المركز العربي الأوروبي يؤكد: جلالة السلطان حكيم بقضايا الشرق الأوسط

مباحثــات لإطــلاق مبــادرة «مســـقط عاصمـــة الســـلام» 2017 –

أجرى الحوار– خالد بن راشد العدوي –

وصف المركز العربي الأوروبي لحقوق الإنسان والقانون الدولي جلالة السلطان قابوس بن سعيد المعظم- حفظه الله ورعاه- بأنه حكيم لكل داء في منطقة الشرق الأوسط التي تصارع العديد من التطورات والأوضاع غير المستقرة نتيجة النزاعات الداخلية خلال الفترة الأخيرة التي عصفت بالمنطقة، وأشار المركز إلى أن جلالته- أعزه الله وأيده- جعل من السلام والتعايش حقيقة ملموسة على أرض الواقع.
وأكد المركز العربي على لسان أمينه العام ومديره الإقليمي أن إدارة المركز تسعى حاليا إلى إطلاق مبادرة مسقط عاصمة السلام، وأن المركز لديه اجتماعات خلال شهري يناير وفبراير من العام الجاري، وسيتم الإعلان عن هذه المبادرة رسميا فور اعتمادها.
وأكد المستشار الدكتور إيهان جاف أمين عام المركز في حوار خاص لـ «عمان» أن جلالته استحق جائزة المركز العربي الأوروبي لحقوق الإنسان والقانون الدولي لعام 2016 بحكم دوره الكبير والإنساني الذي قدمه للأمتين العربية والإسلامية، خاصة خلال السنوات الخمس الأخيرة، ومواقفه النبيلة التي أهدت بعض الدول نوعا من الاستقرار والأمان بتدخل جلالته الحكيم والدبلوماسية الغراء التي تتميز بها السلطنة.

مواقف إنسانية وسياسية

وعرج الأمين العام للمركز إلى ذكر بعض مواقف جلالته الإنسانية والسياسية، على الصعيدين الدولي والمحلي وأبرزها دعم القضايا السورية واليمنية، بالإضافة إلى دعم جهود إغاثة قطاع غزة الفلسطينية، فضلا عن الرقي بالمستوى المعيشي للمواطن العماني والمقيم على أرض السلطنة، والتطور على المستوى المحلي في المجالات الصحية والتعليم وفتح الكثير من الدورات التثقيفية للشباب والأطفال في المدارس وتقديم ومنح جوائز للمتميزين في هذه المجالات.
وشدد الأمين العام على أن السلطان قابوس هو رمز السلام والاستقرار بحكم سياسته الديمقراطية الهادئة وحل الكثير من المشكلات وعدم تدخله في شؤون الغير فهو بحق رجل يستحق أن يدعى برجل السلام والاستقرار.
وقال «المنطقة الآن متوترة وجلالة السلطان قابوس قام بالكثير من الأدوار لتهدئة المنطقة من أجل الأجيال القادمة، ونأمل أن يقوم بأدوار أخرى قادمة أكثر لأنه رجل مرحب به، وليس لديه أية عداوات أو حساسيات مع دول العالم».

فخر واعتزاز
من جهته أعرب الدكتور أحمد غازي المدير الإقليمي للمركز العربي والأوروبي لحقوق الإنسان والقانون الدولي عن اعتزاز المركز وفخره الكبير بمنح الجائزة لجلالة السلطان قابوس بن سعيد المعظم- حفظه الله ورعاه -، مشيرا إلى أن هناك مبادرات قدمتها السلطنة وعلى رأسها جلالة السلطان أبرزها الالتزام ببعض المواثيق الدولية التي وقعت عليها السلطنة خلال الأعوام السابقة فيما يتعلق بتنفيذ وتطبيق تلك الاتفاقيات على أرض الواقع والالتزام بها على المستوى الدولي على سبيل المثال توقيع السلطنة على اتفاقية مناهضة العنف ضد المرأة ونبذ جميع أشكال التمييز ضد المرأة، بالإضافة إلى الاتفاقية الخاصة بمناهضة التمييز العنصري، واتفاقية حقوق المعوقين وآلية التطبيق كانت محددة من خلال الوزارات والهيئات المعنية وكذلك من خلال التعليم في المدارس وكذلك البرامج التدريبية التي شهدناها بشكل مؤثر في شخصية جلالته خلال الفترة المحددة لرصد الاستحقاق للجائزة والتي كانت ممتدة من الفترة ٢٠١١ حتى ٢٠١٥، حيث إن الجائزة تمنح كل خمس سنوات.

