هل يعلنها الجمهوريون .. حربا على الفلسطينيين ؟

أشرف أبوالهول –

,, في تطور غير مسبوق في تاريخ العلاقات الإسرائيلية الأمريكية سارع معظم السياسيين والإعلاميين الإسرائيليين إلى صب لعناتهم على إدارة الرئيس الديمقراطي الأمريكي أوباما بسب مواقفها الأخيرة من فكرة حل الدولتين بداية بامتناعها عن التصويت في مجلس الأمن الدولي على مشروع قانون إدانة الاستيطان الإسرائيلي في الأراضي الفلسطينية المحتلة مما مهد السبيل لإقراره ,, كشفت صحيفة «معاريف» النقاب عن أن المسؤولين في وزارة الدفاع الإسرائيلية اعتبروا إن إدارة الرئيس أوباما تعقد الوضع في العالم قبل أن يستلم الرئيس الجمهوري المنتخب دونالد ترامب السلطة، وفي المقابل قال وزراء في الحكومة الإسرائيلية إنهم سينتظرون تسلم ترامب قيادة البيت الأبيض وأمريكا رسميا في العشرين من يناير الجاري لإصلاح ما قام أوباما ووزير خارجيته جون كيري في الأيام الأخيرة لإدارتهما واتخاذ إجراءات فعلية لفرض السيادة الإسرائيلية على المستوطنات بالضفة الغربية خاصة وأن الرئيس الأمريكي المنتخب حاول باستماتة منع تمرير مشروع قرار إدانة النشاط الاستيطاني الإسرائيلي وأعرب عن امتعاضه من موقف أوباما متعهدا بتغيير مجلس الأمن والأمم المتحدة عندما يتولى المنصب فعليا .
فمن ناحيته قال نفتالي بينيت وزير التعليم الإسرائيلي وزعيم حزب «البيت اليهودي» المتطرف،إن الحكومة الإسرائيلية ستعزز السيادة الإسرائيلية بفرض القوانين المعمول بها في المدن على مستوطنات معاليه أدوميم وارئيل وعوفرا ومناطق وادي الأردن وغيرها من المستوطنات اليهودية،واعرب في لقاء مباشر من موقع «صحيفة يديعوت أحرونوت»عن رفضه لفكرة حل الدولتين وإقامة دولة فلسطينية،مشيرا الى انه سيتم إسقاط فلسطين من جدول الأعمال، في العشرين من الشهر القادم وهو موعد تسلم الرئيس الأمريكي المنتخب ترامب منصبه بشكل رسمي .
وأضاف:«ما سيتبقى من أراضٍ ستكون ضمن حكم ذاتي للفلسطينيين، وفقط في غزة هناك دولة لوحدها حولها الفلسطينيون لـ «حماسين»! أما في المستوطنات بالضفة فهناك نحو نصف مليون يهودي،وقربها نحو 70 ألف عربي في تلك المناطق،وبقية الأراضي التي ستكون تحت الحكم الذاتي فيها 1.2 مليون عربي ولا يوجد أي يهودي»،ووصل الأمر في تل أبيب إلى الإعلان عن نيتها كشف معلومات حساسة وخطيرة للإدارة الأمريكية القادمة حول دور إدارة أوباما في التنسيق مع السلطة الفلسطينية والرئيس أبومازن ودول أخرى في صياغة القرار المناوئ للاستيطان في مجلس الأمن الدولي.
وفي هذا السياق قالت مصادر من مكتب نتانياهو لإذاعة الجيش الإسرائيلي ان إسرائيل مستعدة للإعلان عن الاتصالات التي تمت مع دول معينة والتي قام بها نائب الرئيس الأمريكي جو بايدن بعدة دول من أجل إقناعها بالتصويت لصالح القرار المذكور وأن ما حدث كان مؤامرة كبرى قامت بها إدارة أوباما تم من خلالها تهديد عدة دول بعواقب حال عدم التصويت لصالح القرار، وأوضحت مصادر مكتب نتانياهو أن الوثائق التي ستنشر قريبا ستحدد خطورة ما قامت به الإدارة الأمريكية موضحة أنها ستنشر التفاصيل الكاملة للاتصالات بين الجانب الفلسطيني والأمريكي وماذا طلبت واشنطن من الفلسطينيين حتى اللحظات الأخيرة والتي ستشكل صدمة لإدارة ترامب القادمة، وزعمت أن أبومازن ورجاله مارسوا عملية خداع وتضليل كبيرة وأن إسرائيل ما كانت لتسهل عقد المؤتمر السابع لحركة فتح الفلسطينية لو علمت بنية السلطة التقدم الى مجلس الأمن بقرار ضد الاستيطان في تنسيق كامل مع واشنطن.
وكان وزير الهجرة والاستيعاب الإسرائيلي المتشدد زئيف إليكين قد زعم أن نائب الرئيس الامريكي جو بايدن،تدخل لدى أوكرانيا وطالبها بالتصويت لصالح مشروع هذا القرار»،ونقلت صحيفة جيروازاليم بوست الإسرائيلية عن إليكين قوله،إنه لولا تدخل بايدن واتصاله لامتنعت اوكرانيا عن التصويت. وفور طرح كيري لرؤية إدارة أوباما لحل الدولتين سارع رئيس الوزراء الإسرائيلي شخصيا لمهاجمة وزير الخارجية الأمريكي، قائلا: كيرى ألقى كلمة منحازة ضد إسرائيل وخلال أكثر من ساعة تناول كيرى بشكل مهووس قضية المستوطنات وبالكاد لم يتطرق إلى جذور الصراع وهى الرفض الفلسطينى لوجود دولة يهودية مهما كانت حدودها» على حد قوله.
