مؤشرات أفضل في ميزانية عام 2017

في التزام بالغ الدلالة ، وفي الموعد المحدد ، أصدر حضرة صاحب الجلالة السلطان قابوس بن سعيد المعظم – حفظه الله ورعاه – أمس المرسوم السلطاني السامي رقم ( 1 /‏‏ 2017 ) ، باعتماد الميزانية العامة للدولة ، والتي دخلت حيز التنفيذ والعمل بها ، اعتبارا من امس ، الموافق أول ايام العام الجديد . ومع الوضع في الاعتبار ان الميزانية العامة للدولة ، تشكل في الواقع الإطار المالي لمجمل حركة الاقتصاد العماني ، إنفاقا وعائدات ، في مختلف المجالات ، ولكل القطاعات أيضا ، على امتداد عام 2017 ، فإن الدقة والالتزام بإصدارها والعمل بها في موعدها المحدد ، يعني ان جهدا كبيرا ومتصلا خلال الأشهر الأخيرة ، تواصل حتى تم وضع الميزانية العامة للدولة في إطارها النهائي ، وإصدارها ، خاصة وانه من المعروف ان كلا من مجلس الشورى ومجلس الدولة ناقش مشروع الميزانية ، وتم رفع مرئياتهما الى مجلس الوزراء ، تمهيدا لإصدار المرسوم السلطاني الخاص باعتماد الميزانية والتصديق عليها ، وذلك وفقا لما ينص عليه النظام الأساسي للدولة .
وفي حين استمر الانخفاض الكبير في اسعار النفط في الاسواق العالمية ، طيلة العام الماضي ، حيث بدأ التحسن النسبي في الأسعار بالنسبة لصفقات فبراير القادم ، فإن من ابرز المؤشرات الإيجابية في ميزانية عام 2017 ان حجم الإنفاق العام فيها بلغ 11.7 مليار ريال عماني ، في حين بلغ إجمالي العائدات 8.7 مليار ريال عماني ، ثم بلغ حجم العجز في الميزانية ثلاثة مليارات ريال عماني ، وهو ما يقل كثيرا عن حجم العجز في ميزانية عام 2016 ، والذي تجاوز خمسة مليارات ريال عماني تقريبا ، وذلك بالنظر لانخفاض أسعار النفط بشدة على امتداد العام ، وذلك بالرغم من ان حكومة حضرة صاحب الجلالة السلطان المعظم – أعزه الله – قد اتخذت خطوات عملية عدة لخفض الإنفاق العام والحد من الواردات .
على صعيد آخر فإن وسائل تمويل العجز المتوقع في ميزانية هذا العام اعتمدت بشكل أساسي على صافي الاقتراض الخارجي ، والذي قدر بنحو 2.1 مليار ريال عماني ، وصافي الاقتراض المحلي بنحو 400 مليون ريال عماني ، وتمويل من الاحتياطيات بمبلغ 500 مليون ريال عماني . وبينما التزمت الميزانية العامة للدولة لهذا العام بالحفاظ على نفقات القطاعات ذات الارتباط بحياة المواطن العماني ، خاصة الصحة والتعليم والضمان الاجتماعي والدعم والتدريب ، للحفاظ على افضل مستوى ممكن من الخدمات التي توفرها الدولة للمواطنين ، وهي خدمات مجانية بالأساس ، فإن تنشيط القطاعات الاقتصادية المختلفة ، والحد من الواردات قدر الإمكان ، والعمل على الانتهاء من المشروعات الجاري تنفيذها ، أو عدد منها في المواعيد المحددة لها ، من شأنه ان يعزز جهود الحكومة ، خاصة إذا واصلت أسعار النفط في الأسواق العالمية التحسن بشكل اكبر خلال الأشهر القادمة .
غير ان ذلك كله يحتاج بالضرورة الى تعاون المواطنين مع الحكومة للحد من الانفاق ولتحقيق الاهداف المراد الوصول اليها ، تحقيقا لمصلحة الوطن والمواطن ، اليوم وغدا .