الأمم المتحدة تحذر من مجاعة في اليمن و»التحالف» يعترض صاروخا باليستيا

اجتماع مرتقب لتثبيت وقف إطلاق النار –
صنعاء- «عمان»- جمال مجاهد –
حذر وكيل الأمين العام للأمم المتحدة منسق الإغاثة الطارئة ستيفن أوبراين من احتمال حدوث مجاعة في اليمن خلال العام الحالي إذا لم يتم القيام بعمل فوري.
وقال أوبراين في إحاطته أمام مجلس الأمن: «فتيات وفتيان ونساء ورجال يموتون بسبب الجوع وأمراض يمكن بسهولة الوقاية منها وعلاجها.
للأسف السلع الغذائية الحيوية والأدوية لا يمكن استيرادها بسهولة بسبب القيود المفروضة من جميع الأطراف.
المصابون بأمراض مزمنة بما في ذلك ارتفاع ضغط الدم والسكري الذين لا يتلقون العلاج المنقذ للحياة بسبب شح المواد الطبية يموتون ببطء.
إن الصراع في اليمن الآن هو الدافع الرئيسي لأكبر حالة طوارئ للأمن الغذائي في العالم. إذا لم يتم القيام بعمل فوري فإن المجاعة ستكون سيناريو محتملا في عام 2017».
وأكد أوبراين الذي يرأس مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية أن إغلاق مطار صنعاء الدولي أمام الرحلات الجوية التجارية منذ الـ9 من أغسطس الماضي له تأثير غير متناسب على المدنيين في اليمن ويزيد من العبء الإنساني.
وقال: عدم وجود الرعاية الطبية التخصصية في اليمن يعني أن أكثر من 20 ألف يمني غير قادرين على الحصول على العلاج في الخارج، وبالمثل، لا يمكن إدخال الأدوية المنقذة للحياة. الطلاب غير قادرين على استئناف دراستهم في الخارج. وكذلك هو حال اليمنيين ممن هم في الخارج ويريدون العودة إلى بلادهم.
وبالإضافة إلى ذلك تعليق الرحلات الجوية التجارية يعني أيضا أنه لم يعد بوسع الصحفيين السفر إلى صنعاء وتغطية الحالة الإنسانية الخطيرة في اليمن». وأشار إلى الحاجة إلى نحو ملياري دولار لدعم الاستجابة الإنسانية في عام 2017، وهي التي تستهدف 10 ملايين شخص من الفئات الأكثر ضعفا في اليمن، موضحا أنه بالمقارنة مع عام 2016 ترتبط الزيادة مباشرة بانهيار النظام الاجتماعي والاقتصادي، وزيادة المعاناة، وفشل وقف الأعمال العدائية والتوصل إلى تسوية سياسية.
وقال: إن أطراف الصراع صموا آذانهم عن النداءات اليائسة للشعب اليمني أو المجتمع الدولي. وطالب الدول الأعضاء بالتعهد بسخاء في المؤتمر القادم لإعلان التبرعات لليمن في أواخر مارس المقبل.
كما أعلنت قيادة تحالف دعم الشرعية في اليمن في بيان لها أمس أن قوات الدفاع الجوي الملكي السعودي اعترضت صباحا صاروخا باليستيا أطلقه مسلحو جماعة «أنصار الله» من الأراضي اليمنية باتجاه مدينة نجران السعودية، حيث تم اعتراض الصاروخ وتدميره في السماء بدون أي أضرار.
وقالت القيادة: إن قوات التحالف الجوية «بادرت في الحال باستهداف موقع إطلاق الصاروخ». وعقب إطلاق الصاروخ شنت طائرات التحالف العربي غارة على منطقة الجراف «شمال صنعاء». كما شنت الطائرات سلسلة غارات على منطقة السواد «جنوب صنعاء». سياسيا: أعلن مبعوث الأمين العام للأمم المتحدة إلى اليمن إسماعيل ولد الشيخ أحمد أن فريق العمل في مكتبه أنهى كل الترتيبات الخاصة للاجتماع التحضيري والذي يشمل ورشة عمل مدتها خمسة أيام في العاصمة الأردنية عمان يحضرها ممثلون من طرفي النزاع، حتى يخرجوا بخطة عملية مشتركة تضمن تقوية وقف الأعمال القتالية وعدم تعرضه لأي خرق من أي طرف.
وشدد المبعوث الأممي في إحاطته أمام مجلس الأمن في نيويورك الليلة قبل الماضية على أن نجاح وقف الأعمال القتالية سوف يساعد على تحقيق انفراج حقيقي في المشهد اليمني ويحمل الأمل لليمنيين بعد معاناة طويلة من الحرب، كما أنه سيشكل ركيزة صلبة للتباحث بالحل السياسي الشامل.
وأوضح: لقد التقيت بوزير الخارجية الأردني في اليوم التالي لتوليه منصبه وقد عبر عن ترحيب بلاده باستضافة هذه الورشة.
كما عبر عن استعداد المملكة الأردنية الهاشمية لتقديم أي دعم لمسار السلام ومساعدة الشعب اليمني وهذا ليس بغريب على بلد استضاف وقدم ملجأ آمنا وخدمات استشفائية أساسية لعدد كبير من مواطني الدول المجاورة ومنهم اليمنيون».
