إدانة الإرهاب باتت تحتاج تحركا عمليا

بالرغم من أن المنطقة العربية تعاني، على مدى السنوات الأخيرة، من العديد من المواجهات وأعمال العنف، وكثرة وتنوع سبل التدخل في الشؤون الداخلية للدول الأخرى، وعلى نحو ليس من المبالغة وصفه بأنه غير مسبوق في المنطقة ، في جموحه واتساعه أيضا، إلا انه من المؤسف انه لا يكاد يمر يوم دون حدوث أعمال إرهابية، تستهدف مدنيين أو أبرياء، بما في ذلك ما قد يكون بينهم من أطفال ونساء ، في العديد من المدن العربية وغير العربية ، حتى باتت مناظر التفجير وتناثر الأشلاء وبقع الدم الكبيرة وبقايا السيارات المحترقة والمباني المهدمة مسائل مألوفة ومتكررة، بل وفي مقدمة نشرات الأخبار على مدار الساعة، وهو أمر بالغ السلبية، خاصة بالنسبة لأجيال عربية فتحت أعينها على مثل تلك الأخبار، وعلى مراكب اللاجئين والتهام البحر للآلاف منهم.
نعم أدانت السلطنة، وبأقوى العبارات، الأعمال الإرهابية، التي تعرضت وتتعرض لها الكثير من المدن في الدول الشقيقة والصديقة، ومنها على سبيل المثال ما حدث في المنامة وبغداد واسطنبول وغيرها، كما أعربت وعلى نحو واضح « وقوفها الدائم مع الأشقاء والأصدقاء ضد آفة الإرهاب، وهى تجدد رفضها الثابت لكل أنواع وأشكال الإرهاب في كل زمان وكل مكان. «غير أن السلطنة تدرك في الواقع أن استفحال ظاهرة الإرهاب، وتمدد التنظيمات الإرهابية، وقدرتها المتزايدة على اختراق الحدود والتسلل وتجنيد المغررين من الشباب المخدوع، سواء كخلايا نائمة أو ذئاب منفردة، باتت تحتاج، وربما أكثر من أي وقت مضى، ضرورة التعاون والتكاتف والتنسيق بشكل أكبر، بين الدول العربية والإسلامية، وبين كل الأطراف المعنية بمكافحة الإرهاب، على مستوى العالم، من اجل وضع حد لهذه الآفة الخطيرة ، التي يزداد خطرها على حاضر ومستقبل دول عدة في المنطقة وخارجها.
صحيح أن الدول التي تتعرض لمثل تلك الأعمال الإرهابية، تظل هي القابضة على الجمر، وهي الأكثر تعرضا للتهديدات والمخاطر والخسائر، ولكن الحقيقة هي أن مختلف الدول، خاصة في المنطقة، باتت عرضة لمخاطر متزايدة، بشكل مباشر وغير مباشر، وهو ما يفرض مزيدا من التواصل والتنسيق والعمل بروح جماعية وإيجابية لمواجهة خطر حقيقي يحتاج إلى جهود متعددة ، وعلى مستويات مختلفة، وفي مجالات كثيرة، أمنية وإعلامية وثقافية واجتماعية واقتصادية، لاحتواء تلك المخاطر والحد منها، حتى يتم اقتلاع هذه الظاهرة الخطيرة، والتي حذر منها حضرة صاحب الجلالة السلطان قابوس بن سعيد المعظم – حفظه الله ورعاه- منذ أكثر من عشرين عاما، عندما حذر من التطرف وأكد على إدانة كل أنواع وأشكال الإرهاب مهما كانت دوافعه وأسبابه، واليوم تحتاج دول المنطقة في المقام الأول، والعالم من حولها إلى مزيد من التعاون لمواجهة هذه الآفة والعمل على اقتلاعها من جذورها.