سقوط شهيد ومقتل شرطي إسرائيلي خلال التصدي لهدم قرية «أم الحيران» في النقب

إضراب شامل وحداد عام في البلدات العربية بأراضي الـ48 –
رام الله – عمان – أ ف ب :-
استشهد شاب عربي برصاص الشرطة الإسرائيلية أمس الأربعاء، وأصيب آخرون بجروح، بينهم رئيس القائمة المشتركة، النائب أيمن عودة، خلال التصدي للآليات العسكرية الإسرائيلية، عقب مداهمة قرية أم الحيران في النقب، استعدادا لهدم البيوت فيها، وتشريد أهلها، فيما ذكرت الشرطة أن أحد عناصرها لقي مصرعه دهسا خلال المواجهات.
وأوضحت لجنة التوجيه العليا لعرب النقب، في بيان صحفي وصل«عُمان» نسخة منه، أن الشاب يعقوب موسى حسين أبو القيعان بالعشرينات من عمره، استشهد، وأصيب عدة أشخاص وصفت جروحهم بين المتوسطة والخطيرة فجرا، برصاص الشرطة الإسرائيلية، التي اقتحمت القرية بغرض هدم المنازل، وإخلاء السكان.
وصرح النائب أيمن عودة عقب اصابته:« باختصار هؤلاء مجرمون وبقرار من نتانياهو حاولنا ان نتصدى، لكنهم أطلقوا علينا الرصاص».
وأشار بيان اللجنة إلى «أن ما حدث في أم الحيران هذا الصباح هو جريمة نكراء، ومأساة حقيقية تتحمل مسؤوليتها حكومة نتانياهو اليمينية المتطرفة، والتي تستهدف وجودنا ومستقبلنا في النقب، والبلاد عامة، لقد حذرنا أكثر من مرة من تداعيات هذه السياسة الحمقاء، والعنصرية، واستهداف المواطنين العزل وممثلي الجمهور العربي هو جريمة لا تغتفر بكل المقاييس، ولا تقرها المعايير، والشرائع الإنسانية».
وقالت الشرطة الإسرائيلية إنها أتمت عمليات الهدم في قرية «أم الحيران»، في منطقة النقب، بمشاركة 480 شرطيا. وأضافت في تصريح مكتوب ، إن الغرض كان «تنفيذ أوامر هدم قانونية قضائية في أم الحيران». ولفتت الى أن ممثلي دائرة «أراضي إسرائيل» (حكومية) نفذوا جميع أوامر الهدم المقررة، دون تحديد عددها.
وقال رئيس اللجنة المحلية لقرية أم الحيران رائد أبو القيعان إن «قوات كبيرة من الشرطة وأجهزة الأمن حاصرت القرية وداهمتها، وخلال ذلك تم قتل شاب، فيما أصيب عدة أشخاص بجراح متفاوتة بينهم النائب أيمن عودة، حيث تحاصر القوات القرية تمهيدا لهدمها، وتمنع السكان حتى من إخلاء الجرحى».
وقال أبو القيعان إن «قوات الشرطة بدأت بإخلاء البيوت فتصدى لها أصحابها، وأطلقت القوات الغازية العيارات المطاطية، والرصاص الحي، وقنابل الغاز، والصوت، ما أدى إلى استشهاد الشاب القيعان، ووقوع عدة إصابات، حيث تمنع الشرطة إخلاء الجرحى إلى المستشفيات، في حين تم نقل النائب المصاب أيمن عودة للعلاج في المستشفى».
ووصف أبو القيعان ما يجري «بحالة حرب»، تخوضها هذه البلدة الصامدة، وهجمة عنصرية لم يسبق لها مثيل، قائلا: «يتعاملون معنا بطريقة مهينة، لأننا نريد أن نتجذر في أرضنا، وأدعو كل حر من أبناء شعبنا إلى الوقوف معنا ومساندتنا في هذه المحنة».