فيما عقب رئيس لجنة الكنيست للعلاقات الخارجية يوأف كيش قائلا: إن وزير الخارجية الأمريكي يتحدث عن صداقة وفي الوقت نفسه يشارك بدور مركزى في ضربة تضع بقعة على التحالف من طويل الأمد بين اسرائيل والولايات المتحدة،معتبرا أن الإدارة الأمريكية لم تفعل أي شيء لأجل إسرائيل. ومن ناحيته استنكر وزير الشؤون الاستراتيجية في حكومة نتانياهو، جلعاد أردان،خطاب كيرى بشأن عملية السلام بين الإسرائيليين والفلسطينيين،واصفا الخطاب بأنه«مثير للشفقة» و«غير ديمقراطى»وسخرت وزيرة الثقافة والرياضة ميري ريجف من موقف إدارة أوباما حيث قالت أن الأمل الوحيد من أقوال كيرى هو الأمل الذي يمنحه «للمنظمات الإرهابية»على حد قولها ، داعية وزير الخارجية الأمريكي» الى تقسيم واشنطن، زاعمة بأن القدس كانت عاصمة الدولة اليهودية قبل 3000 عام وستبقى كذلك في الـ3000 عام التالية والى الأبد.
أما وزيرة الخارجية الإسرائيلية السابقة والنائبة بالكنيست تسيبى ليفني فقالت ان كيرى يضع اسرائيل أمام القرار الصعب« فقط نحن علينا الاختيار بين إسرائيل آمنة، يهودية وديمقراطية – أو دولة واحدة ثنائية القومية وتعيش صراعا». وأعلنت إسرائيل أنها ستمضي في طرح مشاريع لبناء آلاف الوحدات السكنية الاستيطانية الإضافية في القدس الشرقية المحتلة رغم قرار مجلس الأمن الدولي الذي أدان الاستيطان الإسرائيلي يوم الجمعة قبل الماضي. واتخذت إسرائيل سلسلة إجراءات دبلوماسية كرد على التصويت لصالح القرار الدولي.
وأعلنت الخارجية الإسرائيلية أن تل أبيب ستقوم بـ«تقليص» علاقاتها مع الدول التي صوتت لصالح القرار. وينتظر الإسرائيليون تسلم ترامب السلطة خاصة وانه وبخ الرئيس باراك أوباما على موقفه تجاه إسرائيل على تويتر قائلا «لا يمكن أن نواصل السماح بمعاملة إسرائيل بمثل هذا الازدراء وعدم الاحترام. كان لهم دائماً صديق قوي في الولايات المتحدة. ولكن…» وتابع قوله «لم يعد الأمر كذلك.بداية النهاية كانت اتفاق إيران البغيض،والآن هذا (ما حدث في الأمم المتحدة)! ظلي قوية يا إسرائيل.. العشرون من يناير يقترب سريعاً» في إشارة إلى موعد توليه السلطة من الرئيس الديمقراطي.
ويعتقد كثير من الإسرائيليين أن المواجهة بين الولايات المتحدة الأمريكية والأمم المتحدة ستكون المعركة الأولى لإدارة ترامب الجديدة ولا يمكن توقع نتائجها خاصة بعد أن ذكر تقرير لصحيفة«واشنطن بوست» الأمريكية إن أعضاء من الحزب الجمهوري في مجلس الشيوخ الأمريكي يستعدون للتصعيد في أعقاب تبني مجلس الأمن الدولي لقرار إدانة الاستيطان الذي يعتبرونه معاديا لإسرائيل . ومن بين الخطوات التي يدرسها الجمهوريون تمرير قوانين في مجلس الشيوخ تمنع استخدام التمويل الأمريكي لأجل تطبيق القرار الأخير ضد إسرائيل،أو الانسحاب من منظمات أممية أخرى كاليونيسكو- منظمة الثقافة والعلوم التابعة للأمم المتحدة- وتدرس أيضا احتمال سن قوانين تحمي المستوطنين الإسرائيليين في الضفة الغربية الذين يحملون الجنسية الأمريكية من عواقب محتملة لقرار كهذا.
بعض هذه الخطوات تشمل أيضا تمرير قوانين جديدة في الكونجرس الأمريكي لتحظر تمرير تمويل الى الأمم المتحدة.في حين يدرس الجمهوريون أيضا سن قوانين تمنع التمويل عن السلطة الفلسطينية ومنظمة التحرير الفلسطينية، ومؤسسات فلسطينية أخرى في الولايات المتحدة وواشنطن. ويشير تقرير نشرته صحيفة «واشنطن بوست» الأمريكية الى أن النواب الأمريكيين لا يرغبون بالانتظار لحين دخول ترامب الى البيت الأبيض رئيسا بعد أسابيع قليلة، ويعملون على تقديم هذه المقترحات وتنفيذها على جناح السرعة.
من جانبه أكد أحد مساعدي سيناتور جمهوري « إنها اللحظة لإعادة دراسة علاقاتنا مع الأمم المتحدة وما تفعله بالفعل»! وكان عضو مجلس الشيوخ الأمريكي الجمهوري جيسي هيلمز قد مرر عام 2000 تشريعا بالتعاون مع نظيره الديمقراطي حينها جو بايدن (نائب الرئيس الأمريكي الحالي)، حول إصلاحات في الأمم المتحدة، وقد وافقت عليها إدارة المنظمة الدولية مقابل استمرار التمويل الأمريكي. وقال حينها هيلمز إنه «من مصلحة الولايات المتحدة أن تبقى هذه المنظمة الدولية ومتابعة تنفيذ الإصلاحات بدلا من إلغاء تأثيرنا من الأمم المتحدة كليا ».