ورحب بتجاوب الحكومة اليمنية «الشرعية» وموافقتها على إرسال ممثليها للمشاركة في هذه الدورة، داعيا وفد «أنصار الله» و»المؤتمر الشعبي العام» إلى تأكيد حضور ممثليهم.
وأفاد أن اليمن يتخبط حاليا في دوامة من العنف والصراعات السياسية إلا أن هناك ملامح واضحة للخروج من هذه الأزمة، مضيفا: «إن المقترح الذي تقدمت به، وإن كان يفرض بعض التنازلات، إلا أنه يرتكز على متطلبات الطرفين ويأخذ بعين الاعتبار العوامل السياسية والأمنية والاجتماعية في اليمن ويفسح المجال لمستقبل آمن لليمن واليمنيين.
وسوف أقدم للأطراف جدولا مفصلا يعكس التسلسل الزمني، بحسب تصورنا، لأبرز المراحل السياسية والأمنية وتلاحقها وأدعوهم الى التحلي بالحكمة السياسية والمسؤولية الوطنية حتى نحقق التقدم الضروري في هذا الملف». وقال: «لا يزال كل من الطرفين يدعي التقدم العسكري على الأرض ويجاهر به في وسائل الإعلام إلا أنني لا زلت على ثقة أنه لا يمكن للحل أن يكون عسكريا. فنحن نشهد يوميا جولات من الكر والفر ومن لا يرى غير الحل العسكري سبيلا في اليمن، يزيد من معاناة اليمنيين ويساعد على تزايد خطر الإرهاب كما أنه يؤخر تعافي اليمن من مخلفات الحرب.
ومما يضاعف المأساة أن هناك مقترحا للسلام على الطاولة وهذا المقترح سوف ينهي النزاع في حال تحلى الأطراف بالإرادة والشجاعة السياسية لتنفيذه».
ودعا المجتمع الدولي إلى تكثيف الجهود للضغط على الأطراف لإعادة الالتزام بوقف الأعمال القتالية في الأيام المقبلة، معبرا عن ثقته في أن تحسن الوضع الأمني سوف يفسح المجال لتفعيل الحوار السياسي الذي يؤمل منه أن يؤدي إلى حل جذري للحرب.
ولفت إلى أن «الأشهر الأخيرة شهدت تصعيدا للعمليات العسكرية أثر بشكل مريع على الشعب اليمني.
إن الأعمال القتالية استمرت في مناطق عدة ومنها محافظة صنعاء وتعز والمنطقة الحدودية بين اليمن والمملكة العربية السعودية. ولا يزال المدنيون في تعز يعانون من القصف العشوائي المتزايد على المناطق السكنية.
كما تصاعدت حدة القصف البري والجوي في الساحل الغربي مع انطلاق عملية الرمح الذهبي التي شنتها الحكومة اليمنية وحلفاؤها». وأشار إلى أنه «ما زال لدى الأطراف بعض المخاوف والتحفظات إلا أنني سأتابع مباحثاتي معهم لوضع حلول تساهم في تقريب وجهات النظر.
إن هذا المقترح يرتكز بشكل كبير على أبرز ما تم التباحث به في مشاورات الكويت ويمهد الطريق لحل سياسي شامل يتماشى مع قرار مجلس الأمن 2216 والقرارات ذات الصلة ومع مبادرة مجلس التعاون الخليجي وآليتها التنفيذية.
وكذلك يشكل الخطوة الأولى على طريق السلام ويمهد لمرحلة انتقالية بحسب مقررات الحوار الوطني وقد لقي هذا المقترح دعما كاملا من المجتمع الدولي». وأعلن المبعوث الأممي أنه «بتشجيع من سلطنة عمان والولايات المتحدة الأمريكية وافق وفد أنصار الله والمؤتمر الشعبي العام على خارطة الطريق كورقة عمل قابلة للبحث والتفاوض في نوفمبر المقبل وكان هذا مؤشرا إيجابيا. إلا أن امتناعهم عن تقديم أية طروحات عملية وعن وضع خطة مفصلة للترتيبات الأمنية تتطرق إلى تفاصيل الانسحاب العسكري وتسليم الأسلحة الثقيلة لم يساعد على التقدم خاصة أن الشق الأمني جوهري في المقترح وأساسي للسلام.
وقد تحدثنا مفصلا في هذه المواضيع خلال زيارتي الأخيرة إلى صنعاء». وكشف أنه حث الرئيس عبد ربه منصور هادي في عدن على الالتزام العلني بالمشاورات على أساس مقترحاته التي قدمت في الكويت وما بعد الكويت، لافتا إلى أن «انتقاد الرئيس هادي المتواصل للمقترحات من دون القبول بمناقشتها لتعديل بنودها يقوض الثقة بمسار السلام ويطيل أمد الصراع.
لقد أكدت للرئيس أن ما تقدمه الأمم المتحدة هو مقترحات قابلة للتباحث حتى نتوصل إلى حل شامل يقبل به الأطراف وما من حل آخر يؤمن السلام لليمن ويجمع اليمنيين على طاولة واحدة للتطرق إلى التحديات الداخلية وأبرزها قضية مظالم الجنوب».