وبحسب روايات سكان القرية، فإن الشاب أبو القيعان خرج من منزله، وقاد سيارته صوب مدخل القرية، حيث تجمهر الأهالي هناك بمسعى لمنع قوات الشرطة والجرافات من اقتحام القرية، واستشهد برصاص الشرطة التي أطلقت الرصاص الحي، وقنابل الغاز، والرصاص المغلف بالمطاط على المتجمهرين، وقامت باقتحام القرية، وتوفير الحماية للجرافات، تمهيدا لهدم المنازل.
وستعقد لجنة المتابعة العربية جلسة طارئة في مجلس حورة، للتباحث باعتداءات الشرطة على أهالي أم الحيران، ومناقشة السبل للتصدي لمخطط هدم القرية.
من جانبها، ذكرت الشرطة الإسرائيلية أن أحد أفرادها توفي، خلال التصدي لعلميات الهدم.
من جهته وصف النائب جمال الخضري رئيس اللجنة الشعبية لمواجهة الحصار العدوان الاسرائيلي على قرية «أم الحيران» في النقب ما أدى لاستشهاد مواطن وإصابة آخرين بينهم رئيس القائمة العربية الموّحدة أيمن عودة، وهدم عدة منازل «حرب حقيقية».
وأكد الخضري في تصريح صحفي صدر عنه أمس الأربعاء،وصل«عُمان» نسخة منه،أن تصاعد استهداف فلسطينيي الداخل جزء من مخططات التهجير الخطيرة، ويجب العمل لإفشالها.
وشدد على أن العدوان على الشعب الفلسطيني في الداخل هو امتداد للعدوان المستمر ضد قطاع غزة بالحصار والحروب وتأخير الإعمار لزيادة المعاناة، والعدوان في الضفة الغربية بتصاعد وتيرة الاستهداف وارتقاء الشهداء والجرحى، إلى جانب الاعتقالات والاستيطان والجدار، والعدوان في القدس بحصارها وعزلها والعمل على تهويدها والاستمرار في اقتحامات المسجد الأقصى والحفريات المستمرة.
وأشاد الخضري بصمود الفلسطينيين وخاصة في الداخل المحتل في مواجهة الاحتلال وسياساته وإجراءاته العدوانية. وأكد ضرورة توحد الكل الفلسطيني في مواجهة هذا العدوان على أهلنا في الداخل الفلسطيني وفي كل مكان، لإفشال مخططات التهجير التي تتبناها حكومة الاحتلال. وناشد الخضري المجتمع الدولي ومؤسسات حقوق الإنسان العربية والدولية بتحمل مسؤوليتها في مواجهة ما يجري من انتهاك فاضح وخطير لحقوق الشعب الفلسطيني في الداخل، وسياسة التمييز الرهيبة التي يعانون منها في كل الأوقات وسلب حقوقهم والعدوان والاستهداف المتصاعد بحقهم.
وأعلنت لجنة المتابعة العليا للجماهير العربية، عن إضراب شامل اليوم الخميس، احتجاجا على هدم عدد من المنازل في «ام الحيران» في النقب، وحدادا على روح الشهيد يعقوب أبو القيعان، الذي سقط خلال المواجهات مع الشرطة الإسرائيلية.
ودعا رئيس لجنة المتابعة محمد بركة، في بيان صحفي أمس الأربعاء، وصل«عُمان» نسخة منه، المجتمع الدولي إلى «فرض الحماية الدولية على الجماهير العربية، على ضوء استفحال عدوانية المؤسسة الحاكمة الإسرائيلية الحاكمة، بأوامر واضحة صادرة عن رئيس الحكومة بنيامين نتانياهو، وبإجماع حكومته».
وقال: «هذا ما لمسناه منذ الأسبوع الماضي، على وجه التحديد في مدينة قلنسوة، وتصريح نتانياهو الذي أعقب تلك الجريمة، الذي تعهد فيه بالمزيد من الجرائم، وهذا ما يتحقق اليوم في الجريمة الدائرة في أم الحيران، التي أسفرت عن استشهاد شاب، وإصابة العشرات».
