كفاءة الإنفاق وتعزيز الإيرادات

بخيت بن مسن الكثيري –

كشف البيان العام للميزانية العامة للدولة 2017 حجم الإنفاق العام عند 11.7 مليار ريال وحجم الإيرادات المتوقعة 8.7 والعجز المتوقع في حدود 3 مليارات ريال حيث تم تقدير جملة الإيرادات العامة بزيادة تبلغ 18% عن الإيرادات الفعلية المتوقعة لعام 2016م والتي تتكون من إيرادات النفط والغاز بمبلغ 6.11 مليار ريال عُماني تمثل ما نسبته 70% من إجمالي الإيرادات، كما قدرت الإيرادات غير النفطية بنحو 2.59 مليار ريال عُماني ما نسبته 30% من إجمالي الإيرادات.
وعندما ننظر الى الإطار العام للميزانية فقد جاءت متزنة ومرنة بالرغم من تحديات أسعار النفط والا انها أكدت على الالتزام بضمان الاستدامة المالية للدولة وحفز النمو والتشغيل والمحافظة على المستوى المعيشي للمواطنين ومواصلة جهود ترشيد الإنفاق لضبط العجز والانضباط المالي.
وكذلك العمل على زيادة مساهمة القطاعات غير النفطية وتوجيه الأولوية لهذه القطاعات ضمن البرنامج الوطني لتنوع الاقتصادي (تنفيذ) لتحقيق الأهداف المخطط لها مع القطاع الخاص وتوسيع قاعدة الاقتصاد الوطني في القطاعات الواعدة التي تم تحديدها ومراجعة مرونة الإجراءات وسرعة الإنجاز لجذب الاستثمارات ورؤوس الأموال في المناطق الاقتصادية والصناعية والحرة لتقوم بالدور المعول عليها لفتح آفاق أوسع للاقتصاد الوطني ودعم العجلة الاستثمارية في هذه المناطق التي يمكن ان تحقق المنافع المتبادلة لكل الأطراف التي تصب في مصلحة الاقتصاد الوطني ومسار التنمية والعمل على تقديم مزيد من فرص العمل والاستقرار والمسار المهني للقوى العاملة الوطنية والذي يجب ان يقابله إنتاجية أعلى ومثابرة تعكس صورة طيبة للكوادر الوطنية
وهذا الجانب يتطلب تضافر الجهود واستكمال إصدار قانون الشراكة والاستمرار في برنامج التخصيص باعتباره إحدى الأدوات الأساسية لتوسيع مشاركة القطاع الخاص في امتلاك وتمويل وإدارة الأنشطة الاقتصادية، وبالتالي توسيع قاعدة الملكية وتعميق سوق رأس المال في السلطنة للحد من تأثيرات أسعار النفط وتحويل التحديات الى فرص نمو لتنويع مصادر الميزانية العامة وزيادة الإيرادات.
ومن جانب آخر التأكيد على ضبط مصروفات البنود غير الأساسية ومراجعة الامتيازات والمخصصات التي قد تشكل عبئا على الميزانية في هذه الظروف ومسار الشركات الحكومية ومساهمتها في رفد الإيرادات العامة وتحقيق مسار الأهداف المخطط لها لتلبية احتياجات التنمية بأبعادها وكذلك رفع كفاءة استغلال المدخرات المحلية في تعزيز الاحتياطيات المالية والمحافظــة على مستوى آمن للدين العام.
كما تحدثنا سابقا ان هذه المرحلة تتطلب أهمية المراجعة المستمرة في ظل ما تشهده الأسواق النفطية من دورة غير مستقرة لأسعار النفط بالرغم من ارتفاع أسعار النفط خلال هذه الفترة من الدعم الأخير لاتفاق الدول النفطية لتخفيض إنتاجها الا ان الأمور تتطلب الالتزام المالي وتخفيض الإنفاق الاستهلاكي وزيادة الجهود المرتبطة بالتسهيلات الممنوحة للمؤسسات الصغيرة والمتوسطة في العقود والمناقصات لمصلحة رواد الأعمال الشباب في الاستفادة من الفرص المتاحة في السوق المحلي ونشر ثقافة العمل الحر.
ونحن على ثقة بالجهود الحثيثة من قبل الدولة في تحويل تحديات عدم استقرار أسعار النفط الى فرص حقيقية لزيادة إيرادات الدولة من القطاعات غير النفطية واستثمار مواردها بكفاء بصورة منتجة تحقق نجاحا يصب في مصلحة الوطن والمواطن ويساهم في دعم البرامج الوطنية الطموحة .