42 ألف باحث عن عمل و75 % منهم دون 29 عاما و67 % من الإناث

893273سوق العمل يترقب مبادرات تنفيذ –

كتبت – أمل رجب:

تشير إحصائيات رسمية صادرة عن الهيئة العامة لسجل القوى العاملة لعام 2016 إلى أن عدد الباحثين عن عمل النشطين حاليًا هم نحو 42 ألف عماني و75 بالمائة من هؤلاء دون 29 عاما، كما أن 67 بالمائة من الإناث، ويصل متوسط انتظار الوظيفة إلى نحو 3.5 سنة، وتجري جهود كبيرة في الوقت الحالي لتسريع جهود التنويع الاقتصادي لتحقيق العديد من الأهداف المهمة بما في ذلك توفير فرص العمل للمواطنين، ويترقب سوق العمل بدء التطبيق قريبا للعديد من المبادرات التي توصلت إليها مختبرات البرنامج الوطني لتعزيز التنويع الاقتصادي (تنفيذ).

ومع الأهمية الكبيرة التي يكتسبها توفير فرص العمل الجيدة للمواطنين فقد توصلت نتائج مختبر القوى العاملة ضمن البرنامج الوطني لتعزيز التنويع الاقتصادي إلى أن السلطنة ستشهد تزايدًا في نسبة فئة الشباب ويقدر عدد الداخلين الجدد لسوق العمل 44 ألفًا سنويًا حتى عام 2020، وقدم المختبر حزمة من المبادرات التي تستهدف سد الفجوة بين العرض والطلب في قطاع العمل، والتي يتوقع بدء تطبيقها وشيكا في إطار المرحلة الأولى من برنامج تنفيذ، وتتضمن المبادرات مقترحات لسياسات توظيف مرتبطة بالعمل الجزئي والمؤقت وتعزيز مرونة حركة القوى العاملة، واتباع سياسات تعمين تدريجية وفقا لطبيعة كل قطاع، وتنظيم عملية إصدار تراخيص العمل، وتطوير وتحديث المعايير المهنية ووضع منظومة وطنية للمؤهلات وبرامج تدريب القيادات الوسطى والعليا وتعزيز حوكمة معاهد التدريب المهني.
وبشكل تفصيلي حدد المختبر عدة مبادرات يمكن تطبيقها في سوق العمل موضحا تأثيرات متوقعة لكل مبادرة، وكان أولى المبادرات في هذا الإطار هي إنشاء محطة واحدة للحصول على تراخيص العمل بهدف تحسين ممارسة أنشطة الأعمال الحالية وسلاسة تدفق رأس المال البشري ويمكن أن يؤدي تنفيذ المبادرة إلى خفض مدة الحصول على تراخيص العمل من عدة أشهر حاليا إلى 5 أيام عمل، والمبادرة الثانية هي تقديم حزمة تسهيلات للعاملين في قطاع الإنشاءات، وهي حزمة من ثماني نقاط، تهدف إلى تطبيق التعمين بشكل تدريجي في قطاع الإنشاءات واتخاذ تدابير للحد من التجارة المستترة، وتوصل المختبر إلى أن التأثير المتوقع هو توفير 30 ألف وظيفة أو تحصيل رسوم بحوالي 200 مليون ريال سنويا وتخصيصها للتدريب بحلول عام 2020.
وبينما تعد القيود المفروضة على سوق العمل من أكبر معوقات النمو وفقًا لما رصده تقرير التنافسية الصادر عن المنتدى الاقتصادي العالمي، فإن تحقيق مرونة في سوق العمل يعتبر متطلبا مهما من شأنه إحداث توازن جيد في السوق وإيجاد آليات جديدة لرفع مستويات التعمين من الناحية الكيفية وليس الكمية، وتتزايد أهمية ذلك في ظل الاتجاه المتزايد لإشراك القطاع الخاص في خطط التنمية وتوفير فرص وظيفية مجدية للمواطنين، وقد أوضحت وزارة المالية في بيانها لموازنة العام الجاري أن التوجه الحكومي هو الاعتماد على شركات ومؤسسات القطاع الخاص لوجود فرص عمل للشباب العُماني من خلال إقامة المشروعات الاستثمارية ذات العائد الاقتصادي حيث تشير الإحصائيات الصادرة عن المركز الوطني للإحصاء والمعلومات إلى ارتفاع عدد العُمانيين العاملين في القطاع الخاص إلى 222 ألف عامل في عام 2016م بزيادة قدرها 13 ألف عامل مما يعني أن القطاع الخاص قد استطاع استيعاب هذا العدد وتأمل الحكومة أن يوفر سوق العمل فرص عمل إضافية في حدود 12 إلى 13 ألف فرصة خلال عام 2017، كما أكدت وزارة المالية على توفير الاعتمادات المالية اللازمة لتفعيل دور الصندوق الوطني للتدريب ليتمكن من الدفع بجهود التوظيف في القطاع الخاص وتمويل برامج التأهيل والتدريب على النحو الذي يضمن جودتها وسرعة تنفيذها.
