البنات أجمل الكائنات

حمدة بنت سعيد الشامسية –
hamdahus@yahoo.com –

شاءت أقداري أن أكون من أوائل النساء العمانيات في تقلد منصب قيادي في بداية التسعينات من القرن المنصرم، كنت حينها أرفع شعار (لا للنساء)، فقد كنت أردد دائما لمسؤولي المباشر أنني أفضل قيادة مائة رجل على قيادة امرأة، وكنت أقاوم أي محاولة من الإدارة لتعيين أنثى في دائرتي بحجة  صعوبة التعامل مع النساء.
مع نضج تجربتي الإدارية  بمرور السنين اكتشفت أن المشكلة لم تكن تكمن في النساء بقدر ما كانت مشكلة تتعلق بي أنا، فأنا لم أكن قادرة على التعامل مع المرأة، مصداقا لمقولة «كل يرى الناس بعين طبعه»، وأننا دائما ما نخلع صفاتنا على الآخرين سلبا أو إيجابا.
أستذكر هذا الموقف اليوم وأنا أعبر كل صباح مكتب الموظفين في طريقي إلى مكتبي، والذي يتكون كادره الإداري بالكامل تقريبا من النساء، وهي نعمة بتُ أحمدُ ربي عليها كل صباح، وأنا أدخل مكتبي يوميا تستقبلني ابتسامات عريضة، تغمرني حبا ودلالا، يحلو لهن لعب أدوار مختلفة في حياتي، فهن أمهاتي وبناتي وأخواتي وصديقاتي في آن واحد، لديهن قدرة فطرية على تلمس ألمي وتعبي، ويبادرن بالتخفيف عني بطرق تثير دهشتي، ويتلمسن فرحتي ليشاركنني بها حتى دون أن أتكلم، ومع هذا أستطيع الاعتماد عليهن كليا في إنجاز مهام العمل بكفاءة لا تقل عن كفاءة الرجال، تجعلني استحضر كلمات أغنية قديمة للراحلة سعاد حسني استعرتها عنوانا لهذا المقال.
كثيرا ما نصدر أحكامنا المسبقة على أمور في حياتنا، أحكاما مطلقة في الغالب وقاسية، تتناول شخصيات في حياتنا، أو عرقيات مختلفة، فنفقد بذلك تجارب رائعة كان من الممكن أن تثري حياتنا وتضفي البهجة عليها، من الأحكام التي باتت تزعجني بالفعل هي مقولة (البنات ما مال شغل)، وهو حكم يقصي نصف كادر البلاد وموردها البشري من الإنتاج، المورد الذي أولته الحكومة اهتمامها منذ أول يوم من النهضة المباركة، بأن فتحت لها أبواب التعليم والعمل بالتساوي مع شقيقها الرجل، في رسالة واضحة بأنها مطالبة أيضا مثل الرجل بحمل لواء التنمية في البلاد، ومهدت لها بذلك كل السبل، ورغم ذلك لم تستطع تجاوز عقبة أنها (ما مال شغل) التي تطالبها بأن تكون في الواقع (رجلا) خارقا متعدد المواهب والقدرات، تمارس العمل في المكتب بذات الكفاءة التي تمارسها في البيت، رغم قساوة هذا المطلب واستحالة تحقيقه، رغم أن الكثيرات منهن استطعن فعلا تحقيق هذه المعادلة الصعبة.
إذا كانت المرأة مطالبة بالعمل مع الرجل تحتاج أولا الاعتراف بدورها الأساسي كـ»ربة بيت» تحترم وتقدر من أجله، هكذا استطاعت الدول المتقدمة أن تحقق المعادلة الصعبة، بأن اعترفت بأن هذا دور أساسي وفطري لا يقل أهمية عن أية وظيفة خارج المنزل، بالتالي تهيأ لها السبل لأداء الدورين معا دون مطالبتها بالمستحيل، وهو ما سيجعلها بالفعل تحقق المستحيل.
وضع المرأة أمام اختيار مستحيل بين وظيفتها كأم وربة بيت ووظيفتها خارجه، لن يكون أبدا في صالح المجتمع، فقد تختار بعض النساء الوظيفة الثانية على حساب الأولى، والنتيجة أسرة مفككة وزوج تعيس وأطفال ضائعون مما سيؤدي حتما إلى مجتمع مفكك، وجيل ضائع، وارتفاع في معدلات الجريمة.
ختاما لا نقول إلا: إذا أردت أن تطاع فاطلب المستطاع.