تمنح كل خمس سنوات

وقال المستشار مشاري الأيداء نائب الأمين العام للمركز: إن الجائزة كانت في الأساس تمنح سنويا، وأول تسليم للجائزة كانت في عام 2011 وكانت من نصيب الملك عبدالله بن عبدالعزيز ملك المملكة العربية السعودية الشقيقة- رحمه الله-، وعقب هذا العرف، حدثت الكثير من الاضطرابات والثورات على المستويين العربي خاصة والعالمي عامة، وتتابع الكثير من التطورات فأصبحت الرؤية ضبابية، وانكشفت أنظمة تدعي أنها تحمي حقوق الإنسان، فتم عقد اجتماع طارئ لتعديل منح الجائزة، والتريث في تلك الفترة لتصبح الجائزة كل ٣ سنوات تقدم لمرشحين لما قدموه على المستوى الوطني أو الدولي في قطاعات الصحة والتعليم والمرأة وحرية التعبير والرأي إلى آخره، إلا أنه استقر الرأي الأخير لمنح الجائزة كل خمس سنوات، ومن خلال تلك السنوات الخمس تطرح أسماء من الملوك والرؤساء وأصحاب الفخامة والسمو ومن في حكمهم تكون مرشحة للفوز بالجائزة وعادة تكون أسماء غير معلنة.
واستطرد المستشار مشاري الأيداء: «إن هناك آلية معينة للأسماء التي تطرح، لأن الجائزة تعطى للملوك والرؤساء ذوي الصفات القيادية، ولا تكون حكرا على رؤساء الدول العربية، فحسب، بل تمتد وتشمل جميع ملوك ورؤساء وسلاطين دول العالم، خاصة أن المركز يشير إلى مسماه العربي والعالمي»، موضحا أن هناك معايير تخضع لمقاييس معينة، وعلى سبيل المثال لا الحصر مدى تقدمهم في مجالات حرية التعبير عن الرأي وحقوق الإنسان والمرأة والطفل، وتخضع تلك المعايير للتقييم من عدة لجان فرعية موزعة في مختلف دول العالم، ويبدأ التصويت على الجائزة من خلال تلك المعايير والأسس التي وضعت.
وأكد «نسعى إلى تعزيز المبادئ الإنسانية للفرد العربي، معربا عن أمله في زيادة الدعم من صاحب الجلالة خلال عام 2017 لإحلال السلام والطموح لمبادرات أكثر من أجل المنطقة بحيث يكون العطاء بلا حدود».
من جهته أوضح الدكتور أحمد غازي المدير الإقليمي للمركز أن هناك ممثلين للمركز في 12 دولة، وأن المركز لديه أربعة مكاتب فرعية تعمل كلجنة تحكيم وهي موزعة في كل من المكتب الرئيسي بمملكة النرويج، ومكتب آخر عاصمة بريطانيا «لندن»، ومكتب ثالث في كردستان، والمكتب الرابع في ليبيا، وكان هناك مكتب في العاصمة الأردنية «عمّان» ولكن تم إغلاقه بسبب الهجرة، كما أن هناك أعضاء موزعين في 23 دولة يصل عددهم إلى أكثر من 1200 عضو.

الإفراج عن الصحفيين الرهائن

وأوضح غازي أن المبادرات التي تم اعتمادها في معايير منح الجائزة لجلالة السلطان تتعلق بمبادرات الإفراج عن الصحفيين الرهائن لدى مجموعة من الدول، ومن بينهم التوسط لإطلاق الصحفية التونسية الأصل فرنسية الجنسية، وتدخل جلالته وفق المعايير السياسية والدبلوماسية في اليمن، وتسليمها إلى دولتها وأهلها وذويها معززة مكرمة، ومن خلالها حصلت السلطنة على إشادة دولية في هذا الشأن، وكان هناك ترقب دولي للدور الذي لعبته السلطنة، والطريقة المثلى والراقية التي نقلت بها الرهينة.