وشددت لجنة المتابعة على ضرورة الحشد لمظاهرة يوم السبت المقبل في عارة لتكون صرخة كبيرة، ردا على جريمة الأجهزة الإسرائيلية في قرية أم الحيران . من جهتها قالت وزارة الإعلام الفلسطينية، إن هجوم الاحتلال الإسرائيلي على قرية أم الحيران البدوية في النقب، قمة العنصرية ودليل على مضي إسرائيل في سياسة التطهير العرقي ضد أهلنا في أراضي الـ48 .
وأكدت الوزارة في بيان صحفي، أن مخطط إزالة قرية بأكملها مقامة منذ عام 1956 لبناء مستوطنة، لا يمكن إلا أن يكون عملا إرهابيا، يأتي بذريعة عدم الاعتراف بالتجمع شأنه كشأن 35 قرية فلسطينية في النقب، تصفها إسرائيل بـ«غير الشرعية»، وهدمت بعضها كالعراقيب أكثر من مائة مرة. واعتبرت استهداف المواطنين ومنازلهم والاعتداء على النائب أيمن عودة إمعانا في إرهاب الدولة المنظم، الذي يختلق الذرائع للمس بالوجود الفلسطيني، ولتنفيذ عدوان يتنفس عنصرية وكراهية، ويُحرض ضد كل ما هو فلسطيني حيثما وجد . ويقيم نحو 1000 شخص في قرية ام الحيران البدوية في النقب.
ويحمل سكان ام الحيران الجنسية الإسرائيلية، وكانت إسرائيل سمحت لهم في عام 1956 بالسكن فيها بعد ان طردتهم منها في عام 1948 بعد الاحتلال الإسرائيلي.
ولكن السلطات الإسرائيلية رفضت الاعتراف بالقرية أو توفير الخدمات الأساسية لها مثل الماء والكهرباء، أو وضع خطة تقسيم مدني للسماح للسكان بالحصول على تصاريح بناء. ووافقت الحكومة الإسرائيلية في نوفمبر 2013 على بناء بلدتين يهوديتين على أراضي ام الحيران باسم (حيران وكسيف) في موقع القرية ثم وافقت المحكمة العليا الإسرائيلية على اخلاء السكان في عام 2015. وتقول الحكومة الإسرائيلية انه سيتم نقل سكان ام الحيران الى بلدة حورة البدوية القريبة التي تقيم فيها 300 عائلة بدوية بالفعل.
وأم الحيران من بين العديد من القرى البدوية غير المعترف بها رسميا في اسرائيل. وتقيم غالبية البدو في اسرائيل في صحراء النقب. من جانبه، اكد مركز «عدالة» الذي يعنى بحقوق العرب في اسرائيل ويمثل سكان قرية ام الحيران في الاجراءات القضائية ضد هدم القرية في بيان ان «الشرطة الإسرائيلية تثبت مرة ثانية أنها ترى في الجمهور العربي كله عدوا، ومن السهل على الشرطة الإسرائيلية الضغط على الزناد عندما يتعلق الامر بمواطنين عرب».
وبحسب المركز، فإن بيان الشرطة يعكس «ثقافة الكذب والتحريض التي تتبعها السلطات الاسرائيلية» محملا الحكومة الاسرائيلية والجهاز القضائي الاسرائيلي مسؤولية ما حدث. وأضاف البيان «قرار المحكمة العليا الذي سمح بهدم قرية كانت قائمة قبل أكثر من 60 عاما من أجل إقامة مستوطنة يهودية على خرائبها، هو أحد القرارات الأكثر عنصرية التي أصدرتها المحكمة العليا. والحكومة الإسرائيلية ورئيسها استغلوا هذا القرار من أجل مواصلة سياسة الهدم» ضد المواطنين العرب في اسرائيل.
ويقدر عدد عرب إسرائيل بمليون و400 ألف نسمة يتحدرون من 160 ألف فلسطيني ظلوا في أراضيهم بعد الاحتلال الإسرائيلي عام 1948.
وهم يشكلون 17.5% من السكان ويعانون من التمييز خصوصا في مجالي الوظائف والاسكان.
وتقول إسرائيل أن هناك «نقصا عاما» في الإسكان بشكل عام، الا ان المنظمات الحقوقية العربية تؤكد وجود سياسة منظمة تستهدف البلدات العربية.