وترصد بعض التقارير الرسمية صورة شاملة لواقع التوظيف في السلطنة، ومنها تقرير البنك المركزي لعام 2016، وأشار التقرير إلى أن اقتصاد السلطنة سجل نسب نمو كبيرة منذ عام 2010 انعكاسًا للارتفاع الكبير في أسعار النفط خلال فترة الأعوام الثلاثة 2010 – 2013، حيث تم إيجاد عدد كبير من فرص التوظيف سواء للمواطنين أو الوافدين. ونتيجة لانخفاض أسعار النفط، شهد نشاط التوظيف في القطاع الخاص بعض التباطؤ. ونظرا لأن الطلب على القوى العاملة يفوق العرض في سوق العمل المحلي، يتم تلبية جزء كبير من الطلب عن طريق استقطاب الكفاءات من الخارج، وهو الأمر الذي يمكن ملاحظته عند النظر إلى التزايد الحاد في القوى العاملة الوافدة في السلطنة وخصوصًا في القطاع الخاص خلال الفترة 2009 – 2013 ونمت فرص التوظيف في القطاع الخاص بنسب كبيرة خلال السنوات الأخيرة، نتيجة للتقدم الذي أحرزته عملية التنويع الاقتصادي بالإضافة إلى الحوافز التي تُمنح لاستثمارات القطاع الخاص. وعلى الرغم من ذلك، فقد أدى التباطؤ الاقتصادي الكلي إلى تباطؤ زخم توليد الوظائف في القطاع الخاص لتتراجع نسبة النمو إلى 3.3 بالمائة في عام 2014 مقارنة مع نمو بلغ في المتوسط حوالي 11.9 بالمائة خلال الفترة 2009 – 2013. وفيما يتعلق بتوزيع الوظائف لدى القطاع الخاص، فلا يزال الوافدون بشكل عام يستحوذون على أغلبية الوظائف ومنذ عام 2009 ظلت نسبة النمو في توظيف الوافدين لدى القطاع الخاص أعلى من نظيرتها في القطاع العام . وقد واصلت إعداد العُمانيين العاملين في القطاع الخاص النمو منذ عام 2007 م لتصل إلى مستوى مقارب للقطاع العام. وهو ما يشير إلى قدرة القطاع الخاص على استيعاب عدد كبير من العُمانيين من خلال اكتساب المزيد من المهارات وفرص التدريب، ولا تزال القوى العاملة الوافدة تتمتع بحضور قوي في القطاع الخاص، بالرغم من بعض التباطؤ الذي شهدته نسب نمو القوى العاملة الوافدة في القطاع الخاص في عام 2014. ويعكس هذا الحضور وجود طلب كبير على هذه القوى العاملة في مختلف الأنشطة.
ويشير توزيع القوى العاملة الوافدة على القطاعات الاقتصادية المختلفة إلا أن قطاع الإنشاءات استوعب العدد الأكبر حيث ارتفعت حصته من إجمالي الوظائف في القطاع الخاص إلى 40.3 بالمائة، تلاه قطاع تجارة الجملة والتجزئة وإصلاح السيارات بحصة بلغت 12.5 بالمائة، و الصناعة التحويلية 11.7 بالمائة، والخدمات المنزلية 10.7 بالمائة، والفنادق والمطاعم 6.1 بالمائة ثم قطاع الزراعة والأسماك بحصة بلغت 5.7 بالمائة. واستوعبت هذه القطاعات الستة مجتمعة ما نسبته 86.9 بالمائة من إجمالي القوى العاملة الوافدة في القطاع الخاص. ومن حيث نسب النمو للقوى العاملة الوافدة وفقًا للقطاع سجل قطاع الخدمات المنزلية أعلى نسبة وبلغت 6.3 بالمائة، تلاه قطاع الصحة والعمل الاجتماعي 4.9 بالمائة، ثم قطاع التعليم 4.7 بالمائة، ثم قطاع المنظمات والهيئات الدولية نسبة نمو بلغت 3.7 بالمائة.