نوافـذ: نقطة حمراء بامتياز ..

أحمد بن سالم الفلاحي –
shialoom@gmail.com –

لقد ثمّن حضرة صاحب الجلالة السلطان قابوس بن سعيد المعظم – حفظه الله ورعاه – الدور المهم الذي تؤديه الوظيفة في أكثر من مناسبة، وحث الموظفين العاملين بأن يتوخوا الحرص والإخلاص والإيمان وهم يؤدون واجبهم الوطني من خلال وظائفهم المختلفة، ولا تزال مقولته المشهورة تصدح بين مكاتب مؤسسات الدولة بلا استثناء: «ان الأداء الحكومي الجيد في مختلف القطاعات وخدمة الوطن والمواطنين بكل أمانة وإخلاص ووضع المصلحة العامة فوق كل اعتبار من الأركان الضرورية لكل تنمية يراد لها الدوام والاستمرار.
ونحن إذ نشيد بالأداء الحكومي خلال الحقبة المنصرمة فإننا نؤكد في الوقت ذاته على ضرورة مراجعة الجهاز الإداري للدولة لسياساته وأنظمته بما يضمن اتباع افضل الأساليب وانجع الوسائل التي تؤدي الى تسهيل الإجراءات وتيسير المعاملات وسرعة اتخاذ القرارات الكفيلة بتحقيق مصالح المواطنين وغيرهم من المقيمين الذين يسهمون في خدمة عمان والمساعدة على بنائها، وتجدر الإشارة هنا الى انه لما كان الأداء الحكومي يعتمد في إرساء وترسيخ قواعد التنمية المستدامة على القائمين به والمشرفين عليه فإن في ذلك دلالة واضحة على مدى المسؤولية الجسيمة المنوطة بالموظفين الذين يديرون عجلة العمل في مختلف القطاعات الحكومية فإن هم أدوا واجباتهم بأمانة وبروح من المسؤولية بعيدا عن المصالح الشخصية سعدوا وسعدت البلاد، أما إذا انحرفوا عن النهج القويم واعتبروا الوظيفة فرصة لتحقيق المكاسب الذاتية وسلما للنفوذ والسلطة وتقاعسوا عن أداء الخدمة كما يجب وبكل إخلاص وأمانة فإنهم يكونون بذلك قد وقعوا في المحظور ولابد عندئذ من محاسبتهم».

لقد عكس التعميم الإداري الذي حمل الرقم (1/‏‏‏2017) والموقع باسم رئيس مجلس الخدمة المدنية أكثر من سقطة إدارية ما كان ينبغي أن تكون حاضرة اليوم، بعد أن قطعت التجربة الإدارية وممارستها في السلطنة عمرا زمنيا كبيرا (46) عاما، وشهد تطورات إدارية وفنية كبيرة، يفترض أنها أسست الكثير من القيم الضابطة للعمليات الإدارية المختلفة، وأصلت الأهمية الإيمانية بالوظيفة، وارتقت مرتقى ساميا بالعلاقة القائمة بين الموظف والوظيفة التي يزاولها في جوانبها الإدارية والفنية، ولكن يبدو أن هناك حالات من الترهل في كل هذه الجوانب، ولذا يمثل هذا التعميم نذير خطر كبير، وهو يصدر من مجلس الخدمة المدنية الذي ينضوي تحت لوائه جميع المؤسسات الحكومية المدنية، ويبدو أن هناك خللا ليس يسيرا في هذه العلاقة التي يجب ان يمثلها الإيمان المطلق بأهمية الوظيفة، ليس فقط كمورد من موارد الرزق للفرد الموظف وعائلته، ولكنه يذهب بعيدا الى حيث الفهم الوطني الكبير؛ والى الواجب المقدس الأكبر الذي لا يجب التهاون في الامتثال به، ووضع اعتباره السامي موضع الإكبار والإجلال.
عندما نقرأ هذا النص في بعض جوانبه: «يود مجلس الخدمة المدنية إحاطة كافة رؤساء وحدات الجهاز الإداري المدني للدولة، بأن المتابعات تشير الى وجود حالات من عدم التزام الموظفين بأوقات الدوام الرسمي في بعض الوحدات الحكومية، وكذلك عدم وضوح الإجراءات المقررة للمعاملات الحكومية في بعض الأحيان، مما ينعكس سلبا على مستوى الإنتاجية وسرعة انجاز معاملات المراجعين (…) فإن ذلك ينبئ أن العلاقة بين الموظف ووظيفته تحتاج الى العود الى المربع الأول من حيث تعضيد قيم الوظيفة في نفوس الموظفين، خاصة وأن الجيل الأول من موظفي الدولة والذين عاصروا البدايات الأولى للنهضة المباركة، وأنجزوا ما أنجزوه يكاد معظمهم غادروا الوظيفة، وسلموا زمام القيادة لمن بعدهم من أبنائهم وأحفادهم، لم تصدر في حقهم مثل هذه التعاميم، لأنهم آمنوا بأن الوطن وحدة واحدة لا تتزعزع، وجميع مكوناته يتداعى لها سائر الجسد، فلهم آيات الشكر والعرفان على ما قدموا وبذلوا وأجادوا واخلصوا لله والوطن والسلطان.