تطور واضح لحقوق الإنسان

وعقّب المستشار مشاري الأيداء أن المركز ينظر لمثل هذه الحالات، وكذلك ننظر أكثر لنقلات الدولة الداخلية مثل تطور مفردات ومعايير اللجنة العمانية لحقوق الإنسان التي شهدت السلطنة تقدما فيها، وأعرب مشاري الأيداء عن ثقته بالوصول إلى الطموح الذي تسعى إليه اللجنة، وأن تتوسع أكثر وتصبح لديها ناشطون على المستويين المحلي والعالمي، وقال: «نأسف لأننا لم يسعفنا الوقت للقاء رئيس اللجنة، والوقوف معه في سير عمل اللجنة، والاطلاع على التجربة العمانية، ونأمل في قادم الوقت أن يكون بيننا لقاء حول نشاط هذه اللجنة».

أكثر من 23 منظمة عضوة

وقال الدكتور أحمد غازي «لدينا في المركز أكثر من 23 منظمة عضوة في المركز العربي الأوروبي لحقوق الإنسان والقانون الدولي في مناطق مختلفة كمصر وليبيا والعراق والأردن وسوريا وفلسطين وتونس والمغرب وخليط من المنظمات والأعضاء منظمون للمركز، وأشار إلى أنه عند تقييم الشخصية الفائزة بالجائزة يتم تقييمها من 12 عضوا يعتبرون محكمين للجائزة، وعادة ما تطرح مجموعة من الشخصيات تكون منافسة واجتازت معايير التقييم الفعلية للحصول على الجائزة، ويكون الترشيح بشكل سري، ومن ثم يتم تقييم الشخصية الفائزة وفق معايير محددة في مبادراته على المستوى المحلي والعالمي، ومن خلال تصويت اللجنة يتم اختيار أفضل الشخصيات كممثل لكل دولة باحتساب أكبر عدد من الأصوات».
من جهته قال المستشار مشاري الأيداء: «إن هناك كانت شخصيتين منافستين للجائزة إحداهما كانت شخصية عربية والأخرى أجنبية، لكن أعتذر عن الإفصاح عن تلك الشخصيتين لأن ذلك من ضمن معايير العمل السرية لدى المركز، إلا أنه ما يمكن قوله الآن أن شخصية صاحب الجلالة السلطان قابوس بن سعيد المعظم- حفظه الله ورعاه- تفوقت في نسبة التقييم والأصوات على الشخصيات الأخرى المنافسة، ويعتبر جلالته- أعزه الله- ثاني شخصية تحصل على جائزة الإنسان العربي على المستوى العالمي».

بكل حيادية وبدون مجاملة

معلقا أن آلية تقييم الشخصيات المقترحة لنيل الجائزة قد تتفاوت من سنة لأخرى، بحيث بالإمكان أن تكون الشخصية المرشحة في المركز الثالث تقفز إلى المركز الأول وفق تقدم المبادرات وازدهار مجالات التقييم، على المستويين الوطني والدولي، مؤكدا أن المركز لا يخضع لأي ضغوط ونختار الشخص المناسب بكل حيادية وبدون مجاملة ولدينا استقلاليتنا وشخصية السلطان قابوس معروفة عالميا ولا غبار عليها.
وقال الدكتور أحمد غازي: «إن المركز العربي الأوروبي لحقوق الإنسان والقانون الدولي معترف به دوليا وهو منظمة دولية مستقلة – غير حكومية- لا يستهدف الربح وتطوعي ومسجل رسميا في الاتحاد الأوروبي والأمم المتحدة والمركز في تواصل مع الاتحاد الأوروبي وبالتالي فالمركز يمارس نشاطه من خلال المكاتب الرسمية في مختلف دول العالم ولنا الحق في إصدار التقارير، ويتواصل مع المحكمة الدولية كما أنه يهتم ويدافع ويطالب بضمان الأداء والالتزام بحقوق الإنسان الطبيعية والدينية والقانونية لمجتمعات منطقة الشرق الأوسط والعالم العربي».
عطاء بلا حدود
وأشار غازي إلى أن شكل الجائزة عبارة عن رسم فني تجريدي يعني ويرمز لمعنى «عطاء بلا حدود» ويوحي إلى الطير والخير، ويدل كذلك على الانتصار وتم إنتاجه من قبل شركة ألمانية، وهي شركة مسجلة لدى مملكة النرويج. وقال الدكتور إيهان جاف «إن منح جائزة الإنسان العربي عادة ما يكون في يوم 12/‏‏‏‏‏‏‏‏12 كل 5 سنوات متزامنة مع اليوم العالمي لحقوق الإنسان، ويعد يوما عالميا له صدى أكبر، وأغلب المواثيق الدولية تحتفل به في شهر ديسمبر من كل عام»، وما يتعلق بالإعلان عن الشخصية الفائزة بالجائزة فالمركز يقوم بإشعار الدولة ورئيسها أو ملكها أو سلطانها أو قائدها، وهم بدورهم لديهم الحق في تنظيم احتفال لتسليم الجائزة أو حسب ما تراه مناسبا، مشيرا إلى أن بعض الدول تقوم بحجز قاعة أو مركز في جنيف للتسليم بحضور كافة المنظمات الدولية».

