جزر كولومبريتيس .. طبيعة ساحرة يغلفها الهدوء

902758تتمتع جزر كولومبريتيس الإسبانية بطبيعة ساحرة تأسر الألباب، كما تنعم مجموعة الجزر الصغيرة، التي تقع على مسافة 50 كم قبالة ساحل فالنسيا، بالهدوء والسكينة؛ حيث لا توجد أي مظاهر للإزعاج من بائعي الهدايا التذكارية، كما لا توجد فنادق أو مطاعم.
وأكد حارس المحمية للسياح أنهم سيتمكنون هنا من الاستمتاع بأجواء هادئة مع العديد من المناظر الطبيعية الخلابة، وبفضل عزلة مجموعة الجزر كولومبريتيس فإنها أصبحت جنة للعديد من الحيوانات والطيور، وتضم هذه المجموعة ما يقرب من 20 جزيرة صغيرة، وهي في الأصل عبارة عن الصخور، التي ظهرت في البحر وأصبحت موطنا لأنواع لا حصر لها من الطيور.
وتوجد في هذه المنطقة أربع جزر كبيرة، وهي «لا فيريرا» و«لا فورادادا» و«إل كارالوت» وجزيرة «إلا جروسا»، التي تعتبر الجزيرة الرئيسية في هذه المنطقة. وقد لاحظ السياح الأصل البركاني لهذه الجزر عندما دخل القارب السياحي فوهة البركان المستديرة السابقة في جزيرة «إلا جروسا»، والمفتوحة من أحد الجوانب. وتبرز الجزيرة بارتفاع يصل إلى 67 مترا فوق مستوى سطح البحر وتتخذ شكل حدوة الحصان.
محمية طبيعية
وترسو المراكب الشراعية في هذه المياه الكريستالية الرقراقة، وهي في طريقها إلى جزر مايوركا، ولكن الطبيعة الخلابة والأجواء الهادئة قد تغري بعض السياح للبقاء هنا والاستمتاع بالغوص في جزر كولومبريتيس، التي تحولت إلى محمية طبيعية منذ عام 1988، كما تم تصنيفها ضمن الحدائق البحرية منذ 1990، ولذلك فإن المرشد السياحي في البداية يُلقي على مسامع المجموعة السياحية المرافقة قائمة طويلة من المحظورات، قبل السير على الممر الضيق المؤدي إلى المنارة.
وبحسب (د ب أ) فقد أشار المرشد السياحي إلى أهمية الحفاظ على هذا النظام البيئي الفريد من نوعه؛ حيث أكد أن الإنسان لم يتعامل في بعض الأحيان بشكل محافظ مع جزر كولومبريتيس أو النباتات والحيوانات الموجودة بها، بل على العكس من ذلك؛ حيث استخدم الجيش الإسباني وسلاح الجو الأمريكي قبل 30 عاما هذه الجزر كهدف لاختبارات التصويب وإطلاق النار أثناء المناورات المشتركة بينهما.
وفي السابق كانت هذه الجزر ملاذا للمهربين في مايوركا، بل إن القراصنة من شمال إفريقيا استغلوا هذه الجزر خلال القرن الخامس عشر والسادس عشر الميلادي كمكان للتخفي والاختباء، كما تم استعمال الجزيرة الرئيسية هناك كمستعمرة عقابية لفترة قصيرة. وقد شهد عام 1856 البدء في إنشاء المنارة؛ حيث قام العمال آنذاك بإحراق الجزيرة بالكامل لقتل كميات كبيرة من الثعابين السامة، وليس من قبيل المصادفة أن اسم هذه الجزر يرجع إلى «ثعبان كولوبراريا»، وهو الاسم الذي أطلقه الرومان على هذه المجموعة من الجزر.
كهوف مثيرة
وبالطبع تعتبر جزر كولومبريتيس من أكثر مناطق الغوص جمالا في مقاطعة فالنسيا بأسرها، حيث تتنوع مناظر الصخور البركانية، كما يوجد العديد من الكهوف المثيرة والحشائش البحرية، وينعم السياح هنا بوضوح الرؤية في المياه لمسافة تصل إلى 40 مترا.
وعندما يتجه السياح جنوب مقاطعة أليكانتي هربا من ازدحام شاطئ كوستا بلانكا بالمصطافين والمظلات، فإنهم يصلون إلى جزيرة «تاباركا»، التي تقع على مسافة تقل عن 4 كيلومترات قبالة ساحل «سانتا بولا»، وخلال ذروة الموسم السياحي تنتقل العديد من العائلات الإسبانية من المنطقة إلى جزيرة «تاباركا»، رغبة منهم في تجنب حشود السياح من ألمانيا وبريطانيا في منطقة بينيدورم وأليكانتي. ولكن في جزيرة «تاباركا» تختفي كل مظاهر السياحة الجماعية؛ حيث لا توجد سيارات أو مطاعم أو فنادق. ويقتصر الأمر على وجود بنسيون صغير في القرية الوحيدة بالجزيرة.
وبعيدا عن ذروة الموسم السياحي ينعم المرء في جزيرة «تاباركا» بالهدوء والراحة في بعض الزوايا. ونظراً لأن مساحة الجزيرة ليست كبيرة، فإن السياح يصلون من الميناء إلى وسط الجزيرة في غضون دقائق معدودة؛ حيث يوجد برج الحراسة توري دي سان خوسيه؛ حيث كان يستخدمه سكان الجزيرة في السابق لحمايتهم من القراصنة. وبعد السير لمسافة أقل من 100 متر يصل السياح إلى المنارة الرائعة ومقبرة عائلات الصيادين.
وعند الرغبة في الاستمتاع بأجواء جزيرة «تاباركا» فإنه يتعين على السياح المبيت بها، حيث يخيم الصمت والهدوء على الجزيرة عندما تعود العبّارات بالسياح إلى البر الرئيسي، ويظهر سكان القرية في الأزقة الضيقة مرة أخرى، وتبدو أشعة الشمس وحيدة على الشاطئ أثناء فترة الغروب.