استراتيجية قطاع التعدين مهمة للتنويع الاقتصادي

بالرغم من الانخفاض الحاد في أسعار النفط في الأسواق العالمية، منذ أكثر من عامين ونصف العام، وهو الانخفاض الذي لا يقلل من سلبياته الكثيرة، التحسن النسبي والمحدود في أسعار النفط، بعد قرار أوبك والدول المنتجة من خارجها بتخفيض الإنتاج اعتبارًا من أول يناير الجاري، وهو ما طبقته السلطنة بالفعل وتلتزم به، إلا أنه من الطبيعي، بل والضروري الاستمرار في استثمار الإمكانات النفطية، وكل الثروات المعدنية المتاحة في هذه الأرض الطيبة، والعمل على الاستفادة الواعية بها، على أفضل نحو ممكن، لصالح هذا الجيل والأجيال القادمة، وهو ما تسعى إلى تحقيقه خطط وبرامج حكومة حضرة صاحب الجلالة السلطان قابوس بن سعيد المعظم –حفظه الله ورعاه– لتنويع مصادر الدخل والحد من الاعتماد على عائدات النفط، ويشكل البرنامج الوطني لتعزيز التنويع الاقتصادي (تنفيذ) ركيزة أساسية فيه.
وبينما تسير الاستثمارات في قطاع النفط والغاز في طريقها المرسوم، فإن تركيزًا كبيرًا وواسعًا ينصب على قطاع التعدين، والمقصود به هنا عمليات البحث والتنقيب والاستخراج والاستثمار للموارد المعدنية، الفلزية واللافلزية، التي تزخر بها الأرض العمانية، التي عرفت عمليات تعدين النحاس منذ ما قبل الميلاد.
وفي هذا الإطار فإن ما أشار إليه سعادة المهندس هلال بن محمد البوسعيدي الرئيس التنفيذي للهيئة العامة للتعدين، من أنه سيتم قبل نهاية هذا العام استكمال استراتيجية قطاع التعدين، الجاري العمل فيها حاليا، يعد أمرًا ذا أهمية كبيرة، الآن وفي المستقبل، ليس فقط لحاجة البلاد إلى استغلال مختلف الموارد المتاحة، بشكل أفضل، يسمح بالاستفادة منها بصورة أكثر عائدا، خاصة إذا تم إدخال ما يزيد من قيمتها كمواد خام، ولكن أيضا لأن هذه الاستراتيجية، التي طال انتظارها في الواقع، من شأنها أن تضع صورة متكاملة ومحددة أيضا للموارد المعدنية المتاحة في السلطنة، مع معلومات كافية، أو على الأقل مناسبة، حول طبيعتها، وأماكنها، وحجمها، وقابلية استغلالها، وشروط استثمارها أيضا، وهى جوانب أصبحت بالغة الأهمية، حتى يمكن جذب مستثمرين جادين للإسهام في استثمارها، وحتى يمكن للاقتصاد العماني الاستفادة المناسبة منها الآن وغدا وبعد غد أيضا.
وإذا كان (مؤتمر ومعرض عمان للتعدين 2017)، الذي يختتم اليوم، قد ألقى من خلال جلساته والمشاركين فيه، أضواء كثيرة على الإمكانات العمانية المتوفرة في هذا القطاع الحيوي، الذي يحتاج إلى جهود كثيرة ومكثفة ومدروسة بدقة، من أجل تطويره والاستفادة المناسبة من موارده المتاحة، فان القانون الجديد للتعدين، المأمول إصداره خلال الفترة القادمة، واستراتيجية قطاع التعدين، التي تتكامل الآن، يمثلان قوة دفع مهمة وضرورية، حتى نقلل من هدر الموارد العمانية، باستغلالها وتصديرها كخامات أولية، في حين أن قيمتها تتضاعف، إذا أدخلنا عليها أية خطوة لنقلها من هذه الحالة إلى حالة أخرى ذات قيمة أكبر في الأسواق العالمية، وفي السوق العماني أيضا، والمؤكد أن ذلك يحتاج إلى تعاون كل الأطراف، الحكومة والهيئة العامة للتعدين والقطاع الخاص، بل والمواطنين، للحفاظ على مواردنا، والاستفادة المثلى منها اليوم وغدا.