ترتيبات تسليم الجائزة

من جانبه قال المستشار مشاري الأيداء: «إنه عقب اختيار شخصية جلالة السلطان بالفوز بهذه الجائزة تم إبلاغ سفارة السلطنة المعتمدة لدى مملكة النرويج، وهي بدورها قامت بمخاطبة وزارة الخارجية العمانية، والتنسيق مع مكتب المراسم السلطانية لإجراء ترتيبات تسليم الجائزة، كما أن المركز يقوم بإذاعة خبر الفوز عبر وسائل التواصل الاجتماعي وموقع المركز الإلكتروني، ومن ثم يتم نشره في وسائل الإعلام المختلفة ليكون له صدى أكبر».
وقال الدكتور إيهان جاف: «لقد تصادف وصولنا إلى السلطنة مع انتخابات السلطنة للمجالس البلدية للفترة الثانية، وشهدنا العديد من مظاهر ثقافة الشعب العماني في ممارسة حقه الديمقراطي والشفاف في اختيار من يمثله في صنع وخدمة قرارات الدولة وعمل المشاريع والخدمات التي يتطلبها المواطن العماني».
وعلق المستشار مشاري الأيداء بقوله: «نطمح أن يكون هناك مراقبون دوليون والسلطنة لن تمانع في هذا الشأن بالتأكيد لأن ما شهدناه بالفعل تطور ديمقراطي نفتخر به جميعا، خاصة أن سير الانتخابات كان سلسا ومرنا، واستخدمت آلات التصويت الإلكتروني التي لم تكن موجودة في دول العالم المتقدمة، وهذا ما يدل على حجم التطور لدى السلطنة، كما أننا نطمح أن يكون هناك تعاون بنّاء بين المركز واللجنة العمانية لحقوق الإنسان في كل ما يتعلق بقضايا الإنسان والانتخابات عامة». وأشار إلى أن تجربة المتابعة للعملية الديمقراطية من قبل المركز العربي الأوروبي لحقوق الإنسان والقانون الدولي تتيح فرصة التعرف على التجربة العمانية على المستوى الدولي. وقد أشاد أمين عام المركز بالتجربة العمانية في الانتخابات، وأثنى على جاهزية المراكز الانتخابية، ودور المرأة العمانية في المشاركة الديمقراطية. وقال الأمين العام «إن صورة صاحب الجلالة السلطان قابوس بن سعيد المعظم- حفظه الله ورعاه- تم إدراجها في لوحة شرف المركز لجائزة الإنسان العربي لحقوق الإنسان العربي والقانون الدولي، وهي تظل محفورة في تاريخ المركز، وكذلك تعلن عبر موقع المركز».

جوائز رديفة

وأشار مشاري الأيداء إلى أن المركز لديه مجموعة من الجوائز مثل جائزة سفير الصحافة العربية التي نال نصيبها الصحفي الكويتي سعد المعطش عام 2015 وجائزة التسامح الدولي والريادة الدولية والإعلامي الحر والصحفي الحر والتميز الإنساني، وهي جوائز من الدرجتين الثالثة والرابعة، وكل جائزة لها معايير محددة في التقييم.
وأثنى كل من المستشار الدكتور إيهان جاف الأمين العام والمستشار مشاري الأيداء نائب الأمين العام والدكتور أحمد غازي المدير الإقليمي للمركز على الشعب العماني، وعلى ثقافة الرجل العماني والمرأة العمانية وطيبة واستقرار وأمن المنطقة، وأن المواطن العماني لديه مزيج من الثقافات ويتقبل الحوار والمناقشة، كما أثنوا على كرم الضيافة وحسن الاستقبال ورقي التعامل.
وقــــال الأمين العام: «ليس لدينا منــــدوب من العمانيين في المركز، أو ممثل من سلطنة عمان ونأمل أن يكون لنا مـــــمثل بحــــيث يكون لنا همزة وصل بيننا وبين السلطنة ونخاطب السلطنة في الشكاوى والتجاوزات أو البلاغات، وبالتالي تعزيز مبادئ وحقوق الإنسان».