مهرجان للضحك في قطاع غزة أملا في التخفيف من معاناة سكانه

غزة، «د.ب.أ»: بادر شبان هواة من قطاع غزة يطمحون إلى احتراف الفن الكوميدي إلى تحدي حدة بؤس الحياة في القطاع المنهك اقتصاديًا واجتماعيًا، بتقديم عروض كوميدية مباشرة تدشينا بإطلاق مهرجان للضحك يأملون أن ينظم دوريا.
وأطلقت النسخة الأولى من «مهرجان الضحك» احتفاء بالعام الجديد ورغبة برسم ابتسامة تمهد لأمل بعام جديد أقل حدة في الأزمات المستعصية التي يعانيها سكان قطاع غزة، منذ نحو عشرة أعوام.
وتضمنت النسخة الأولى من المهرجان الذي يعد الأول من نوعه في قطاع غزة والأراضي الفلسطينية ونظمته شركة «ميماس ميديا» للإنتاج الإعلامي بمبادرة من شبان هواة يسعون إلى تعزيز مكانة فن «الستاند أب كوميدي» فلسطينيًا.
وتعالت صيحات عشرات العائلات من الضحك احتشدوا داخل قاعة أحد المطاعم الكبيرة قرب ساحل بحر مدينة غزة لمتابعة فعاليات المهرجان وسط تشجيع متواصل منهم لمقدمي العروض.
وقال القائمون على المهرجان إنهم استوحوا فكرته من المهرجانات العالمية المماثلة للضحك على أمل أن يكون تقليدًا فلسطينيًا دوريًا للترويج للضحك والتغلب على مصاعب الحياة.
وقال منسق المهرجان عماد أبو شاويش وهو في نهاية العشرينات من عمره لوكالة الأنباء الألمانية (د.ب.أ): إن تنظيم المهرجان يمثل رسالة من غزة للعالم بأن الضحك والتفاؤل سلاح سكانها لمواجهة كل الصعاب.
وأشار أبو شاويش إلى أنهم نجحوا في تجاوز عدة صعاب أبرزها ضعف التمويل المالي لفعاليات المهرجان الذي اعتبر أن نجاحه الأهم في كونه أول حاضنة لهواة الكوميديا من الشبان في غزة.
وذكر أبو شاويش أن فكرة المهرجان الرئيسية هي «تأكيد أن قطاع غزة على قيد الحياة ويتسلح بالأمل رغم كل قسوة سنوات الحصار وجولات العنف المتتالية». وتفرض إسرائيل حصارًا مشددًا على قطاع غزة منذ منتصف عام 2007 أثر سيطرة حركة حماس الإسلامية على الأوضاع فيه بالقوة بعد جولات من الاقتتال الداخلي مع السلطة الفلسطينية التي تدير الضفة الغربية.
وإلى جانب الحصار شنت إسرائيل ثلاث عمليات عسكرية واسعة النطاق ضد قطاع غزة الأولى؛ نهاية عام 2008 وبداية عام 2009، والثانية في نوفمبر 2012 وصولاً إلى الهجوم الأخير صيف عام 2014.
وقدم العروض خلال المهرجان خمسة شبان وفتاة تحدثوا بسخرية عن جوانب مختلفة من حياة الفلسطينيين خاصة في قطاع غزة وأزماته المتكررة مثل انقطاع الكهرباء ونقص المياه وإغلاق المعابر.
كما طالت العروض السخرية من استمرار أزمة الانقسام الفلسطيني الداخلي وتعثر جهود المصالحة المتواصلة منذ سنوات بين حركتي حماس وفتح التي يتزعمها الرئيس الفلسطيني محمود عباس.
وقال الفنان نبيل دياب خلال عرضه ساخرًا «لا تقلقوا يوجد مصالحة، هي أصلاً قدر مؤكد مثل الموت ولا بد أن تأتي لكن متى الله وحده يعلم» ما أثار موجة ضحك لدى الجمهور.
وذكر دياب لوكالة الأنباء الألمانية (د.ب.أ)، أن مشاركته في المهرجان «رسالة تأكيد أن نهاية الألم دائما هناك أمل وأن الكوميديا شيء مهم جدا لدى الشعب الفلسطيني رغم كل ما يعانيه من مآسي وويلات». واعتبر دياب أن النجاح في تنظيم مهرجان الضحك انطلاقا من غزة «يمثل الخطوة الجدية الأولى لبدء تأسيس إطلاق جسم كوميدي فلسطيني يقدم نفسه ويثبت قدراته في الوصول إلى الجمهور داخليا وخارجيا». وقدم الشاب غسان محسن فقرة ممتعة على طريقته الخاصة بتقليد أصوات ومشاهير عرب نالت استحسان الحضور.
وقال محسن لـ(د.ب.أ): إن «غزة تستحق الفرح والضحك، فالناس يعيشون ظروفًا غير مسبوقة من المعاناة والتوتر بفعل الحصار والحروب الإسرائيلية المتكررة، إنهم بحاجة لمثل هذه المهرجانات». وأضاف: إن «رسم المعاناة بخطوط ساخرة ومتهكمة قد تجعل التعايش معها أكثر يسرًا لمن يعانون الأمرين جراء الحصار والاحتلال». وتضمن المهرجان عرض مشاركة مصورة للفنان الكوري الجنوبي حامل الجنسية الأردنية وون هو تشونج الذي كان مقررًا مشاركته في المهرجان لكنه تعذر وصوله إلى قطاع غزة المحاصر حال دون ذلك.
وفي رسالته أعرب وون هو تشونج الذي يجيد العربية بطلاقة عن تقديره للفلسطينيين وتضامنه معهم في محنتهم الصعبة وأن من حقهم الضحك والعيش بسلام، متأملاً أن يتمكن قريبا من زيارة غزة وتقديم عروض مباشرة للجمهور فيها.
وذكر وون هو تشونج أنه سيشارك في الحفل الرئيسي لمهرجان الضحك وسيقدم عروضًا «تساهم في انتزاع الضحكات التي تغادر وجوه سكان غزة بسبب الضغوط الاقتصادية والاجتماعية». ويأمل القائمون على المهرجان في تنظيم نسخة ثانية منه رسمية في ربيع العام المقبل بمشاركة محلية وخارجية أكبر.
وبحسب هؤلاء فإن المهرجان يهدف إلى اكتشاف المواهب الفنية الكوميدية، وإعطاء فرصة لمن يمتلك موهبة الكوميديا في إظهار نفسه.
وحظي المهرجان برسالة دعم من وزير الثقافة في السلطة الفلسطينية إيهاب بسيسو الذي تحدث عبر الهاتف من رام الله في الضفة الغربية أكد فيها على ضرورة دعم مواهب غزة الشابة.
وتخلل المهرجان عدة فقرات غنائية وأخرى على طريقة غناء (الراب). وتم تنظيم المهرجان قبل 24 ساعةً من حلول ليلة رأس السنة بسبب قرار من وزارة الداخلية التي تديرها حركة حماس بمنع الاحتفال ليلة رأس السنة في قطاع غزة بدعوى أنها «تقليد غربي ينافي تعاليم الدين الإسلامي». واعتادت وزارة الداخلية في غزة سنويا على منع الاحتفال بليلة رأس السنة، وهو ما يقابل بانتقادات حقوقية باعتبار أن ذلك «تقييد للحريات العامة وأمر ينطلق من اعتبارات أيدلوجية بما يخالف القانون الأساسي الفلسطيني».