهن، والرؤية على مدى السنوات القادمة، على الأقل حتى نهاية خطة التنمية الخمسية التاسعة ( 2016 – 2020 ) للعمل وفقها الآن، ولإدخالها ضمن استراتيجية التنمية «عمان 2040» أيضا، مع مراعاة الدقة التامة لأن هذه المسألة لا تقبل التهوين ولا التهويل، تحت أية ظروف، خاصة وأن هناك مئات آلاف فرص العمل التي تشغلها القوى العاملة الوافدة والتي يمكن أن تشغلها الكوادر العمانية بشكل منظم وسلس ، وبما يفيد الوطن والمواطن اليوم وغدا.
وبينما شكل مجلس الوزراء الموقر لجنة وزارية من الجهات المختصة، وذلك في اجتماعه يوم 24 يناير الماضي، تتولى التشخيص والمتابعة المستمرة وموافاة المجلس بالنتائج أولا بأول ، لاتخاذ ما يلزم من إجراءات فعالة ، فإن تعاون كل الأطراف المعنية لوضع ورقة واحدة متفق عليها من جانب كل الأطراف في الحكومة والقطاع الخاص، وتحديد الخطوات الضرورية تعد ضرورة ملحة ، حتى تتحول عملية التعمين الى خطط وبرامج عملية مدروسة في كل القطاعات ، وحتى نستفيد بإمكانيات أبنائنا وبناتنا الذين لم نبخل عليهم بشيء ليكونوا سندا للحاضر والمستقبل وحماة للمنجزات التي تحققت على مدى السنوات الماضية .