لجنة وزارية للاستفادة من طاقات الشباب

في الوقت الذي يحظى فيه قطاع الشباب باهتمام عميق ومتواصل من جانب باني نهضة عمان الحديثة حضرة صاحب الجلالة السلطان قابوس بن سعيد المعظم – حفظه الله ورعاه – وهو ما تسعى حكومة جلالته إلى ترجمته عمليا في مختلف المجالات بكل السبل الممكنة إيمانا بقدرات الشباب العماني، وحشدا لطاقاته، واستثمارها أيضا لصالحه ولصالح الوطن في مختلف قطاعات الاقتصاد العماني، في الحاضر والمستقبل، فإن مما له دلالة عميقة أن يخصص مجلس الوزراء الموقر جلسته أمس الأول لمتابعة الجهود المبذولة لإتاحة مجالات وفرص العمل لأبنائنا وبناتنا من مخرجات مراحل التعليم المختلفة، والعمل على استيعابها في كافة المجالات المتاحة، سواء في القطاع الحكومي أو القطاع الخاص، أو في مبادرات الأعمال والمشروعات الصغيرة والمتوسطة أو غيرها.
وبينما تبذل حكومة حضرة صاحب الجلالة السلطان المعظم – أعزه الله – قصارى جهدها في مجالات ومستويات عدة، فإنها لم تدخر وسعا في الإسهام بشكل كبير وملموس ومتواصل أيضا في دعم القطاع الخاص ومشروعاته الاستثمارية، بل وهيأت له جميع السبل للقيام بدوره، سواء على صعيد تنفيذ سياسات وبرامج التنويع الاقتصادي، التي أكد عليها جلالته، أو في إتاحة المزيد من فرص العمل أمام الكوادر الوطنية، خاصة أن أعداد القوى العاملة الوافدة في القطاع الخاص سجلت زيادة غير مسبوقة بعد تجاوزها المليون ومائتي عامل بكثير، وهو ما يعني ببساطة توفر الكثير من فرص العمل التي تتجاوز بكثير أضعاف أضعاف عشرات الآلاف من الباحثين عن عمل من أبناء وبنات عمان.
وفي ظل ما اتضح لمجلس الوزراء الموقر من أن هناك فرصا متعددة للتوظيف والتشغيل في البلاد، وأن هناك قطاعات اقتصادية واعدة سخرت لها الدولة كل الإمكانيات للنهوض بهذا الجانب فإنه من المهم والضروري أن تضطلع تلك القطاعات بمسؤولياتها في هذا المجال الذي يحقق بالقطع مصالحها ومصالح الاقتصاد والمجتمع العماني ككل في النهاية.
وفي حين شكل مجلس الوزراء لجنة وزارية من الجهات المختصة تتولى التشخيص والمتابعة المستمرة لهذا الأمر، وموافاة مجلس الوزراء أولا بأول بالنتائج تمهيدا لاتخاذ ما يلزم من إجراءات فعالة فإن صاحب السمو السيد فهد بن محمود آل سعيد نائب رئيس الوزراء لشؤون مجلس الوزراء أكد أنه لن يسمح بالتشكيك في قدرات أبنائنا على العمل من منطلق الخبرة، فالخبرة تكتسب من خلال التدريب على رأس العمل، وإن سموه أشار إلى ضرورة إدراك التبعات الاقتصادية والاجتماعية لزيادة أعداد القوى العاملة الوافدة وإلى المسؤولية الجماعية في التعاون في تنظيم استقدام القوى العاملة الوافدة والحد من تزايدها، لتحقيق التوازن المنشود لها.
وإذا كان ذلك يضع كل القطاعات والجهات المعنية أمام مسؤولياتها حيال حاضر ومستقبل الوطن وشبابه أيضا، فإن إشادة سموه بالدور البناء الذي يقوم به مجلس عمان في هذا الشأن، وشكر سموه لأجهزة الإعلام على إسهامها التوعوي لكل ما يخدم الصالح العام يحفز الجميع على القيام بدوره لتحقيق الأهداف التي حددها جلالة السلطان المعظم للارتقاء بالتنمية المستدامة والاستفادة من طاقات شبابنا في كل المجالات.